ما الذي تخشاه إسرائيل من عيد الفصح.. والعطاس الأمريكي؟

عاموس هرئيل – هآرتس

التيار البطيء للمعطيات يمكّننا من أن نشخص بصورة مؤكدة مراكز انتشار كورونا في إسرائيل. مدن وأحياء حريدية هي التي تقف على رأس القائمة، والارتفاع في عدد المصابين فيها أدى أمس إلى تشديد عمليات تطبيق القانون الشرطية هناك، إلى جانب وضع مراكز فحص. ولم يتم بعد اتخاذ أي قرارات فيما يتعلق بفرض إغلاق موضعي في المناطق التي أصيبت.

“بني براك” تتصدر العناوين، ولكن تظهر هناك موافقة متأخرة للبلدية للتعاون. أمس، عينت البلدية الجنرال احتياط روني نوما لتركيز محاربة الفيروس في حدود المدينة. في بيت شيمش وأحياء في القدس مثل “مئه شعاريم” معارضة عنيدة وأوسع للأجنحة المتطرفة لأي تعاون مع السلطات.

المصابون في أوساط المتدينين الذين بات وضعهم صعباً الآن أصيبوا كما يبدو في فترة عيد المساخر والصلوات داخل الكنس. ولكن رغم الصدمة التي يثيرها عدد المصابين، فيتوقع أن تكرر المشكلة نفسها قبل عيد الفصح، بحيث لا تقتصر على أوساط المتدينين. ولن يوافق الجميع على حكم إحياء ليلة العيد في حدود العائلة مع الجد والجدة من خلال تطبيق “زوم” (وهو تجديد شرعي يلاقي معارضة من قبل عدد من الحاخامات). وفي هذه المناسبة يتوقع أن يكون هناك خرق كبير سيخلق مدخلاً للمزيد من العدوى.

وثمة مسألة أخرى لا يكثرون الحديث عنها تتعلق بالسكان العرب، فعدد المرضى هناك ما زال ضئيلاً، لكن هذا قد يكون مرتبطاً أيضاً بنقص محدد في عدد الفحوصات في الوسط العربي. إذاً، هناك أوجه تشابه مع الأصوليين: السكن في اكتظاظ.. أجيال تعيش معاً.. نظرة متشككة تجاه الدولة.. فجوة في اللغة والاتصالات التي تخلق صعوبات في الوعي. ولدى العرب خطر محتمل آخر لا يبرز في المجتمع الأصولي. والكثير من الطواقم الطبية يمكن أن يصابوا. في المقابل، هناك أفضلية بارزة للسلطات المحلية العربية على السلطات الأصولية. في هذه الأثناء، وحسب مصادر حكومية تعمل معها، فإن هذه المجالس تعمل بصورة أفضل بكثير ومنظمة.

تشير معطيات الأيام الأخيرة إلى ثغرة ضيقة من التفاؤل. العدوى مستمرة، ولكن وتيرة زيادتها في انخفاض مقارنة مع الوضع قبل بضعة أيام. والمشكلة في نقص البيانات. وفي الملخص اليومي الذي ينشره مجلس الأمن القومي، هناك نجمة تحذير صغيرة في الرسم البياني: “هناك عدم وضوح حول الأيام الأخيرة”. رغم الوعود بزيادة وتيرة الفحوصات، فهي ما زالت تتراوح حول 5 آلاف فحص يومياً. وقد سجل تأخير في إعادة النتائج ولا يتم نشر ما يكفي من البيانات المفصلة حول أماكن سكن المرضى وأعمارهم. وكما نشر أمس في “هآرتس”، هناك شك كبير حول دقة الفحوصات.

المعطى الأكثر موثوقية يتعلق بعدد الوفيات والمصابين في وضع حرج. أيضاً هنا لا توجد زيادة كبيرة حتى الآن. هذه علامة إيجابية لكنها مرتبطة بالخوف من ثقة مبالغ فيها للسكان، الأمر الذي سيؤدي إلى ضعف الامتثال للتعليمات.

يستعدون لسيناريو متطرف

خلال ذلك، سجلت “بني براك” تأثيراً غير مقصود على أداء الجيش الإسرائيلي. رئيس الأركان ورئيس قسم العمليات في هيئة الأركان وقائد الجبهة الداخلية، دخلوا أمس إلى الحجر لمدة ستة أيام في مكاتبهم بعد مخالطتهم لمصاب بكورونا في نقاش مشترك. وظيفة الضابط: قائد وحدة الاتصال من قبل قيادة الجبهة الداخلية مع بلدية “بني براك”.

انشغال جهاز الأمن في الأزمة يتركز الآن على مجالين: شراء وتطوير، واستعداد الجبهة الداخلية. في المجال الأول يبرز العمل المكثف للصناعات الأمنية الذي أثمر عدة تطويرات أولية. مشاركة قيادة الجبهة الداخلية بقيت محدودة. التعبير الجديد البارز لديها الآن يتعلق بتخصيص 700 جندي من الجيش لمهمات مساعدة الشرطة، من أجل تطبيق الإغلاق. الجيش يواصل استعداده لسيناريو متطرف أكثر ستلقى عليه معظم المهمات اللوجستية في الدولة. في هذه الأثناء، يشككون في أن هناك حاجة لذلك.

كلما مر الوقت يجد الجيش صعوبة في محاولة عزل نفسه عن الجمهور المدني وعن انتشار الفيروس في الخارج. اتساع العدوى في صفوفه –رغم أن تداعيات الفيروس على الشباب قليلة، وفي حالات كثيرة لا يتم الشعور بها– سيكون أحد التأثيرات الجانبية للمهمات المشتركة في الجبهة الداخلية.

في هذه الأثناء معظم الجنود “تواجدوا” مدة ثلاثة أسابيع في الوحدات. ولكن بعد ذلك سيزداد الضغط من أجل إخراجهم إلى إجازات في البيوت بصورة ستزيد العدوى في اتجاهين: من الجندي للعائلة وبالعكس. بهذا الشكل أيضاً، فإن توجيهات الحجر لا يتم تطبيقها بعناية. رجال كثيرون في الخدمة الدائمة يعودون إلى بيوتهم وعائلاتهم ومثلهم أيضاً عدد من الجنود في وظائف في الجبهة الداخلية، الذين تضررت بيوت كثيرين منهم من الأزمة الاقتصادية الواسعة.

بلاد الفرص المحدودة

في أوقات فراغهم المعدودة، هناك أطباء إسرائيليون يتم إبلاغهم أولاً بأول عبر البريد الإلكتروني من أصدقائهم في الخارج الذين يحاربون انتشار كورونا الأكثر كثافة. أوصاف زملائهم الإسرائيليين في نيويورك لأحداث الأيام الأخيرة في المدينة تثير الدهشة. الدولة الأغنى في العالم تحارب الفيروس، وما زالت غير قادرة حتى الآن على التغلب عليه. أمس تجاوز عدد الوفيات في أمريكا للمرة الأولى عدد الوفيات في الصين. ربما وضع هنا معلماً تاريخياً أكثر أهمية: لقد توفي عدد من الأمريكيين بسبب الفيروس أكثر من الذين قتلوا في عمليات 11 أيلول التي وصفها مؤرخون في بلادهم حتى وقت متأخر بأنها الحدث الأهم في القرن الحالي. لقد مر شهر تقريباً على وفاة الأمريكي الأول بسبب المرض.

إن مشاهدة المؤتمرات الصحافية للرئيس دونالد ترامب تدل على أن كل شيء نسبي: الضجة في إسرائيل لا تقترب من الهاوية التي توجد فيها الولايات المتحدة. الرئيس يثني على العدد الكبير من المشاهدات في التلفاز لمؤتمراته، ويحصل على تملق من جانب كبار موظفيه الذين يعالجون الأزمة، ويتشاجر بلا توقف مع المراسلين وينكل بحكام الولايات الذين -حسب رأيه- لا يتملقونه بما فيه الكفاية. قبل يومين، أشار إلى أن نقص معدات الحماية التي تحتاجها الطواقم الطبية ينبع من أنهم يسرقونها من المستشفيات ويبيعونها في السوق السوداء.

تعابير وجه ترامب التي بدت مثيرة للشفقة، بل ومسلية في الأيام العادية، ببساطة أصبحت مذهلة في الوقت الذي يرزح فيه العالم تحت الأزمة الحادة. ولكن الولايات المتحدة بقيت دولة عظمى صناعياً وتكنولوجياً، وهي ذات قدرات طبية ولوجستية كبيرة. تنشر الشبكات الاجتماعية هذا الأسبوع اقتباساً قديماً لونستون تشرتشل: “الأمريكيون دائماً يفعلون الشيء الصحيح – بعد أن يستنفدوا كل الفرص الأخرى”.

بنظرة من إسرائيل، فإن القلق على أمريكا لا ينبع فقط من التضامن الأساسي العالي بين الدولتين أو من المصابين الذين تتحملهم الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، ولكن عندما تعطس أمريكا فإن إسرائيل تصاب بالزكام. هنا يدور الحديث عن أكثر من إنفلونزا. مس شديد بالاقتصاد الأمريكي سينعكس أيضاً على إسرائيل. وإليكم نقطة للتفكير: كم من الوقت سيبقى ترامب، في الظروف الجديدة، مخلصاً للاتفاق الذي وقعه سلفه براك أوباما والذي يضمن لإسرائيل مساعدة عسكرية بمبلغ 3.8 مليار دولار في السنة لمدة عشر سنوات؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق