مبيعات الأسلحة للأنظمة القمعية تهدد الأمن القومي للولايات المتحدة

تتزايد الانتقادات للدمار والقمع الذي تغذيه صفقات بيع الأسلحة الأمريكية لأنظمةقمعية  مما يؤثر على سمعة الولايات المتحدة في العالم. وبالرغم أن أصحاب المصلحة يروجون لأهمية هذه الصفقات بالنسبة للسياسة الخارجية، فإنها تقوض الأمن القومي للولايات المتحدة بشكل كبير.

على سبيل المثال، كما هو مذكور في تقرير معهد “كوينسي”، الصادر في يوليو/تموز 2020، حول المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، فإن “البصمة العسكرية الأمريكية الكبيرة في المنطقة إلى جانب مبيعات الأسلحة الأمريكية الضخمة ودعم الأنظمة القمعية، تؤدي إلى عدم الاستقرار وتفاقم المظالم والظروف التي تهدد الولايات المتحدة”.

وفي الواقع، فإن مبيعات الأسلحة الأمريكية التي تجاوزت 100 مليار دولار إلى دول خليجية على مدى العقد الماضي قد مكّنتهما وشجعتهما على شن حرب مدمرة في اليمن أسفرت عن مقتل أكثر من ربع مليون شخص وتعريض الملايين لخطر المجاعة، حتى أنها غذت العداء للولايات المتحدة وعملت كأداة تجنيد للجماعات المتطرفة.

وقال السيناتور الديمقراطي “كريس مورفي”: “هناك بصمة أمريكية في كل حالة قتل للمدنيين داخل اليمن”. وهذه بالطبع ليست طريقة لكسب الأصدقاء أو التأثير بشكل إيجابي على دول المنطقة.

إن الاعتراف بالعواقب الأمنية لمبيعات الأسلحة للأنظمة القمعية، إلى جانب الاهتمام بحقوق الإنسان والأضرار التي تلحق بالمدنيين، يمكن أن يعكس الاتجاه طويل الأمد لجعل حقوق الإنسان بعيدة عن عملية صنع القرار بشأن مبيعات الأسلحة.

وفي نظرة عامة لنهاية العام حول مبيعات الأسلحة الأمريكية في عام 2021، قالت وزارة الخارجية: “تتبع الولايات المتحدة نهجا شاملا، يوازن بين الشؤون السياسية والعسكرية والاقتصادية ومنع الانتشار وأمن التكنولوجيا والاستخدام النهائي وقضايا حقوق الإنسان، لتحديد القرار المناسب فيما يخص بالمبيعات العسكرية”.

لكن تقديم الولايات المتحدة الطائرات المقاتلة والطائرات المسلحة بدون طيار والصواريخ والقنابل للأنظمة القمعية توضح أن حقوق الإنسان تأتي في ذيل القائمة عندما يتعلق الأمر بتحديد الدول التي يجب تسليحها. وقد يعني الفهم الأوضح لكيفية تقويض هذه المبيعات للمصالح الأمريكية الأوسع تغيير هذه الحسابات.

ويجب أن يكون دور مبيعات الأسلحة للأنظمة القمعية في الإضرار بأمن الولايات المتحدة الشغل الشاغل لتوجه إدارة “بايدن” بشأن بيع الأسلحة التقليدية.

وتحتاج الوثيقة، التي تهدف إلى توجيه عملية صنع القرار بشأن نقل الأسلحة من الولايات المتحدة، إلى التأكيد على الجوانب السلبية المتعددة لتسليح الحكومات الاستبدادية والعدوانية بدلا من التعامل مع حقوق الإنسان كهدف منفصل مع عدم وجود عواقب حقيقية للانتهاكات بحق المدنيين.

وإذا فعلت إدارة “بايدن” ذلك، وصدقت في تصريحاتها، فيمكنها المساعدة في جعل العالم مكانا أكثر أمانا، وخدمة المصالح الأمنية الأمريكية في نفس الوقت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى