مؤرخ إسرائيلي: نتنياهو الفاشل آن له أن يعود للمنزل

السياسي – قال كاتب إسرائيلي إنه “رغم بعض الإنجازات المهمة التي تحققت خلال فترة ولايته، فإن بنيامين نتنياهو مسؤول بشكل أساسي عن الكارثة الصحية، والفشل الاقتصادي، والأزمة الاجتماعية في إسرائيل، وبات الإسرائيليون بحاجة إلى دم جديد، لأنه فشل في الأشهر الأخيرة في: الاقتصاد، أزمة كورونا، التهديد الإيراني، علاقاتنا مع الولايات المتحدة.. والأهم من ذلك، فشله في تقوية وتوحيد المجتمع الإسرائيلي”.

وأضاف عالم الاجتماع البروفيسور يورام يوفال، بمقاله في صحيفة “يديعوت أحرونوت” أنه “قبل عام بالضبط، أقمت خيمة بحديقة الاستقلال بالقدس المحتلة، احتجاجًا على التغيير الذي مرت به الدولة بسبب سياسات نتنياهو التي أخذت إسرائيل لصناديق الاقتراع ثلاث مرات خلال عام، في محاولة للهروب من المحاكمة بتهمة الرشوة والاحتيال”.

وأشار يوفال، الذي انخرط بالجيش الإسرائيلي، وخاض حرب لبنان الأولى 1982، وتولى مسؤوليات عسكرية فيها، أنه “مر عام، والاحتجاج ضد نتنياهو يشمل المجتمع الإسرائيلي بأسره، وخلال الأشهر الماضية شارك في المظاهرات قرابة مليون امرأة ورجل، ولكل واحد منهم 2- 3 أنصار بالمنازل، والأهم أن هؤلاء المتظاهرين 54% ليسوا “يساريين”، في تفنيد للكذبة القائلة بأن الاحتجاج صراع بين اليمين واليسار، و26% من المتظاهرين عرفوا أنفسهم بأنهم يمينيون، و28% عرّفوا أنفسهم بـ”الوسط”.

وأكد أن “إنجازات نتنياهو بمنع الحروب وتطبيع العرب، لا تعني أن نهايته لن تكون أسوأ من بدايته، وهذا أمر مخجل له، ففي الأشهر الأخيرة من كورونا، فشل نتنياهو بكل شيء، ونتائجه مدمرة، وفي رأيي أن إخفاقات نتنياهو أدت لتدهور إسرائيل لمستوى لم تصله، وتركنا أمام مهمة صعبة بإصلاح الضرر الذي ألحقه بإسرائيل، والتعافي من إخفاقاته الكبيرة، وتكلفتها أرواح بشرية وأضرار اقتصادية وأمنية ستستمر لسنوات قادمة”.

وأوضح أن “فشل نتنياهو الكبير والأخير والذريع تمثل بقراءة الخريطة السياسية الأمريكية، والتعامل مع الصفقة النووية الإيرانية، فهو يراهن بكل خزائن إسرائيل الدولية على طرف أمريكي واحد، وهو ترامب، وقد خسر، وخلافا لكل رؤساء الوزراء منذ قيام الدولة، ممن حافظوا دائما على علاقات جيدة مع الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، لكن نتنياهو ربط مصير إسرائيل وأمنها بمصير رئيس غريب، وغير مستقر، وخاسر”.

وأشار إلى أنه “بسبب نتنياهو، ستظهر قريباً أمامنا إدارة ديمقراطية معادية وانتقامية في واشنطن، بانتظار تصفية الحسابات معه، والإيرانيون الذين وعد بطردهم من سوريا وصلوا بالفعل برعاية صديقه فلاديمير بوتين إلى السياج الحدودي في الجولان، ويبدو أنهم ينوون البقاء، وهذه ليست سوى البداية، فسيكون أنتوني بلينكين، وزير خارجية بايدن، وصرح بأنه سيعود للاتفاق النووي مع إيران، ويروج لحل الدولتين مع الفلسطينيين”.

وأوضح أنه “في ما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، فقد تحولت إسرائيل من رصيد استراتيجي إلى عبء وطني عليها، وطالما أنه رئيس وزراء لإسرائيل، فسوف نعاني جميعًا من دمه السيئ مع الإدارة الديمقراطية، وسيعاني أنصاره المخلصون من اليمين عقب فشله الساحق بإدارة الاقتصاد خلال أزمة كورونا، رغم أنه مدير سيئ للغاية، ولم يكن هناك زعيم مثله تسبب لافتقاره الشديد للإدارة في خسارة اقتصادية ضخمة لإسرائيل”.

وأضاف أن “نتنياهو بقراراته المتسرعة والمربكة حطم الاقتصاد الإسرائيلي بيديه، للتهرب من المحاكمة، والنتيجة مثيرة للاهتمام: مليون عاطل عن العمل، عشرات آلاف الشركات الإسرائيلية المغلقة تاركة وراءها ديونا ضخمة، وانخفاض مستويات المعيشة، وتراجع الدخل القومي، وموجة غير مسبوقة من الإفلاس، وجيل كامل من العاطلين، ممن ليس لديهم مستقبل اقتصادي، وفي النهاية فإن نتنياهو مجرد خاسر كامل، وسندفع نحن الثمن”.

وأكد أنه “في ما يتعلق بالمسؤولية عن كارثة إسرائيل الاقتصادية، فنتنياهو المسؤول عنها، لأنه يصر أن يشارك شخصيًا بكل قرار، كبير وصغير، يتعلق بإدارة الأزمة من البداية، إنه فشله الذي كلف اقتصادنا مئات مليارات الشواقل، والمبلغ مستمر في الارتفاع، وجعل الميزانية، الأداة الرئيسية لإدارة الدولة، رهينة سياسية، والنتيجة أننا سندفع جميعًا ثمن الكارثة الاقتصادية التي سببها لنا بعد سنوات عديدة من عدم وجوده هنا”.

وأشار إلى أن “نتنياهو يفشل بالإدارة الطبية لأزمة كورونا، فقد تجاوز عدد وفيات الوباء في إسرائيل عدد الوفيات جراء فشل حرب 1973، وهو مستمر في الارتفاع، هذه ليست مصادفة، بل نتيجة إدارته الفاشلة، ويستمر بالإصرار على المشاركة في كل قرار، والنتيجة أن الوفيات والمرضى في إسرائيل بسبب كورونا اليوم في مستوى هو الأسوأ في الدول الأوروبية، بينما كان بإمكاننا أن نكون صحيين مثل نيوزيلندا وتايوان وسنغافورة”.

وختم بالقول إن “نتنياهو كان في يوم قائداً لإسرائيل، وجديرا باسمها، لكن هذا العهد انتهى، وكما هو الحال مع القادة السابقين، فقد تحول من أصل إلى عبء، وأصبح حجر رحى حول عنق الليكود، وحاجزًا أمام عمليات التعافي والمصالحة التي يجب أن يمر بها المجتمع الإسرائيلي، والنتيجة أن رئيس وزرائنا راسب في كل امتحاناته، وما نحتاجه الآن، مثل الهواء الذي نتنفسه، هو دم جديد، لأن وقته قد مر، وآن له أن يذهب للمنزل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى