ما تربحه حركة حماس من حروبها
فاروق يوسف

لحركة المقاومة الإسلامية حروبها الخاسرة دائما. ذلك ما يمكن أن تعتبره الحركة انتصارا لها. تلك الحروب لم تلحق الضرر بها فهي لا تزال قادرة على إزعاج إسرائيل بالرغم من أن إسرائيل لم تطرح يوما خيار اقتلاع الحركة من الجذور وهي قادرة على القيام بذلك بدلا من أن تقوم بتدمير البنية التحتية لقطاع غزة مرة تلو أخرى وتنساق وراء مطلب الحركة في تحويل غزة وسكانها إلى قضية إنسانية.

صحيح أن إسرائيل قامت باغتيال عدد من قيادات الحركة غير أن ذلك كان يتم بطريقة انتقائية لم تكن توجع الحركة ولا تؤثر على قدرتها على الاستمرار في المساهمة في الحياة السياسية الفلسطينية التي لا تزال غير قابلة للتجدد بل لا تقبل التجديد. فالأسماء والصور لا تتغير ولا يحتاج المرء إلى أن يقلب الصفحة ليعرف محتواها. كما أن الشعب لم بعد مهتما بالسؤال عن المشروع السياسي في المرحلة المقبلة فهو على يقين من أن طريقة التفكير لم يقع لها أي نوع من التغيير. وما سمعه بالأمس سيسمعه اليوم وغدا.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

فالقضية لم تعد هي الأساس في الحياة السياسية. هناك خلاف لا علاقة له بالقضية. خلاف وجود نسبي مؤقت لا علاقة له بما هو كان متفقا عليه من قبل بل بما تفرضه التحولات الاقليمية. وتنفرد حماس في أنها ليست قادرة على أن تتفق مع فصائل فلسطينية صارت تحتكر كل شيء لصالحها، كما لو ان فلسطين صارت عبئا على فريق فيما فريق يهرب بها باعتبارها هدية مجانية، وبذلك يحق لها -اي لحماس- أن لا تكتفي بالخلاف الذي صار هو الجوهر بل تزاول أعمالها في مكان آخر بعيدا عن كل الفصائل.

حماس تتحرك في قارة أخرى بالرغم من أن سقف شروطها من أجل السلام مرتفع. وإذا كنا نرغب في أن تكون أكثر قربا من الواقع فإن أي خطوة في اتجاه السلام ستكون بمثابة فخ، تفقد من خلاله حماس الكثير من امتيازاتها التي لا يمكن أن تحصل عليها إلا من خلال الحرب باعتبارها مشروعا ربحيا لا يمكن التنازل عنه.

حماس موجودة من أجل الحرب لا من أجل السلام. فكرة السلام مستبعدة، على الأقل في زمن منظور. ولكن الغريب أن إسرائيل بالرغم من أنها تعرف ذلك فإنها لا تتعامل معه بطريقة حاسمة وصارمة كما لو أنها ترغب في أن تستمر تلك الحرب إلى ما لا نهاية بما يحقق مصلحة حماس.

المؤكد أن إسرائيل جاهلة بحقيقة أن حماس صارت تلعب دورا محوريا في ما يتعلق بالحياة السياسية الفلسطينية ولذلك فإنها تبقي عليها بل وتمدها أحيانا بأسباب الحياة حين تغمض عينيها عن المساعدات التي تصلها بطريقة غير رسمية اما المساعدات المعلنة فإنها كانت دائما طرفا فيها.

لا تمانع إسرائيل في أن تكون طرقها سالكة لوصول الأموال إلى حماس في إطار الجانب الإنساني. لقد استجابت إسرائيل لطلبات قطرية غير مرة. لم يكن ينقصها سوى تسليم تلك الأموال بنفسها. وهو ما يمكن توقع حدوثه في السر خشية هياج الرأي العام الإسرائيلي.

علاقة إسرائيل بحماس لا ترى على حقيقتها من خلال الحروب التي كانت مجرد غطاء، بالرغم من أنه كان غطاء باهظ الثمن من جهة كلفته البشرية والمادية على الجانب الفلسطيني، بل يمكن رؤية تلك الحقيقة من خلال تمدد أطراف اقليمية واستيلائها على جزء من القضية الفلسطينية عن طريق تمكنها من السيطرة على تنظيم مسلح فلسطيني يقف على ضفة المعارضة ولا يمكن احتواءه من قبل السلطة الفلسطينية. ذلك التنظيم يؤدي خدمات ذات طابع اقليمي لا صلة له بالقضية التاريخية.

تعرف إسرائيل أن حركة حماس لا تعتمد على التمويل الذاتي الفلسطيني ولأنها جزء من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين فقد كانت الأموال تصلها بانتظام. في ذلك تفعل إسرائيل ما تفعله تركيا لتكون ممرا لوصول تلك الأموال. وهو أمر غريب ولا يمكن تفسيره عقليا. فإذا كانت تركيا ترتبط بسبب رئيسها رجب طيب اردوغان بذلك التنظيم فهل إسرائيل هي الأخرى تخضع لأوامر التنظيم؟

ما علاقة إسرائيل بتنظيم الإخوان المسلمين؟

لن يحرج ذلك السؤال أحدا.

حماس وإسرائيل يقومان معا في اداء دوريهما في مسلسل الحرب التي لا تنتهي وفقما يرغب التنظيم العالمي للإخوان. ذلك التنظيم الذي يضع تركيا في موقع قيادته ويدين علنا بالولاء لزعامة اردوغان الذي تربطه علاقات قوية بإسرائيل. فاللعبة إذاً تبدأ بإسرائيل وتنتهي إليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى