ماذا يريد المستعربون الاعراب من الجزائر
د . صالح الشقباوي

استاذ الدراسات العليا  جامعة بودواو – الجزائر
لست خائفا على الجزائر من اسرائيل ومعها امريكا وفرنسا ، ولكنني اخاف عليها من بعض المستعربين العرب الجدد الذين وضعوا كل ممتلكاتهم في خدمة المشروع الصهيوني ، وكانوا اداة طيعة في تفكيك وتدمير الكثير من دولنا العربية ، حيث تشير الكثير من الدراسات الانثروبولوجية الى ان حجم المال الذي انفقته بعض دول الخليج على تدمير وتحطيم الدول العربية فاق بأضعاف المرات حجم المال الأمريكي الإسرائيلي مجتمعا ، علما أن مشروع التفكيك هذا هو مشروع صهيوني أمريكي بامتياز ، يخدم أهدافهم ومصالحهم واقتصادهم على مدى القرن الحالي ، والآن تطل مؤامرتهم براسها فوق أرض الجزائر ، يريدون أن يحولوها إلى أطلال ، علما أن الجزائر تختلف بوجودها الجغرافي والتاريخي والسياسي والعسكري عن كل الدول العربية التي تعرضت للمؤمرات ، خاصة وأنها لم تنجو من المؤامرة التي أحلت فيها منذ عام 1988م وخرجت منها أكثر عملقة وقوة ومناعة ، وهنا لابد من أن نتساءل عن دوافع عداء هذه الدول المستعربة للجزائر ؟ وماذا يستفيدون؟ فهم ينفذون مشروعا صهيونيا ويتقاسمون المؤامرة لاضعاف وتفكيك وسرقة الثروات الجزائرية كما فعلوا في جارتها ليبيا ، علما أن الجزائر بتاريخها الماضي والحاضر ماكانت إلا سندا لكل عربي حر صادق ؛ وأم حنون لكل مظلوم ، لكن يبدو ان قدر الجزائر محاربة طبيعة العقل الأعرابي المتآمر والمنساق وظيفيا مع المتآمرين على الجزائر ، فنقد العقل المتآمر هو جزء مهم لكشف خيوط المؤامرة ، خاصة وأن هناك الكثير من الدول العالمية ومنها الجزائر تعيد بناء مشروع نهضتها المعرفية والثقافية والعلمية والتكنولوجية ، بناء نهضة دون الاعتماد على عقل ناهض ، ففيها عقل عمل على مراجعة شاملة لآلياته ومناهجه وتصوراته ورؤاه ، عقل يبتعد عن الزمن الواحد لأنه يريد أن يكون بزمنين ، على عكس عقل الأعرابي البدوي الذي يقف إلى جانب اعداء الأمة والذي لم يعد الاداة والمرجع للثقافة العربية ، فنحن قد تجاوزنا جمع اللغة العربية التي كان فيها الأعرابي مطلوبا بإلحاح ، هؤلاء الأعراب رغم غناهم المادي إلا انهم يعيشون جفافا عقليا وفكريا ومازالوا يعيشون زمن التكرار والرتابة بالرغم من أموالهم الطائلة ، فكرهم يضل مشدودا الى اليوم الى العالم الحسي اللاتاريخي ، يحنون إلى حضارة البدو الرحل ويحكمون بالجديد على مايريده القديم، أصحاب العقل الفقهي والمؤامرة عندهم على أخيهم العربي هي المرجعية الرئيسية لعقلهم الأعرابي ، ذلك العقل المغترب ، لاهو مرتبط بالواقع وقضايا الأمة ولا هو مرتبط بالطبيعة والتاريخ ، لكن الجزائر اكبر منهم ومن اموالهم ومن كل ادواتهم وستكون قريبا قائدة لكل العروبة على كل اختلافاتها ، فهي تقود نهضة عربية لبروز عصر عربي جديد ، فلاخوف على الجزائر منكم ، لذا اطالبكم بأن تعودوا لرشدكم فالامريكان والصهاينة لن ينفعوكم ، عودوا إلى أحضان امتكم فهي صاحبة اليقين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى