ماذا كتب رامي في ذكرى استشهاد والده كمال عدوان؟

يحمل العاشر من نيسان ذكرى اغتيال ثلاثة من قادة فلسطين العظماء وهم كمال عدوان وكمال ناصر وابو يوسف النجار

وبهذه المناسبة خط رامي نجل الشهيد كمال عدوان على جداره الالكتروني كلمات عبر فيها عن فخره واعتزازه بوالده ورفاقه الشهداء حيث كشف عن وجود فكرة لتوثيق حياة الشهيد الكبير

وفيما يلي ما كتبه رامي كمال عدوان:

والدي الحبيب،
هو العاشر من نيسان ولقاء يتكرر كل عام في ذكرى استشهادك ورفيقيك كمال ناصر وابو يوسف النجار في بيروت. لا تفقد الذكرى آلقها، بل تتجدد بفخرٍ وأعتزاز. لم اعرفك وأنا صغير وأنما التقيتك في قصص الاصدقاء وكتابات المُحبين، ومؤخراًً في رحلة لتوثيق حياتك وفكرك ونضالك بدأت منذ فترة مع الصديق احمد جميل عزم وستصدر قريبا.

سأكتب يا والدي أنك كنت رقما صعبا وصاحب رؤيا وبوصلة واضحتين. كنت جاداً وصلبا حيث ساد التردد، حازماً أمام براغماتية مدعاة، ومترفعا عن البهرجات التي لا تفيد. جسّدت حياتك القصيرة منذ اللجوء وحتى الاغتيال قصة طموح وكّد وبطولة فلسطينية فريدة جعلتك هدفا مبكرا لاعداء البشرية الصهاينة.
جميلة ومُلهِمة الحياة في ظلك الكبير. كثير ما أجدني اتسآل امام اسئلة الحياة عن ماذا كان ليقول أو يفعل كمال عدوان فتأتي الاجابات بدون لبس.

في نيسان، توّجت الشهادة حياة كمال عدوان وكمال ناصر وابو يوسف النجار ومعهم أم يوسف النجار. وفي نيسان، عبد القادر الحسيني وخليل الوزير، أبو جهاد، ودير ياسين وقصة شعب جبار لن يموت.

فلتبقى ذكراكم مجيد وخالدة.

وتصادف، يوم الجمعة، العاشر من أبريل/ نيسان، الذكرى الـ47 لاغتيال القادة: محمد يوسف النجار ‘أبو يوسف النجار’، وكمال ناصر، وكمال عدوان.
ففي العاشر من نيسان عام 1973، اغتال جهاز ‘الموساد’ الإسرائيلي القادة الثلاثة في بيروت، لنشاطهم البارز في حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، والمقاومة الفلسطينية، وبدعوى مشاركتهم في التخطيط لعملية ميونخ في أيلول 1972.
تسللت وحدة “الكوماندوز” الإسرائيلية، بقيادة وزير جيش الاحتلال الأسبق إيهود باراك، إلى شواطئ بيروت، وفي تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، بدأت بتنفيذ عملية الاغتيال في شارع فردان، الذي يسكن فيه القادة الثلاثة.

الشهيد القائد محمد يوسف النجار ‘أبو يوسف’:
من مواليد عام 1930، بقرية يبنا في الرملة، وفيها أتم دراسته الابتدائية، انتقل بعد ذلك إلى القدس لإكمال دراسته الثانوية في الكلية الإبراهيمية، عمل معلما في قريته لمدة عام واحد قبل أن تحل النكبة عام 1948، هُجّر من ‘يبنا’ إلى رفح، وعمل مدرسا حتى عام 1956، غادر قطاع غزة عام 1957 إلى سوريا، ومن بعدها إلى الأردن فقطر، وعمل موظفا بوزارة المعارف.
كان من مؤسسي حركة ‘فتح’، وتفرغ لها منذ عام 1967، وانتخب عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ممثلا عن حركة فتح عام 1969، كما عُيّن رئيسا للجنة السياسية العليا للفلسطينيين في لبنان، فتميز بحرصه الشديد على تمتين العلاقات الفلسطينية اللبنانية.
وتخليدا لذكرى أبو يوسف أطلق اسمه على مفترق طرق رئيسي في مدينة غزة وعلى أحدى المستشفيات في مدينة رفح.

الشهيد القائد كمال عدوان:
ولد في قرية بربرة قرب عسقلان عام 1935، لجأ مع عائلته إلى قطاع غزة بعد نكبة عام 1948، وقاوم الاحتلال الإسرائيلي لمدينة غزة عام 1956، واعتقل حتى نهاية الاحتلال والعدوان الثلاثي على مصر وعودة غزة للإدارة المصرية.
عمل في السعودية وقطر واختير عضوا في أول مجلس وطني فلسطيني عام 1964، كان من أوائل المؤسسين لحركة فتح، وتفرغ للعمل النضالي في الحركة عام 1968 وتولى مسؤولية جهاز الإعلام، واستطاع بجهده أن يقيم جهازا إعلاميا له صحيفته وعلاقاته العربية والدولية.
بتاريخ 1/1/1971 انعقد المؤتمر الثالث لحركة فتح، وجرى خلاله انتخابه عضوا للجنة المركزية للحركة، وجرى تكليفه بالإشراف على القطاع الغربي، إلى جانب مهمته الإعلامية، واستمر في تلك المهمة حتى لحظة استشهاده.

الشهيد القائد كمال ناصر:
كمال بطرس إبراهيم يعقوب ناصر، مناضل وشاعر، ولد في مدينة غزة عام 1924، وتربى في بيرزيت شمال رام الله، ودرس في القدس، أنهى دراسته في الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1945 بتخصص العلوم السياسية، وعمل في التدريس فترة من الزمن، أصدر جريدة ‘البعث’ اليومية في رام الله على إثر النكبة، ثم أسس مجلة ‘الجيل الجديد’.
خاض انتخابات عام 1956 عن حزب البعث العربي الاشتراكي ونجح نائبا في دائرة محافظة رام الله، أبعدته سلطات الاحتلال من فلسطين بعد حزيران 1967 بسبب مواقفه النضالية.
انتخب عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عام 1969، وتولى رئاسة دائرة الإعلام والتوجيه القومي ومجلة فلسطين الثورة، وكان المتحدث الرسمي باسم المنظمة.
أطلق عليه صلاح خلف ‘أبو إياد’ لقب ‘ضمير’ الثورة الفلسطينية، لما كان يتمتع به من مصداقية وسمات أخلاقية عالية، كما أصبح رئيسا للجنة الإعلام العربي الدائمة، المنبثقة عن جامعة الدول العربية.
عام 1972 تبنى المجلس الوطني الفلسطيني قرار إنشاء مؤسسة إعلامية فلسطينية موحدة، وأنيطت به مهمة الإشراف على الهيكل الجديد الذي سمي ‘الإعلام الموحد’، وترأس تحرير مجلة المنظمة ‘فلسطين الثورة’ حتى تاريخ استشهاده.
كتب كمال ناصر مقالات سياسية وتأملية كثيرة، وكتب القصة القصيرة، كما صدرت له مجموعة شعرية، هي ‘جراح تغني’ عن دار الطليعة في بيروت عام 1960.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى