ما حقيقة وصول اقتصاد مصر للمركز السادس عالميا في 2030؟

السياسي-وكالات

أثار حديث لرجل الأعمال الأردني طلال أبو غزالة، عن وصول الاقتصاد المصري للمركز السادس عالميا عام 2030، حالة من الجدل بين اقتصاديين ومحللين مصريين مؤكدين أنه مغاير للواقع ومستحيل.

وقال الخبير الاقتصادي أبو غزالة، إن مصر ستصبح عام 2030 الاقتصاد السادس عالميا، بعد الصين والهند وأمريكا وروسيا وإندونيسيا، وفق دراسة أمريكية بهذا الصدد.

وأكد أبو غزالة، ببرنامج “العالم إلى أين”، بموقع “روسيا اليوم”، أن نمو الناتج القومي لمصر اليوم يزيد عن (8%)، وهي أعلى نسبة في العالم متقدمة حتى على الصين (6%)، وذلك بسبب عدد السكان الكبير، واستثمارها في البنية التحتية لبناء الثروة.

مراقبون أكدوا بالأرقام الرسمية أن وصول مصر للمركز السادس عالميا وقبل اليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا وإسبانيا وروسيا، أمر مستحيل اقتصاديا.

“الجانب الآخر لأرقام أبو غزالة”

وفي قراءة علمية ورؤية تحليلية بالأرقام لحديث أبو غزالة، قال الخبير الاقتصادي المصري الدكتور أحمد ذكرالله: “نحترم أبو غزالة، ولكن الرؤية الكاملة هنا منقوصة إلى حد ما”.

الأكاديمي المصري، أضاف بحديثه لـ”عربي21″، أن “أبو غزالة يتكلم عن البنية الأساسية؛ وهي في مصر تشمل مجموعة من البنى الأساسية تشمل الطرق والكباري وغيرها، والمياه والصرف الصحي وغيره، والبنية الإدارية، والبنية القانونية والتشريعية، والبنية التدريبية والتعليمية”.

وأوضح رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بأكاديمية العلاقات الدولية، أنه “إذا كنا نتكلم عن البنية الأساسية، فحتى بالفرض أن بنية الطرق والكباري توفرت في مصر وهذه عليها ملاحظات؛ فأعتقد أن مجموع البنى الأخرى ليست موجودة حتى الآن للانطلاق منها لتحقيق مستوى تنموي لمصر”.

وقال إنه “حتى ما يمكن أن نسميه بنية الطرق والكباري التي تم إنشاؤها الفترة الماضية لم تكن خاضعة لما يمكن أن نسميه خطة تنموية اجتماعية شاملة، حيث أن هذه الطرق غير معروف من تخدم حاليا وبالخمس سنوات القادمة غير معروف أي موانئ أو مطارات أو طرق تجارة معينة أو غيرها تخدم”.

وأكد أستاذ الاقتصاد بجامعة “الأزهر” أنه ومع ذلك “لا يمكن التعويل عليها وحدها لتكون منطلقا لتنمية شاملة”.

ولفت إلى أن “الرجل يتكلم بمجموعة أرقام لكنها غير صحيحة، وعلى سبيل المثال يتحدث أن مصر أعلى معدل نمو بالعالم بـنحو 8 بالمئة وهو أكبر من الصين، رغم أن مصر تقريبا الرابعة على المستوى الإفريقي بمعدل النمو وتسبقها نيجيريا ورواندا وجنوب إفريقيا التي حققت معدلات تنمية أفضل في 2019”.

وأشار ذكرالله، إلى أن “معدل النمو المعلن رسميا لمصر ليس 8 %، بل 5.8 %”، مبينا أنه “وحتى أولئك الذين يظنون الظن الحسن يقولون إنه 6 بالمئة”، متسائلا: “ولا أعرف من أين أتى أبو غزالة، بمعدل نمو 8 %؟”.

وتابع الخبير الاقتصادي، إن “أبو غزالة، يتحدث أيضا عن عدد السكان الذي لا نعرف هل سيكون نعمة لمصر أم نقمة عليها؟”.

وأضاف: “من وجهة نظري هو نعمة؛ ولكن في نظر نظام السيسي، والحكومات بداية من عهد جمال عبدالناصر، ومرورا بأنور السادات، وحسني مبارك، وحتى الآن هو نقمة، ووحش، وغول، يأكل ثمار التنمية التي لا يمكن أن يشعر بها المواطنون في ظل هذا التزايد السكاني”.

ولفت الأكاديمي المصري إلى أنه “رغم انخفاض معدل الخصوبة بمصر مؤخرا إلا أن هذا لم يؤد لشعور المواطنين بحدوث أي درجة من درجات التحسن والشعور بالإصلاح الاقتصادي”.

ويعتقد أيضا، أن “حديث أبو غزالة ليس في محله الصحيح، وأن المنطلقات الأساسية للتنمية هي مجموعة بنى وهياكل اقتصادية أساسية لا تزال غير موجودة بالحالة المصرية حتى الآن وتحتاج مزيدا من الوقت”.

وبنهاية حديثه دلل ذكرالله، على رؤيته بما وقع للقطاع الخاص من تنحية مؤخرا، مشيرا إلى أن “برنامج صندوق النقد الدولي شاهد آلاف المصانع تغلق وعشرات آلاف العاملين تسرح بعد تطبيق برنامج الإصلاح ولم يحرك ساكنا، وهذا يدل على عدم جدية الحكومة بالإصلاح حتى ولو كانت المبادرات والشعارات تقول غير ذلك”.

“بعيد عن الواقع”

وقال الأكاديمي المصري الدكتور عادل دوبان: “ما قاله أبو غزالة نشرته وكالة بلومبيرغ نقلا عن بنك ستاندرد تشارترد الذي توقع أن تكون مصر سادس اقتصاد عالمي بحلول 2030”.

وأضاف أن تقرير بنك “ستاندرد تشارترد”، في إطار توقعاته الإيجابية أكد أن “الاقتصاد المصري سيبلغ عام 2030 نحو 8.2 تريليونات دولار، وسيسبق روسيا واليابان وألمانيا”.

وأشار إلى توقع “تقرير دولي تحقيق الاقتصاد المصري طفرة كبيرة وتقدما للمركز السابع عالميا، وضمن أكبر 10 اقتصاديات عالمية عام 2030”.

ولكن دوبان، في رؤيته قال: “لا أظن أن ما نشرته الوكالة نقلا عن البنك البريطاني وذكره أبو غزالة، له بصيص من الواقع”.

“مخالف للتقديرات الدولية”

وأكد الخبير الاقتصادي مصطفى شاهين، أنه لا يوجد مبررات اقتصادية لهذا التوقع، فلم يحدث أن زادت الاستثمارات المحلية للحكومة، ولا الاستثمارات الأجنبية، ولا الصادرات، بل على العكس كل الإحصائيات تعكس زيادة بالمديونية الداخلية والخارجية.

وأضاف شاهين عبر صفحته بـ”فيسبوك”: “وبهذا سيتفوق الاقتصاد المصري على الياباني والألماني والفرنسي والإيطالي والكندي”، مشيرا إلى أن “توقع البنك الدولي لمصر مخالف لذلك، وتقديراته أن منطقة الشرق الأوسط ستنمو بنسبة 1.9% على الأكثر”.

وأشار لواقعة سابقة، عندما تحدثت تقارير عن أن الناتج المحلي الإجمالي المصري سيبلغ 8.2 تريليونات دولار، وأن مصر ستبلغ 11 عالميا عام 2017، وأن حجم الناتج سيبلغ 1.2 تريليون دولار، مؤكدا أن هذا لم يحدث على الإطلاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى