مجلس النواب اللبناني يستأنف جلساته على وقع مسيرات شعبية

يستأنف مجلس النواب اللبناني، اليوم الثلاثاء، جلساته على وقعِ التحرّكات الشعبية التي تعود بشكل تدريجي إلى الشارع، حيث تنظم المجموعات المدنية مسيرات سيارة اليوم في مختلف المناطق اللبنانية اعتراضاً على الأزمة الاقتصادية المتصاعدة وتدهور سعر صرف العملة الوطنية وارتفاع معدّل الفقر والبطالة، وبعد فشل حكومة حسان دياب في القيام بأدنى الإصلاحات التي وعدت اللبنانيين بها، وتأكيد الناشطين أنها ليست إلا استكمالاً للمنظومة السياسية التي كانت قائمة وأسقطتها انتفاضة 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ويتخذ المجلس قصر “الأونيسكو” في بيروت مقراً موقتاً لعقد ثلاث جلسات متتالية بدل مبنى البرلمان في ساحة النجمة بعد تعليق جلساته لأكثر من شهر بسبب فيروس كورونا، وذلك من أجل دراسة وإقرار مشاريع واقتراحات قوانين مدرجة ضمن جدول أعمال مؤلف من 66 بنداً وأبرزها اقتراح قانون العفو العام وبعض القوانين التي تتمتع بصفة العجلة، حيث إنّ صالة الأونيسكو تتسع لنحو 800 شخص وتفصل بين مقعد وآخر مسافة آمنة ضمن التدابير الواجب اتخاذها في إطار الوقاية من الوباء.

ويتغيّب عن جلسة اليوم رئيس الحكومة السابق النائب سعد الحريري بسبب الحجر المنزلي الذي يلتزم به بعد عودته من فرنسا الجمعة الماضي ومدّته 14 يوماً، على أن يخضع كل من يدخل إلى قصر الأونيسكو لفحوص الحرارة والتعقيم من نواب ووزراء ومراسلين ومصوّرين ومستشارين وغيرهم، وتوزع على الحضور الكمامات والقفازات، وعند دخول القاعة يجلس رئيس البرلمان وهيئة مكتب مجلس النواب على خشبة المسرح وفي الجهة المقابلة لهم يجلس رئيس الحكومة حسان دياب والوزراء ويتوزع النواب على المقاعد تبعاً لمعايير المسافة الآمنة، ويجلس المراسلون على الشرفات أعلى القاعة. بالإضافة إلى ذلك، سوف تتخذ خلال انعقاد الجلسات إجراءات أمنية مكثفة، بحيث تقفل الطرقات المؤدية إلى المبنى من الساعة السابعة صباحاً وحتى انتهاء الجلسات.

ويأخذ اقتراح قانون العفو العام المساحة الأوسع من جلسة مجلس النواب الثلاثاء، بحسب ما يؤكده عضو “كتلة التنمية والتحرير” النيابية، التي يرأسها بري، النائب ميشال موسى لـ”العربي الجديد”، والذي قدَّمَ مع زميله في الكتلة النائب ياسين جابر اقتراح قانون سيُطرح اليوم إلى جانب الاقتراح المقدم من “كتلة المستقبل” النيابية برئاسة النائبة بهية الحريري.

ويقول موسى إنّ هذا الملف أرجئ البحث به مرّات عدّة نتيجة الخلاف السياسي الذي كان قائماً حوله لناحية الأشخاص الذين سيشملون به والاستثناءات التي ستطاوله، وكان واحداً من البنود التي أضيفت إلى الورقة الإصلاحية التي أقرّها مجلس الوزراء في جلسة 21 أكتوبر/تشرين الأول 2019 برئاسة سعد الحريري وكان من المفترض أن يبحث به مجلس النواب في جلسة لاحقة لم تعقد بسبب قطع المنتفضين يومها كلّ الطرق المؤدية إلى ساحة النجمة ما منع وصول النواب إلى القاعة، قبل أن يعود الاقتراح ليُطرح اليوم بفعل فيروس كورونا الذي حتّم اتخاذ إجراءات سريعة داخل السجون، وعددها 25 سجناً، للتخفيف من الاكتظاظ الحاصل وتأثيره صحياً على السجناء فهكذا قانون سيطلق سراح أكثر من ألف سجين وموقوف.

ويشير موسى إلى أنّ الاقتراح المقدّم يشمل المخالفات على أنواعها وعدداً من الجنح والجنايات شرط إسقاط الحق الشخصي عنها في حال وجوده، بالإضافة إلى الجرائم التي ارتكبت قبل نهاية شهر أكتوبر الماضي، سواء التي صدرت عنها أحكام بحق مرتكبيها أو ما زالت عالقة في المحاكم سواء العدلية أو العسكرية، ومنها تعاطي المخدرات وتسهيل الحصول عليها أو ترويجها من دون نية ربحية، وجريمة زراعة النباتات الممنوعة أي الحشيشة، وغيرها من الجرائم، على أن تستثنى منه جرائم اختلاس وتبييض الأموال، وقتلة المدنيين أو العسكريين سواء عن عمد أو قصد، أو من عمد إلى خطف هؤلاء، أو أقدم على تجنيد أو تدريب أشخاص بهدف القيام بأعمال إرهابية، لإى جانب الاغتيالات السياسية وتمويل الإرهاب.

ويلفت إلى أنّ العفو الخاص لم يتم الاتفاق عليه بعد بين الأفرقاء السياسيين، أما عن احتمال إقرار اقتراح قانون العفو العام في جلسة اليوم فهو يتعلق بالنقاش الذي سيحصل وآراء النواب والكتل النيابية التي لها أن تعدّل ما تراه مناسباً ببعض البنود أو توافق عليه بالصيغة المقدّم بها.

في السياق، يشير مصدر نيابي مطلع على ملف العفو، لـ”العربي الجديد” إلى أنّ الاتفاق بين القوى السياسية تمّ على إقرار قانون عفو عام في الوقت الحالي لأن العفو الخاص يعطي رئيس الجمهورية حرية انتقاء الأسماء المشمولة به وهو الأمر الذي ترفضه بعض الكتل النيابية ولاسيما كتلة المستقبل لما سيكون له من استنسابية في عملية إطلاق السراح بشكل غير عادل، ويعزز إمكانية حصول صفقات من جانب التيار الوطني الحرّ برئاسة النائب جبران باسيل تطاول سجناء وموقوفين.
ويبحث في جلسة اليوم أيضاً اقتراح قانون العفو العام المقدّم من “كتلة المستقبل” النيابية في 26 مارس/آذار الماضي، والذي يمنح عفواً عاماً عن عدد من الجنح والجنايات باستثناء جرائم تبييض الأموال و​تمويل الإرهاب​ والإثراء غير المشروع والجرائم المخلّة بواجبات الوظيفة المتعارف عليها بجرائم الفساد وجرائم ​القتل، ​كما لا يشمل العفو أي جناية تلحق بالغير إيذاءً جسدياً أو مادياً بالإضافة إلى جرائم أخرى ذات طابع حساس مثل العمالة مع العدو الإسرائيلي، وتجارة المخدرات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق