ما سر توافد كبار القادة العراقيين على الفلوجة؟

يعكس توافد كبار القادة العراقيين على  مدينة الفلوجة، في محافظة الأنبار، طبيعة الدور الجديد الذي تلعبه المدينة في رسم مستقبل المحافظات السنية، ضمن محاولة على ما يبدو لجعلها مركزا للقرار السياسي السني، على غرار ما تمثله مدينة أربيل بالنسبة للأكراد.

وفي حالة ربما تكون نادرة، استقبلت مدينة الفلوجة، خلال الشهر الجاري، رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي قبل اعتذاره، ورئيس الجمهورية برهم صالح؛ للتباحث في مستقبل العملية السياسية وتشكيل الحكومة المؤقتة.

ويتهم مناوئو رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الذي يقود تحالف القوى (أكبر ممثل للسنة بالبرلمان) بأنه يحاول فرض سيطرته على قرار المكون السني بالبلد، إذ يرى مراقبون أن استقباله لكبار القادة في الفلوجة يندرج ضمن الإطار ذاته.

أهمية المدينة

من جهته، قال النائب عن تحالف القوى يحيى المحمدي، لـ”عربي21″، إن “زيارة رئيس الجمهورية برهم صالح إلى الفلوجة كانت للقاء رئيس البرلمان محمد الحلبوسي في مقر إقامته بالمدينة؛ بغية التباحث في مجمل الأوضاع بالبلد”.

وأضاف أن “اللقاء الذي جمع الجانبين ركز بالدرجة الأساس على ملف تشكيل الحكومة، وضرورة تبنيها الخطوات الإصلاحية، وأن تضع برنامجا حكوميا يلبي كل متطلبات المرحلة”.

وبخصوص الحديث عن سر توافد قادة البلد للفلوجة، قال النائب عن تحالف القوى العراقية إن “محافظة الأنبار مهمة جدا، وتمثل عمق المحافظات السنية، وتشهد حالة كبيرة من الإعمار والاستقرار”.

ونفى المحمدي سعي الحلبوسي إلى مصادرة القرار السني وحصره بمدينة الفلوجة، بالقول: “التزاور بين القادة مسألة طبيعية، لا سيما أن محل إقامة الحلبوسي في الفلوجة”.

لكنه أكد أن “لا شيء يمنع أي كيان سياسي أو أي محافظة أن تكون هي الرائدة، وفي المقدمة، وتسعى إلى التنافس مع باقي المحافظات، أو التقدم على غيرها في جميع الجوانب، وهذا شيء طبيعي، والأنبار مؤهلة لذلك”.

وأشار إلى أن “تصدر محافظة الأنبار في الجانب الأمني والإعمار لم يكن جزافا، وإنما جاء بتخطيط وقيادة ودراية ومتابعة، ولا ضير من سعي أي محافظة للتصدر، وأن تصبح نموذجا لغيرها في جميع المستويات”.

“حالة طارئة”

وعلى الصعيد ذاته، رأى المحلل السياسي غانم العابد أن “الانتخابات الماضية كانت مزورة، وأن 20 بالمئة فقط من العراقيين شاركوا فيها، وأن التعامل اليوم مع الحلبوسي يجري بحكم ما يمتلكه من مقاعد بالبرلمان، وهذه الميزة ستتلاشى مع أقرب انتخابات برلمانية”.

واستبعد العابد في حديث لـ”عربي21″ أن “تصبح الفلوجة مدينة للقرار السني، لأن محافظة الأنبار لا يصل تعداد سكانها إلى 2 مليون نسمة، على عكس محافظة نينوى التي تعدّ بمثابة العمود الفقري للسنة في العراق، ويصل تعدادها إلى 5 ملايين نسمة”.

ولفت إلى أن “الفوضى التي حصلت في المحافظات السنية بعد اجتياح تنظيم الدولة هي من جعل الحلبوسي يتحرك بكل أريحية، لكن الوضع سيرجع إلى وضعه الطبيعي مع أقرب انتخابات، وتعود نينوى مركزا للقرار السني، إذا لم يحدث تواطؤ ضدها”.

وأوضح العابد أن “الانتخابات الماضية شهدت دخول جهات من خارج محافظة نينوى، وسرق أصوات الناخبين لصالح جهات سياسية معينة من خارجها، ولم يستفد أهالي نينوى أي شيء”.

ونوه إلى أن “نينوى لا تزال مدمرة، ولا يوجد فيها أي خدمات، وكل من سرق أو استحوذ على أصوات أهالي المحافظة لم يقدم الخدمات، وبالتأكيد أن سكان المدينة شعروا بالخطأ لانتخابهم شخصيات لا ترتبط بمدينتهم”.

وشدد العابد أن “حالة الحلبوسي طارئة، ولا يمكن أن تستمر ويستحوذ على القرار السني، إضافة إلى أن أغلب أصوات محافظة نينوى ذهبت إلى النائب خالد العبيدي (وزير دفاع مقال في عهد حيدر العبادي)، ولا وجود له على الساحة تماما، الأمر الذي أضعف نينوى تماما، وأعتقد أنها لن تتكرر ذلك بالمستقبل”.

ولم يشهد السُنة في العراق تشظيا مثل الذي جرى خلال الدورة الانتخابية الحالية في أيار/ مايو 2018، إذ انقسموا إلى فريقين ضمن تحالفي “البناء” بقيادة هادي العامري ونوري المالكي، و”الإصلاح” بقيادة مقتدى الصدر وحيدر العبادي.

وفي تصريحات تلفزيونية سابقة، كشف نائب رئيس الوزراء العراقي السابق بهاء الأعرجي، أن إيران كانت وراء انشطار المكون السني إلى كتلتين، وأن الموضوع كان “فخا لتذويب التأثير السني” في البرلمان والحكومة.

وأوضح القيادي السابق في التيار الصدري، أن السنة انطلت عليهم حيلة “المشروع الوطني”، والدليل على ذلك أنك لا تلمس وجودا للنواب السنة في قائمتي “الإصلاح” و”البناء”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى