ما هي الأسباب التي تجعل إيران تخشى التواجد التركي في القوقاز؟
عبد الرحمن جلال

التواجد العسكري التركي في منطقة القوقاز، كان وما زال محل رصد وبحث وتحليل لعدد من مراكز الدراسات والأبحاث في عدد من الدول المعنية بدراسة تلك المنطقة.

 

فقد سعت تركيا من خلال تواجد قواتها في منطقة القوقاز في تغيير قواعد اللعبة في المنطقة مع حليفتها أذربيجان، وشَّكل هذا التواجد في القوقاز كلمة السر في الانتصار الذي حققته أذربيجان على جارتها أرمينيا في حرب إقليم قره باغ المُتنازع عليهِ بينهما منذ عقود. وقد أعلنت إيران مرارا وتكرارا، حسب ما جاء في في تحليل نشرته صحيفة “أقشام” التركية، أنها “ترفض التواجد التركي الإسرائيلي في منطقة القوقاز، وأن هذا التواجد يُمثل خطرًا على أمنها القومي، وهو ما عَبر عنهُ عدد من المسؤولين الإيرانيين”.

وتحت عنوان “الإيرانيون خائفون من التواجد التركي”، تناول تحليل الصحيفة الذي كتبه الباحث الروسي ستانيسلاف بريتشن التواجد العسكري التركي في منطقة جنوب القوقاز والمخاوف الإيرانية من هذا التواجد. حيث رأى بريتشن أن السبب الرئيسي التي دفع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى تأجيج التوتر مع أذربيجان هو خوفهِ من التواجد العسكري التركي في المنطقة، مشيرًا إلى أن مناورات “الإخوة الوطيدة 2021” بين تركيا وأذربيجان ساهمت بدورها في زيادة التوتر بين أذربيجان من جهة وإيران وأرمينيا من جهة أخرى، وأن السبب الآخر لزيادة التوتر هو التغيرات التي طرأت على المستويين السياسي والدبلوماسي في إيران خاصةً بعد وصول الرئيس الإيراني الجديد إلى السُلطة صيف 2021.

وأكد التحليل، أن الوضع الحالي في منطقة جنوب القوقاز أصبح باعث للقلق، مرجعًا ذلك لما وصفه بـ “التصرفات اللاسلمية للرئيس الإيراني”، فضلًا عن أن طريقة تعاطيه مع الأحداث تختلف كليا مع طريقة تعاطي سلفهِ الرئيس السابق روحاني. موضحًا كذلك أن التغيرات التي قد تطرأ على موازين القوى في المنطقة هي مصدر للقلق لدى طهران، وأن سببا أخر يدعو للقلق الإيراني هو الانسحاب الإيراني من ممر “زنجاور”.

التحليل سرد اعتبارات أخرى تُساهم في خوف طهران من التواجد التركي في المنطقة من بينها إحتمالية عرقلة البضائع الإيرانية ومصادر الطاقة التي تمر عبر أرمينيا إلى عدد من المناطق الخطرة، وإحتمالية الضغوط التي قد تُمارسها تركيا على إيران. ملمحًا إلى أن هناك خطة لعمل شبكات طرق لربط أذربيجان مع الأجزاء الغربية لتركيا عبر جمهورية ناختشيفان التي تتمتع بحكم ذاتي وستمر تلك الطرق من منطقة زنجازور إلى تركيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى