متظاهرو العراق يحشدون لمليونية ويصعّدون مطالبهم

السياسي – تستعدّ المدن العراقية لجمع مليونية جديدة، اليوم الجمعة، دعا إليها ناشطون ومتظاهرون لتأكيد مطالبهم السابقة التي رفعوها للمرة الأولى مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مع إضافة شروط أخرى وهي تحديد موعد لانتخابات مبكرة، والكشف عن قتلة المتظاهرين، والجهات التي تقف وراء اغتيال الناشطين، فضلاً عن رفض مرشحي الأحزاب للحكومة المقبلة.
ووصفت مصادر رفيعة في المنطقة الخضراء في بغداد، تحركات القوى السياسية، اليوم الجمعة، بأنها مشلولة خصوصاً أن التعويل كان على النجف، في أن تحرّك الأزمة نحو انفراجة عبر خطبة اليوم التي تم إلغاؤها مسبقاً.
وتستعدّ ساحات التظاهر في مدن ومحافظات بغداد، والبصرة، والنجف، وكربلاء، والمثنى، وبابل، والقادسية، وذي قار، وواسط، وميسان، لخروج تظاهرات واسعة اليوم الجمعة.
وقال ناشط من بغداد، إنهم يتوقعون تصعيد القمع والاغتيالات في صفوف المتظاهرين، لذا أفْضل ردّ على ذلك هو زيادة زخم التظاهرات، مبيناً نهم سيرفعون يافطات تطالب الأمم المتحدة بالتدخل من أجل وقف استهداف الناشطين وعمليات الخطف والاغتيال.

وعلى غير العادة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، تغيب النجف اليوم عن خطبة المرجع الديني علي السيستاني، إذ أعلن مصدر مسؤول في مكتبه أنه لن تكون هناك خطبة سياسية اليوم الجمعة.
وخطب النجف بالعادة تتضمن شقين الأول ديني، والثاني يتناول مجمل أوضاع البلاد السياسية والأمنية، وهي عبارة عن وجهات نظر يكرّر السيستاني في كل مناسبة أنها غير ملزمة لأحد، غير أن القوى السياسية العربية الشيعية الرئيسة في البلاد، والتي تنحصر بينها حالياً أزمة الحكومة، تعتبرها توجيهات ملزمة لها.
ووفقاً لقيادي بارز في تحالف “النصر”، الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، فإن حالة من الشلل السياسي تسيطر على المشهد في بغداد، مبيناً أن أي بوادر لحلّ سريع غير متوفرة، كما أن “تحالف البناء” لا يريد التنازل أو تقديم بوادر لحلّ الأزمة والذهاب لحكومة توافقية أو التوجه إلى انتخابات مبكرة، مؤكداً أن “تحالف البناء” يحاول الآن التحرك ضد الرئيس برهم صالح في البرلمان، في إجراءات تصعيدية، وهي خطوة لا تلاقي تأييد الكتل الأخرى بكل الأحوال.
وكشف عن أن الرئيس صالح أغلق هواتفه منذ وصل إلى السليمانية، وأن مقتدى الصدر، وجه كتلته في البرلمان “سائرون”، بعدم المشاركة في التصويت على أي مرشح للحكومة، أو حتى خوض مفاوضات حوله.

وشنّ تحالف “البناء” السياسي، المدعوم من إيران، هجوماً غير مسبوق على صالح، اتهمه فيه بخرق الدستور وحنثه باليمين، وذلك في بيان له ليلة أمس الخميس، بعد رفض الأخير تكليف مرشح التحالف أسعد العيداني بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وإعلانه استعداده لتقديم استقالته بسبب الضغوط التي يتعرض لها.
واتهم تحالف “البناء” رئيس الجمهورية بالحنث باليمين وخرق الدستور، مطالباً في بيان البرلمان باتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه.
ورجّح النائب عن كتلة “الصادقون”، المنضوية في “تحالف البناء”، سعد شاكر، سحب الثقة من رئيس الجمهورية برهم صالح، في حال لم يلتزم بالأطر الدستورية والقانونية في اختيار رئيس الوزراء الجديد، حسب تعبيره.
وقال شاكر في حديث لوسائل إعلام عراقية محلية، إن “تحالف البناء قادر على طرح أسماء مقبولة لرئاسة الوزراء، وخياراته ليست ضيقة، ولا تقتصر على اسم معين”، موضحاً أن “رئيس الجمهورية ملزم بتطبيق الأطر الدستورية والقانونية، باعتبار أنّ ردّ البرلمان وصله بشأن أن “البناء” هو الكتلة الأكبر، وهناك ردّ فعل برلماني سيكون ضد رئيس الجمهورية لاتهامه بالمماطلة في مشروع تكليف رئيس للحكومة الانتقالية، ومن الممكن أن تسحب الثقة منه”.

وشهدت مدن جنوب ووسط العراق تظاهرات واسعة ليلة أمس وحتى فجر اليوم، ركزت على شعارات مناهضة للتدخل الإيراني في البلاد. وشهدت كربلاء، تظاهرات واسعة، كما أغلق متظاهرو النجف، عدداً من الطرق قرب ساحة ثورة العشرين وسط المدينة، وعبروا عن رفضهم لأجندات أحزاب السلطة ومحاولتها فرض إرادتها. كما شهدت محافظة المثنى، وتحديداً مركزها مدينة السماوة، تظاهرات واسعة وسط أهازيج وهتافات تأييداً لرفض الرئيس العراقي لمرشح تحالف “البناء”، وهو الأمر ذاته في سفوان، وشط العرب بالبصرة/ بينما تتواصل التظاهرات لغاية الساعة في ساحة التحرير بالعاصمة بغداد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى