محاكمة في السويد تهدد بفضح ماضي الرئيس الإيراني

السياسي – قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن محاكمة متهم إيراني احتجزته السويد قبل نحو عامين قد تكشف تفاصيل عن دور للرئيس الإيراني المنتخب “إبراهيم رئيسي” في إعدامات جماعية نهاية ثمانينيات القرن الماضي.

وأضافت الصحيفة الأمريكية، في تقرير نشرته السبت، أن قضاء السويد ينظر في قضية قتل تلقي الأضواء بشكل بغيض على أرشيف “رئيسي” (60 عاما)، الذي سيتم تنصيبه رسميا في أغسطس/آب المقبل.

وتابعت الصحيفة: “على بعد 3 آلاف ميل من طهران، التي شهدت إعدام حوالي 5 آلاف شخص عام 1988، فإن محاكمة في جريمة قتل يمكن أن تكشف المزيد من التفاصيل التي يمكن أن تُعقّد حياة رئيسي”.

وكان ممثلو ادعاء سويديون اتهموا، الثلاثاء الفائت، المتهم الإيراني “حميد نوري” بارتكاب عمليات قتل جماعي وجرائم حرب تتعلق بضلوعه في تنفيذ إعدامات جماعية لسجناء في إيران.

وألقت السلطات السويدية القبض على “نوري” أثناء زيارته لأقارب له في السويد قبل نحو عامين، ولا يزال محتجزا هناك.

أساة طالب

وقالت “نيويورك تايمز”: “الطالب بيجان بازارجان كان يبلغ من العمر 28 عاما، وكان عضوا في جماعة شيوعية في إيران، حيث كان يقضي عقوبة السجن لمدة 10 سنوات عام 1988، عندما تم استدعاؤه فجأة أمام لجنة، ثم جرى إعدامه دون أي محاكمة أو دفاع، وفقا لما أكدته عائلته”.

ونقلت الصحيفة عن عائلة الطالب قولها إنها لم تتسلم جثته ولا تعلم مكان دفنه؛ فقد حصلوا فقط على حقيبة تتضمن ساعة يد، وقميصا، وشهادة لم تذكر أن الإعدام هو سبب الوفاة.

وذكرت الصحيفة أن “بازارجان” كان من ضمن ما يقرب من 5 آلاف سجين، ينتمون إلى المعارضة المسلحة، والجماعات اليسارية في إيران؛ حيث قالت منظمة “العفو” الدولية وجماعات حقوقية أخرى إنه تم إعدامهم في إيران صيف 1988.

وأضاف التقرير: “الآن، سيحاكم القضاء السويدي المسؤول السابق عن القضاء الإيراني (نوري) باتهامات تتعلق بجرائم حرب، وقتل على صلة بما حدث للطالب بازارجان. تحمل تلك القضية آثارا علنية وضارة للرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي، الذي ساعد في تحديد من يتم إعدامه، أو يبقى على قيد الحياة خلال عمليات الإعدام الجماعية”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “نوري”، الذي كان مساعد نائب رئيس سجن كوهردشت؛ حيث تم إرسال “بازارجان” ومئات السجناء إلى غرفة الإعدام، اتُهم، الثلاثاء الماضي، بتهم قتل، طبقا لما يعرف بمبدأ “الولاية القضائية العالمية“، وهو أحد مبادئ القانون الدولي، التي تسمح نظريا لأي محكمة محلية بإصدار حكم على المتهمين في جرائم مروعة، بغض النظر عن مكان ارتكابها.

وقالت إن محاكمة “نوري” ستبدأ في 10أغسطس بعد أيام قليلة على تنصيب “رئيسي” في طهران، على مسافة 3 آلاف ميل؛ حيث تهدد تلك المحاكمة، التي من المتوقع أن تستمر حتى أبريل/نيسان 2022، بكشف تفاصيل جديدة حول الدور الذي لعبه الأخير في مرحلة تاريخية يسعى إلى التقليل من شأنها أو تجاهلها بشكل كامل.

وتعتبر عمليات الإعدام الجماعية، بحسب “نيويورك تايمز”، واحدة من أكثر ممارسات القمع الوحشية والغامضة التي تشنها إيران ضد خصومها، وتقول جماعات حقوقية دولية إنها ترتقي إلى مرتبة “الجرائم ضد الإنسانية”.

وأضافت الصحيفة الأمريكية أن “رئيسي كان عضوا في اللجنة المكونة من 4 أشخاص، التي استجوبت السجناء، وأصدرت أوامر الإعدام. وقال رئيسي إنه كان يتصرف تحت إشراف الأب المؤسس للثورة الإسلامية الإيرانية، الخميني، الذي أمر بتشكيل لجنة لتسهيل عمليات الإعدام”.

ورأت الصحيفة أن “مشاركة رئيسي في تلك اللجنة ساهمت في صعوده إلى قمة الهرم الحاكم في إيران، حيث كان رئيسا للقضاء، قبل أن يتم انتخابه رئيسا للبلاد في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في يونيو/ حزيران الماضي، في الوقت الذي طالبت فيه منظمة العفو الدولية بالتحقيق في ماضيه”.

حصانة على المحك

ورغم أن “رئيسي” سيتمتع بحصانة دبلوماسية إذا سافر إلى الخارج، بوصفه رئيس دولة، فإن القضية المنظورة في السويد يمكن أن تؤدي على أقل تقدير إلى وضعه أمام مشكلات مزعجة، وهو يحاول التعامل مع العالم الخارجي.

الولايات المتحدة، التي وضعت “رئيسي” على قائمة العقوبات قبل عامين على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان، ستكون ملزمة بمنحه تأشيرة كبلد مضيف للأمم المتحدة، إذا رغب في حضور اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك في سبتمبر/أيلول المقبل.

ومع ذلك، فقد طلب 6 نواب جمهوريين في مجلس الشيوخ من الرئيس الأمريكي “جو بايدن” رفض منح “رئيسي” ومسؤولين إيرانيين كبار آخرين تأشيرات لهذا التجمع، الذي يمثل أكبر مسرح دبلوماسي في العالم.

وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن البعثة الدبلوماسية الإيرانية في الولايات المتحدة رفضت التعليق على المحاكمة التي ستتم في السويد، كما أن خطط سفر “رئيسي” لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لا تزال غامضة، في ظل وباء “كورونا”.

الولاية القضائية

وبحسب الصحيفة، فإن القضية المرفوعة ضد “نوري” تجعله أول متهم إيراني في محاكمة جنائية تستند إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.

وقال خبراء قانونيون إن المسؤولين والعاملين الإيرانيين أدينوا في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا بتهم الاغتيالات والمؤامرات المتعلقة بالإرهاب داخل تلك البلدان، لكن لم تتم إدانتهم على الإطلاق بجرائم ارتكبت داخل إيران.

وفي إعلانها عن الاتهامات الموجهة إلى “نوري”، قالت المدعية العامة السويدية “كريستينا ليندهوف كارلسون” إن التحقيق المكثف الذي أسفر عن لائحة الاتهام هذه يظهر أنه رغم ارتكاب هذه الأعمال خارج أراضي السويد، وقبل أكثر من 3 عقود، فإنها يمكن أن تخضع للإجراءات القانونية في السويد.

وقالت الصحيفة إن ما يقرب من 30 مدعيا سيدلون بشهادتهم أمام المحكمة خلال محاكمة “نوري” في السويد، ومن بينهم شقيقة الطالب “بازارجان”.

ولقي الآلاف من السجناء الإيرانيين مصرعهم في عمليات الإعدام التي أمرت بها القيادة الإيرانية.

واستهدفت عملية “التطهير” التي كانت في السجون الإيرانية عام 1988 أعضاء من جماعة “مجاهدي خلق” الإيرانية، إضافة إلى معارضين سياسيين آخرين، مثل الجماعات اليسارية.

وتناضل جماعات حقوق الإنسان منذ سنوات من أجل تحقيق العدالة بشأن ما تعتبره إعدامات خارج نطاق القضاء لآلاف الإيرانيين، معظمهم من الشباب، في جميع أنحاء البلاد.

وما زالت هذه القضية حساسة في إيران؛ حيث يتهم بعض النشطاء مسؤولين في الحكومة الإيرانية الحالية بالتورط في تلك الجرائم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى