ماذا يُمثل ذبح قربان الفصح لليهود داخل المسجد الأقصى

السياسي – أعلنت جماعات الهيكل عن عقد محاكاة كاملة لـ “قربان الفصح” في منطقة القصور الأموية في القدس المحتلة، وذلك في إطار تجهيزاتها لعيد الفصح اليهودي الذي يبدأ مساء الجمعة 15 نيسان/أبريل.

وتنوي الجماعات ذبح القربان فعلياً يوم الجمعة، وهو ما قد يُفجِّر شرارة الأوضاع في القدس.

يأتي ذلك في الوقت الذي أفادت فيه قناة (الميادين)، أن المقاومة الفلسطينية، نقلت الليلة، رسائل إلى المصريين، مفادها “بأن الطقوس الدينية اليهودية، وذبح  القرابين داخل المسجد الأقصى هو تجاوز للخطوط الحمراء، وسيؤدي إلى تفجير الأوضاع”.

وأشارت المصادر، إلى أنّ المقاومة أبلغت المصريين أنّ تعويل العدو على التحسينات في قطاع غزة، وفصله عن القدس المحتلة والضفة الغربية هو تقدير خاطئ.

وحول ما يمثله ذبح قربان الفصح داخل الأقصى، قال محمد جلاد المتخصص بشؤون المسجد الأقصى: “يمثل ذبح القربان لليهود عملية إحياء معنوي لهيكل معبدهم المزعوم، وهو الطقس الأهم على الإطلاق من ضمن طقوسهم التوراتية. وانطلاقا من الأفكار والمعتقدات التي يؤمن اليهود بها، فعليهم القيام بعدة طقوس داخل الأقصى، من بينها الانبطاح الملحمي على الأرض، وصولا إلى ذبح القربان”.

ويضيف جلاد أن الجماعات المتطرفة قامت بمثل هذه الأمور عدة مرات بتواطؤ من قوات الاحتلال.

ويتابع حديثه بقوله “ومن ضمن الطقوس التي تحرص تلك الجماعات على أدائها في المسجد الأقصى، قيامهم بإدخال القربان النباتي أكثر من مرة في أيام عيد العُرش، والصلوات الجهرية والنفخ في البوق”.

ويُعد ذبح قربان الفصح هو الطقس الذي لم تقم به الجماعات اليهودية حتى الآن، وتطمح لأدائه داخل أسوار الأقصى هذا العام؛ لما يمثله من رمزية إحياء الهيكل. وفي هذا السياق يقول جلاد: “قديما وبحسب التوراة، كان يتم تقديم القربان بشكل يومي داخل الهيكل، وهو الطقس الوحيد الذي لم يؤدَ منذ هدم الهيكل حسب زعمهم”.

محاولات الجماعات اليهودية للقيام بطقوس ذبح القربان ليست وليدة اليوم، ويقول جلاد: “منذ سنوات عديدة تجُري تلك الجماعات تدريبات عملية لمسألة ذبح القربان، حيث توجد طبقة تسمى في التراث اليهودي “السنهدرين”، وهي طبقة الكهنة، والتي تم تدريبها منذ سنوات في المدارس التلمودية، وقامت بتجارب عملية لذبح القربان”.

ويضيف جلاد أن “تلك الجماعات كانت تقيم التجارب في مناطق مختلفة محيطة بالأقصى، حتى اقتربت منه تدريجيا. فكانت المرة الأولى التي يتم فيها ذبح القربان عام 2015 في قرية لفتا المهجرة على بعد كيلومترات من المسجد الأقصى. وفي عام 2016 ذُبح القربان في منطقة بالقرب من جبل الطور. وفي عام 2017 تمت عملية الذبح داخل البلدة القديمة عند كنيس الخراب. أما في عام 2018 فجرت طقوس القربان عند السور الجنوبي على مسافة صفر من المسجد الأقصى. وفي عام 2019 أقيمت طقوس الذبح على سطح أحد المباني المطلة على المسجد الأقصى”.
وعن أهداف ذبح القربان، قال جلاد: “تريد الجماعات اليهودية بذبحها للقربان تحقيق أمرين، أولا الإحياء المعنوي لهيكلهم المزعوم، أما ثانيا الانتقال خطوة إلى الأمام على طريق تهويد المسجد الأقصى، وفرض وقائع جديدة لصالح اليهود”.

ويرى جلاد أن “اليهود ساروا في مسألة تهويد الأقصى في مرحلتين، الأولى التقسيم الزماني وقد نجحوا فيه إلى حد بعيد، أما الثانية التقسيم المكاني والذي فشلوا فيه، وذلك يتمثل في فشلهم في إقامة كنيس داخل باب الرحمة؛ لأداء صلواتهم التلمودية.

ومع إعادة افتتاح مصلى باب الرحمة، تلاشت أحلامهم في التقسيم المكاني. وهو ما دفعهم إلى فكرة الإحياء المعنوي للهيكل، والذي يقوم على أساس أن المعالم الموجودة داخل الأقصى هي معالم إسلامية، لكن بممارسة طقوسهم داخله وكأنها معبدهم، ومنها تقديم القربان سيمنح الاعتراف به كمعبد”.

وعن فرصة تحقق عملية ذبح القربان، قال جلاد: “جماعات المعبد جادة جدا في تنفيذ خطتها، واستعداداتها على مستويات عالية بدليل تنفيذها القربان عدة مرات خارج المسجد الأقصى، كما أن طبقة “السنهدرين” جاهزة وتم تدريبها، حيث عقدت قمة حاخامية داخل المسجد في بداية رمضان، والتي جرى فيها النقاش حول مكان تقديم القربان”.

وقد صرح أكثر من حاخام أنه لن يمنعهم أي شيء من تقديم القربان، وتقدِّم الشرطة الإسرائيلية تسهيلات كثيرة في اقتحام المسجد الأقصى، وأداء الطقوس التوراتية التي تستفز مشاعر المسلمين.

وفي المقابل، يعتقد جلاد أن “للفلسطينيين تجارب ناجحة في صد محاولات الاحتلال، ومنها هبة باب الأسباط؛ لإزالة البوابات الإلكترونية، وافتتاح باب الرحمة رغما عن الاحتلال، وكذلك هبة يوم 28 رمضان في العام الماضي، للتصدي لمحاولة تنفيذ اقتحام جماعي للأقصى. وإذا ما توحد جميع الفلسطينيين على صعيد القدس والضفة والداخل وغزة، فنحن قادرون على منع تنفيذ الاعتداء ضد الأقصى”.

وقال الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى: “يخطو الاحتلال خطوات عدوانية ضد الأقصى وبشكل تدريجي، وما يدعونه من تقديم القرابين في عيد الفصح هو نوع من تغيير الواقع في الأقصى. يريدون تنفيذ محاكاة شبيهة لما سيتم يوم الجمعة، لكن ذلك لن يتم بمشيئة الله؛ فالمسلمون حذرون ويقظون ولن يسمحوا بهذه الخطوة”. وأضاف صبري بأن “الفلسطينيين لا يعولون على العالم العربي والإسلامي، إنما سيعتمدون على أنفسهم”.

وعن استعدادات المرابطين داخل المسجد الأقصى، قالت المرابطة “زينة عمرو” : “إن الرباط في المسجد الأقصى، هو سلاح أهل القدس الوحيد، والذي لا يملكون غيره؛ للتصدي لكل الاعتداءات والاقتحامات”. وأضافت “بأن المرابطين يواجهون معيقات كبيرة، وعمليات إحباط لهذا الرباط؛ فالاحتلال يمنع الكثيرين من الوصول إلى الأقصى”.

وترى عمرو أن الاحتلال “ليس هو الطرف الوحيد الذي يحارب المرابطين، إنما هناك جهات أخرى تعمل في الخفاء”. وقد استنكرت عمرو منع الاعتكاف في المسجد الأقصى، والذي سيقتصر فقط على العشر الأواخر من رمضان.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى