ليس هكذا نسقط الصفقة !!
حمدي فراج

تتأهب اسرائيل للضم ، وذلك بعد اجراء انتخاباتها في الثاني من الشهر القادم ، تتأهب وتستعد وتحضّر الخرائط الجديدة ، حتى ان ليبرمان متعجل لهذا الضم قبل اجراء الانتخابات ، وبينيت يعلن عدم الانضمام للحكومة التي لا تفرض سيادتها على هذه المناطق الشاسعة والتي تشكل تقريبا نصف مساحة دول فلسطين المزعومة .

فماذا نحن فاعلون إزاء هذا التأهب التحفزي الانقضاضي المتربص بعد حوالي اسبوعين من اليوم ؟

أظن اننا تأخرنا ، فقبل اسبوعين تقريبا ، اعلن ترامب رسميا عن صفقته بحضور نتنياهو ، فماذا فعلنا خلالهما لمقاومتها واسقاطها ، سيقول بعضنا عقدنا اجتماعا لوزراء خارجية الدول العربية ، وخرجوا ببيان رفض الصفقة ، وماذا في ذلك، الرفض أخ القبول، من يرفض اليوم شيئا ربما يقبله غدا، ألم يذهب “البرهان السوداني” للقاء نتنياهو بعد اجتماع وزراء العرب وبعد بيان رفضهم اللفظي المفرغ من كل مضمون؟

انتظارنا ليوم اعلان ترامب لصفقته جاء بدوره متأخرا أكثر من سنتين ، يوم مهر اهداء القدس كلها عاصمة موحدة ابدية لاسرائيل، اتبعها بحل وكالة اللاجئين، اتبعها بضم الجولان ، اتبعها بنقل سفارته الى القدس، اتبعها بضم المستوطنات اتبعها بمؤتمر البحرين ، فماذا فعلنا ؟ .

يقول المثل التقاعسي الذرائعي التفليسي أن تأتي متأخرا، خير من ان لا تأتي ابدا. اسألوا اصحاب فكرة “اقامة السلطة الوطنية على اي جزء يتم تحريره من فلسطين” عام 1974 كم تأخروا، اسألوهم منذ اعترفوا باسرائيل في الجزائر عام 1988 كم تأخروا، اسألوهم عندما اقدموا على الغاء حوالي عشرة بنود اساسية من الميثاق الوطني بغزة عام 1996 كم تأخروا، اسألوهم بعدما اشاحت اسرائيل عن تنفيذ الشق المؤجل من اتفاقية اوسلو فيما اسمي بقضايا الحل الدائم عام 1999 كم تأخروا، اسألوهم عن المستعمرات والمستوطنين كم كانوا وكم اصبحوا.

وبدلا من سؤال ماذا فعلنا، تعالوا نقلب السؤال: ماذا لم نفعل ؟

– لم نوقف الانقسام الافقي والعمودي الذي ضرب الشعب والارض مقدمة لبناء صرح وحدة وطنية حقيقية لا يمكن بدونها مقارعة صفقة قرن ولا حتى صفقة عقد .

– لم نوقف التنسيق الامني وغير الامني مع الاحتلال، وكأنه بالفعل مقدس .

– لم نجر الانتخابات التشريعية ولا الرئاسية ولا المجلس الوطني الذين اخذ اعضاؤه يتساقطون بحكم السن .

– لم نطلق عنان مقاومة الاحتلال ، في حين كبحنا فرامل اي نوع من الكفاح لا يتسم بالسلمية في الضفة ، و اعتمدنا كفاح “إن عدتم عدنا” في غزة .

صفقة القرن ليست حائطا طينيا يتداعى في يوم ماطر، بل مؤامرة عالمية تتطلب مواجهتها ومجاهتها تخطيطا علميا نضاليا محكما تشترك فيه كل مكونات ومقومات الشعب والامة ، وما فعله حكامنا حتى الان بما في ذلك بعض من “فهلويتهم” وفق صادق جلال العظم عن الشخصية الفهلوية في مؤلفه التاريخي “النقد الذاتي بعد الهزيمة” ، لا يرمي الا لتثبيتها ، وفي احسن الاحوال تصحيحها ، في انتظار الانتقال الى الصفقة التي تليها!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى