ما تقوله إسرائيل لبايدن عن إيران
إيلان بيرمان

اتخذت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية هذا الشهر خطوة غير مسبوقة بإذاعتها أحدث تقييم لها حول تطور البرنامج النووي الإيراني.

مدير الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال، تامير هيمان، قال للمراسلين في مؤتمر صحفي إن استثمارات الإيرانيين في البرنامج النووي هي الآن عند نقطة دنيا نتيجة للضغط الأميركي والإسرائيلي، ووفقا لذلك فإن إيران تبعد عامين على الأقل عن تطوير سلاح نووي.

هذا الإعلان لا يمكن وصفه إلا بغير المسبوق، فأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية من بين الأكثر سرية في العالم ومشهورة بكتمان عملياتها وتقديراتها الاستراتيجية. هذه التصريحات العلنية استلزمت بكل تأكيد تصريحا من أعلى المستويات في الحكومة الإسرائيلية، وكونها أذيعت يشي بمخاوف إسرائيل المتنامية من أن الإدارة الأميركية الجديدة تسارع بإعادة التواصل مع إيران بما قد يكون له توابع كارثية.

هذه المخاوف ليست من دون أساس، فمن قبل حتى أن تتولى إدارة بايدن السلطة كان قادتها أوضحوا أن إعادة الانخراط مع إيران ستكون في صلب أجندتهم في الشرق الأوسط. والآن بعدما تولوا السلطة، أصبح هذا التوجه يحظى بزخم جاد.

مستشار الأمن القومي، جايك سوليفان، قال اـ “صحيفة واشنطن بوست”، أواخر يناير، إنه يتصور إطارا زمانيا متسارعا لمحادثات نووية جديدة مع طهران وصفها بـ “أولوية مبكرة هامة”.

وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، كان أكثر وضوحا، ففي أول حوار تلفزيوني له ككبير دبلوماسيي أميركا، قال لشبكة “إن بي سي” إن إيران، في مطلع فبراير، كانت على بعد “أسابيع” فقط من امتلاك المواد الانشطارية اللازمة لإنتاج سلاح نووي وإن هذا الإطار الزمني استلزم ضغطا دبلوماسيا متكاملا لإرجاع إيران إلى طاولة التفاوض بأي وسيلة ممكنة.

وبعد نحو أسبوعين أعلنت إدارة بايدن رسميا الأمر بعرض العودة للمفاوضات مع الجمهورية الإسلامية، والذي قد يعني أن الولايات المتحدة تقدم تنازلات مسبقة للإيرانيين كبادرة حسن نية، وهو أمر اقترحه بالفعل البعض في فلك إدارة بايدن.

كحد أدنى، من المرجح أن تتضمن هذه البادرة تخليا عن تأثير اقتصادي هائل على الجمهورية الإسلامية تمكنت الولايات المتحدة من مراكمته خلال نحو عامين من سياسة “الضغط الأقصى” لإدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب.

ويبدو أن هذا بالتحديد ما تقلق بشأنه إسرائيل، كما شرح الجنرال هيمان، قائلا: “في وضعها الراهن، تعتبر إيران الاتفاق النووي الطريق الوحيد للخروج من الأزمة، وبالتالي فإنها تحاول أن تعود للاتفاق الذي وقعته في 2015”.

وإذا كانت هذه القراءة للوضع الإيراني صائبة، فإن ذلك يعني أن قادة إيران لا يرون اتفاق 2015 النووي، أو حتى اتفاقا جديدا تأمل إدارة بايدن في الوصول إليه في وقت ما،  معوقا لمسارهم الاستراتيجي، بل ربما ترى القيادة الإيرانية في أي اتفاق كهذا، بما يصحبه من عوائد اقتصادية محتمة، سبيلا لتحقيق الاستقرار للنظام وكذلك استمرارا للمسار النووي وأن أصبح المسار أطول.

قبل نصف عقد، غير تواصل إدارة أوباما مع إيران الوضع القائم في الشرق الأوسط ووضع الجمهورية الإسلامية على طريق توسع استراتيجي مستدام. واليوم الرسالة الخارجة من القدس هي أن إسرائيل تخشى أن يكرر التاريخ نفسه قريبا.

سيكون في صالح إدارة بايدن أخذ هذه المخاوف في الاعتبار، بل وقد يكون من الأفضل لها طمأنة المسؤولين في القدس، وفي عواصم الإقليم الأخرى، بشرح تفصيلي لكيف تخطط لموازنة أجندتها الجديدة لإعادة الانخراط مع النظام الإيراني مع دعمها لشركاء أميركا التقليديين في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى