ماجد ابو شرار؛ مشروع النهوض الوطني الفلسطيني
مهند طلال الاخرس

كتاب من تأليف بشير شريف البرغوثي، وهو مجلد من القطع الكبير ويقع على متن ٥٤٢ صفحة وهو بدون دار نشر وبطبعته الاولى ٢٠١٩ .

الكتاب يتحدث عن ماجد ابو شرار السيرة والمسيرة، والكتاب بحق وكما جاء على ظهر غلافه اول دراسة متكاملة لكل مكونات شخصية الشهيد ماجد ابو شرار منذ طفولته وحتى استشهاده ومن واقع ما كتبه ماجد بقلمه او قاله بفمه، وقياس ادائه وفق احدث اجراءات قياس الاداء القيادي المعاصر في علوم السياسة والاعلام.

الكتاب بحف فريد من نوعه؛ اذ انه يكاد يكون الوحيد في الساحة الفلسطينية الذي يوثق لسيرة ومسيرة مسؤول او قائد بهذه المنهجية العلمية الرصينة ذات الادوات والاساليب الحديثة ووفق احدث اجراءات قياس الاداء القيادي المعاصر، وهذا ما يمنح هذه الدراسة ميزة النهج الجديد، وقد احسن الكاتب في استخدام ذلك الاسلوب واعتماده نهجا في بحثه، وهو ما اضفى قيمة نوعية واسهامة فذة تتوائم مع طبيعة الشخص النموذج موضوع هذه الدراسة(ماجد ابو شرار).

الكتاب يتكون من مقدمة وستة فصول، وبحيث تمتد المقدمة من ص ٢١-٥٠ وهي طويلة نسبية ولاول وهلة تشعر انها طويلة ومملة وتخرج عن السياق وتحمل كثيرا من الشطط، لكن وما ان تبدا بسبر اغوار الكتاب وتبحر وتتبحر في فصوله تكتشف ان الكاتب احسن صنعا بتلك المقدمة الطويلة، اذ انه يحدد تلك الاساليب والادوات المستخدمة في البحث وكذلك النهج ويستعرض اشهر المدارس العالمية التي تتناول تلك المعايير ويعرفنا على مقاييس كثيرة استخدمت في البحث، ويجد القاريء بعدها الماما بالقواعد العامة لقواعد التحرك السياسي ومحدداته كقواعد ثابتة وكأصول للدراسة، وعلى هذا الاساس يتم قياس السلوك والمواقف واستخلاص النتائج.

في المقدمة وابتداء من ص ٣٨ يحدد الباحث منهجية البحث، حيث اعتمد منهج التحليل الوصفي في كتابة سيرة ماجد، ومنهج تحليل المضمون التقليدي لادائه.
بالاضافة الى اتباع منهج بحث تجريبي مبسط لاعداد مستخلصات الشهادات اللازمة لقياس الاداء القيادي.
الكتاب ربط بين سيرة ماجد الشخصية مع دراسات علم النفس التجريبي ذات الصلة في كل مرحلة من مراحل حياته.

تجربة ماجد الرائدة كان لابد لها من درارسة رائدة ومتميزة كالتي بين يدينا، فلدينا القائد والسيرة النموذج المتمثلة للعيان بماجد ابو شرار، ولدينا قلم استطاع باقتدار وتفاني والق ان يخط حروف ويحسن صياغة الكلمات وتركيب الجمل ليصوغ من كل ذلك دراسة محكمة متكاملة نجحت بلم تلابيب ماجد كمشروع.

ورغم شح المصادر والمراجع إلا النذر اليسير من الذكريات والشهادات والمقابلات المبعثرة هنا وهناك عن ماجد إلا ان الكاتب نجح باقتدار في تجاوز تلك العقبات ، لا بل والقفز بنا نحو عوالم جديدة من الادراك والمعرفة شكلت لنا افقا جديدا سمح لنا بسبر اغوار ماجد اكثر وفهمه في اطار متكامل بعيدا عن الشعاراتية واحاديث الانشاء وخطب الرثاء.

ابواب الكتاب:
الباب الاول ويتناول سيرة حياة ماجد منذ طفولته وحتى استشهاده بهدف استكشاف المكونات النفسية والاجتماعية والثقافية والسياسية
والتي ساهمت بتكوين ماجد ونموذجه القيادي.

الباب الثاني ١١٩-٢٠٥ شمل فصلا يتعلق بالاطار المفاهيمي للدراسة ومصطلحاتها الاساسية مع تطبيقها اولا باول على شخصية ماجد، والهدف من ذلك التخلص من نمط الحديث عن ماجد وترك ماجد يعبر بنفسه عن نفسه. وفي الفصل الثاني من هذا الباب يقدم الكاتب نماذج تحليل مضمون الخطاب السياسي لماجد، فيقدم الكاتب ثلاث نماذج للتحليل اولها:
– نموذج تحليلي للخطاب السياسي المقروء في كتاب عند ماجد من خلال تحليل مقدمة كتاب نضال الفلسطينيين: طرقه وحلفائه واعداؤه.
– نموذج تحليلي للاداء الاعلامي المتلفز عند ماجد ابو شرار.
– تحليل مضمون مقابلة صحفية مع جريدة القبس.

الباب الثالث ٢٠٩-٣٥٠ ويتكون من ثلاث فصول، يتعلق الاول بالمفاهيم العالمية النظرية لنماذج قيادات هامة من القرن العشرين، في حين عالج الفصل الثاني بعض المهارات الاساسية المطلوبة للقائد، اما الفصل الثالث فقد تم في سياقه اخذ عينة تمثيلية(١٠٣عينة) من مختلف القطاعات عن ماجد، وتم اجراء استخلاص معلوماتي مبسط ورائع وزاخر عن ماجد، وهو فصل رائع وممتع ويخرج بنتائج مذهلة، كان اقلها ان ماجد كان سابقا لعلوم عصر بمعنى الكلمة وبالدليل والبرهان.

الباب الرابع ٣٥٥-٤٢٣ ويتناول اسس ومرتكزات النهوض الوطني الفلسطيني كما خطها ماجد بقلمه وكما عبر هو بنفسه عنها. وهنا تم ادراج هذه الاقوال كعينة موضوعية دون تحليل او نقد. وفي هذا الباب تم البحث عن المرتكزات الاساسية في فكر ماجد كما صاغها هو.

وباستعراض هذه المرتكزات جميعها نجد بان ماجد عبر عن برنامج سياسي متكامل، دون ان يتاح له ان يضعه في كتاب.

وهذه الاسس عند ماجد حسب ماورت في الكتاب وفي هذا الفصل بالتحديد وردت تحت العناوين التالية: ماجد عند كلمته من خلال وثيقتين للخارجية الامريكية، لبنان امريكا القدس الوحدة الوطنية، لجان التوجيه الوطني، نحو جبهة وطنية فلسطينية، الاسرى والوحدة الوطنية، التعبئة العامة، النقابات والاتحادات الشعبية، غرفة عمليات مشتركة للعمل العسكري، مصر عبد الناصر، اخر تحذير، استمرار الصراع هو البديل لكل ما هو مطروح، مرحلية البرامج واستراتيجية الاهداف، التجاوب مع المتغيرات الدولية، المبادرات الاوروبية والفشل المحتوم، التعامل مع الانظمة العربية.

الباب الخامس ٤٢٩-٤٧٢ وجاء هذا الباب تحت عنوان الاجندة الاعلامية والاداء الاعلامي، ويتناول موضوعات عدة: مواجهة التحديات الاساسية والحديث عن تحديات اجتازها ماجد بنجاح: الصورة النمطية عن اسرائيل الوادعة والفلسطيني الارهابي، حارس البوابة الاعلامية والاجندة الاعلامية، الاعلام الخارجي، تحدي يوم الارض، حرب التشتيت.

الباب السادس ٤٨٥-٥١٥ وجاء هذا الباب تحت عنوان الفكر السياسي والثقافة، وشمل بابا واحدا يتعلق بالعمق الثقافي لمشروع ماجد. وفيه يتناول الكاتب موضوعات تساهم في تشكيل الصورة الكاملة عن مشروع ماجد، فنجده يتناول بالبحث والتمحيص عناوين منتقاة وفي غاية الاهمية: تكامل البصر والبصيرة في مشروع نهضوي واحد، ماجد ابو شرار في المجلات السعودية، ديمقراطية النص (عروبة المكان والزمان والانسان واللسان)، الفلسطيني والبحث عن اللحظة الفارقة، مكان البطل.

الكتاب مهم ورائع ويشكل اضافة كبيرة للمكتبة الفلسطينية والعربية، ولن نتكلف كثيرا من العناء لنكتشف تلك السخصية الفريدة لماجد النموذج، وايضا لن نتكلف كثيرا من العناء لنكتشف ذلك الجهد الجبار والمتقد والناضج المبذول من قبل الكاتب لاخراج هذا الكتاب الى حيز الوجود.

ان الكاتب بما جاد به واتحف عقولنا ورفوف مكتباتنا لاحقا، انجانا ولو الى حين من عذاب الضمير تجاه ماجد النموذج والمدرسة، فهذه تحسب للكاتب في مجاله الوطني والاخلاقي، وليس هذا فحسب، بل هذه الطريقة والنهج الجديد في الدراسة والقدرة الجميلة على الحصول على المستخلصات وتحديد الكلمات المفتاحية لاي نص والقدرة على الاستنباط واستنطاق النص بما فيه وبما يحمل ويحتمل دون تشويه او تنميط او قولبة لعمل فريد قل نظيره وهي تحسب للكاتب ايضا وتسجل له في مشروعه المهني وتشير الى تميزه على مجيليه واقرانه قليلي الانتماء والوفاء من هواة المديح والرثاء.

سيرة ماجد باقية وخالدة، باقية؛ لان ما يبقى هو ما ينفع الناس والباقي الى زوال، ولو احتل المشوهون كل الشاشات واليافطات لاعوام، وخالدة، لانها جزء من رسالة وقضية خالدة وعادلة لا تموت ولو تكسرت على اعناقها كل البنادق.

بقي ان نقول ان اسرائيل حين اغتالته اعتقدت واهمة انها طالته وقضت عليه، لم تكن تدري ان ماجد لابد عائد، لم تكن تدري انه ذهب في مهمة سرية لاجل فلسطين وسيعود، حتما سيعود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى