مؤتمر دعم لبنان.. منحة إنسانية أم بحث عن نفوذ؟

السياسي – تعهد المجتمعون في مؤتمر المانحين بتقديم ما يقرب من 300 مليون دولار كمساعدات عاجلة إلى لبنان؛ لمواجهة تداعيات انفجار ميناء بيروت، إلا إنهم أكدوا على أن المساعدات ستمر عبر الأمم المتحدة، وربطوا الدعم المالي بالإصلاحات التي يطالب بها اللبنانيون.

وقبل المؤتمر زار “مانويل ماكرون” بيروت، وتجول في شوارعها عقب التفجير، وقال إن “بلاده ستنظم مع الولايات المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي مؤتمرا عالميا لدعم اللبنانيين”.

وأضاف: “كنت صريحا مع القادة اللبنانيين، وأنتظر منهم أجوبة شفافة عن أسئلتي التي تناولت ميادين عدة، سأعود إلى لبنان في الأول من أيلول/ سبتمبر المقبل، وأنا على علم أنه بالإمكان القيام بهذه القفزة الكبيرة”.

بالمقابل، قام نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، يرافقه وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، بزيارة إلى لبنان، وتجول المسؤولان في العاصمة بيروت، والتقيا الرئيس اللبناني ميشيل عون.

زار أيضا عدد من المسؤولين العرب بيروت، منهم أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط.

إشارة تحذير

في السياق ذاته، أكدت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، على أن انفجار بيروت، يحمل “إشارة تحذير” إلى حزب الله اللبناني وإسرائيل معا، ويمثل فرصة سانحة لعدد من الدول من أجل زيادة نفوذها في لبنان.

وأوضحت الصحيفة العبرية  في تقرير للخبير الإسرائيلي عاموس هرئيل، أن هنالك دول عظمى أو دول غنية ربما تقوم بتمويل إعمار لبنان؛ بهدف توسيع نفوذها الإقليمي.

ومن بين تلك الدول، بحسب التقرير، السعودية والإمارات، وذلك من أجل تقليص السيطرة الإيرانية في لبنان، كما أن للصين إمكانية كامنة لتوسيع مبادرتها “الحزام والطريق” التي فيها تقوم ببناء موانئ وتشق طرقا في أرجاء العالم، إضافة إلى روسيا التي ستكون مسرورة بموطئ قدم أخرى على شواطئ المتوسط، إضافة لميناء طرطوس في سوريا”.

عمل إنساني أم زيادة نفوذ؟

وأثارت زيارات وتصريحات عدد من مسؤولي الدول الإقليمية المتنافسة فيما بينها في عدة قضايا، تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الدول تسعى لبسط نفوذها وزيادة تأثيرها السياسي في لبنان.

يؤكد أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأردنية، حسن البراري، على أنه “بشكل عام إعادة الإعمار في أي بلد تهدف لتحقيق مكاسب عدة للبلد الذي يساهم فيه، فمثلا أي حكومة ستشارك ستسأل هذا السؤال: لماذا أعيد إعمار سوريا دون الاستفادة؟”.

وتابع البراري : “بالتالي إعادة الإعمار ليس عملا إنسانيا بقدر ما هو سياسي، وبالتالي من سيفعل ذلك في لبنان هدفه تحقيق بعض المكاسب، منها زيادة النفوذ السياسي، وأيضا التأثير”.

وحول الدول التي سينحصر بينها التنافس على إعادة الإعمار، لفت البراري إلى أنه “سيكون بين دول الخليج وتركيا بالدرجة الأولى، وتحديدا بين أبو ظبي وأنقرة”، مضيفا: “مثلا دول الخليج، وتحديدا السعودية، ستسعى للمحافظة على تأثيرها على قوى 14 من آذار، بالمقابل هناك دول تحاول أن يكون لها تأثير أكبر مثل تركيا”.

وتوقع مراقبون أن يكون هناك تنافس تركي فرنسي، على غرار ما يحدث في ليبيا، إلا أن البراري “عبر عن اعتقاده بأنه لن يحدث تنافس بين الدولتين في لبنان، فالملفات المشتركة بينهما كونهما عضوين في حلف الناتو أكثر من القضايا الخلافية بينهما”.

وأوضح أن “الحالة اللبنانية تختلف عن الليبية، ففي لبنان يوجد توازنات سياسية، وهي ستبقى كما هي، ولن تتأثر بتفجير الميناء”.

بدوره، قال الباحث في المركز العربي في واشنطن جو معكرون، “من الواضح أن هناك محاولة من القوى الخارجية لتعزيز نفوذها نتيجة السقوط المدوي للسلطة في لبنان بعد تفجير بيروت”.

وأشار معكرون إلى أن “هذا التنافس سينطلق رسميا مع بدء انطلاق أعمال مؤتمر المانحين الذي تنظمه فرنسا، وبدء مشاريع إعادة الإعمار”.

التنافس على الموانئ

وحول احتمالية أن يكون أحد أهداف الدول المانحة هو الاستفراد بالاستثمار في موانئ لبنان، قال معكرون: “بالتأكيد أيضا ستتنافس هذه الدول على الاستثمار في منطقة مرفأ بيروت، وأبرزها أمريكا وإيران وفرنسا وروسيا وتركيا والصين، وربما دول أخرى قد تدخل على الخط مثل الإمارات”.

وعن إمكانية انحسار التنافس على الموانئ بين تركيا ودول الخليج، أكد معكرون على “أنه ليس واضحا بعد كيف ستكون طبيعة التنافس، لكن، هناك اهتمام تركي وصيني وإماراتي في الاستثمار”.

وأوضح أن “هذا التنافس مرتبط بالحراك السياسي الحالي في لبنان، بالإضافة إلى مسار التحقيق في تفجير بيروت، وإلى أي مستوى ستوجه أصابع الاتهام، وهذه التحولات المحلية والدولية في المشهد اللبناني ستأخذ وقتا لتتبلور، وعلى أساسها سيتقرر على الأرجح أين سترسي استثمارات مرفأ بيروت”.

وأردف: “هل يسمح الوضع السياسي الاستثنائي في لبنان لهذه الدول بزيادة نفوذها. التجاذبات اللبنانية أصبحت مفتوحة على كل الاحتمالات بعد انفجار بيروت، وشد الحبال بدأ منذ الآن، ما سيعزز التدخل الخارجي نتيجة احتياجات لبنان الاقتصادية وسقوط السلطة نتيجة منظومة الفساد التي تحكم البلاد”.

بدوره، أكد المحلل السياسي حسن البراري على أنه “لا يمكن لهذه الدول السيطرة بشكل كامل على موانئ لبنان، فهذا الأمر يتعلق بالسيادة اللبنانية، ولكن على الرغم من عدم وجود عائد اقتصادي كبير سيبقى هناك تنافس لزيادة النفوذ”.

وختم حديثه بالقول: “برأيي، سيكون هذا التنافس فرصة للدولة اللبنانية لاستغلال التناقضات بين هذه المصالح؛ للحصول على أفضل الشروط لإعادة الإعمار”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى