متغيرات تدفع للمصالحة الفلسطينية
حافظ البرغوثي

أدت متغيرات دولية وإقليمية إلى حلحلة الوضع الداخلي الفلسطيني بعد سبات امتد لسنوات في ظل هيمنة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب الذي عمل على تلبية المطالب الإسرائيلية وتهميش الفلسطينيين. لكن الجديد في المشهد هو جنوح حركة حماس إلى المصالحة بعد تعنت واشتراطات مطولة كانت تجعل المصالحة معها أصعب من التفاوض مع إسرائيل. حركة حماس التي تمترست في المحور التركي الإيراني وتنعمت بالدعم المالي الإقليمي بطلب مباشر من واشنطن وتسهيلات إسرائيلية للإبقاء على الانقسام الفلسطيني قائماً، وجدت نفسها وسط متغيرات إقليمية ودولية تحتم عليها الالتحاق بالحياة السياسية الفلسطينية لتكون مشاركاً فيها لحماية وجودها.

فالتغيرات طالت العراب الأكبر لجماعة الإخوان المسلمين وهو الرئيس التركي رجب طب أردوغان الذي بدأ يغازل إسرائيل ودول المنطقة، وأعطى إشارات تصالحية مع مصر وطلب فتح صفحة جديدة مع اليونان والاتحاد الأوروبي، لأنه سيكون موضع مساءلة من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة بعدما فقد العلاقة الخاصة بينه وبين الرئيس ترامب. أضف الى ذلك أن المرشد الأعلى في إيران هو الآخر يتطلع لمرحلة بايدن كبداية لرفع العقوبات والحصار، والتوصل إلى اتفاق نووي جديد، ما يعني أن اللعب على المحاور الذي درجت حركة حماس على استغلاله لصالحها بتحالفات مؤقتة هنا وهناك لم يعد يصلح للاستمرار. فالمحور الإيراني التركي في طريقه للانهيار نظراً لتضارب المصالح بين قطبيه خاصة بعد حرب أرمينيا وأذربيجان. فتركيا تريد تحسين وضعها مع الادارة الجديدة والاتحاد الأوروبي ولا تريد استمرار حشر نفسها كملاذ لجماعة الإخوان التي يطمح بعض قادتها الى إعادة حبل الود مع واشنطن في ظل الإدارة الديمقراطية التي تحالفت معهم في عهد أوباما لإشعال مؤامرة «الربيع العربي».

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

تنظيم «الإخوان» عاش دوماً متقلباً بين الأنظمة مستغلاً الخلافات البينية، وحركة حماس ليست استثناء لأنها طالما تحالفت مع أنظمة على خلاف فيما بينها ولم تحصد أي إنجازات للقضية الفلسطينية.

عندما قرأت حماس المشهد السياسي المتحول حالياً باتت الأرض تميد من تحتها لأن الدول الإقليمية التي طالما أمسكت بورقة حماس لم تعد مهتمة بها في ظل المستجدات على الساحتين العربية والدولية، من هنا جاءت موافقتها على المضي قدماً في مشوار المصالحة الفلسطينية، وأسقطت بعض تحفظاتها السابقة وتناست أوسلو والتزامات منظمة التحرير وارتضت بانتخابات متتالية تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بدلاً من متزامنة مثلما كانت تطالب، وتغاضت عن استئناف التنسيق الأمني.. إلخ. أما السلطة الفلسطينية فقد تلقت مؤشرات من إدارة بايدن بوجوب إعادة تنشيط النظام الفلسطيني وضخ دماء جديدة وإجراء تغييرات في قياداتها الأمنية والقضائية والتشريعية وتلقفت الوعود بإعادة الوضع إلى ما كان عليه في عهد الرئيس أوباما.

لكن التقديرات أن الادارة الجديدة لن تنغمس في القضية الفلسطينية إلا لاحقاً، لأن لها أولوياتها الداخلية الأشد إلحاحاً، وحتى الملف الإيراني سيبقى بعيداً عن التعاطي به في المدى المنظور. فالادارة الأمريكية تعرف أن الانتخابات الاسرائيلية بعكس الأمريكية لن تفرز تياراً مؤيداً للتفاوض حول حل الدولتين بل سيبقى اليمين مهيمناً على الساحة الاسرائيلية، حيث سيكون هاجس أي حكومة جديدة الحفاظ على المكاسب التي انتزعها الاسرائيليون من إدارة ترامب وليس الذهاب الى مفاوضات على قاعدة حل الدولتين.

فالادارة الأمريكية الجديدة لها خبرة من خلال رئيس المخابرات الجديد بيرنز الذي كان مساعداً لوزير الخارجية لفترة طويلة، كما أن وزير الخارجية الجديد أنتوني بلينكن من دعاة حل الدولتين، بينما كان الرئيس المنتخب بايدن على صلة وثيقة بخطة كيري الذي أعيد كوزير لشؤون المناخ في عهد بايدن.

لكن السؤال هو: هل تتولى المخابرات الامريكية برئاسة بيرنز الملف الاسرائيلي الفلسطيني، وليس الخارجية بانتظار نضوج اللحظة المناسبة للدعوة إلى مفاوضات؟.. ربما!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى