مخاطر منح الاحتلال صفة مراقب بالاتحاد الأفريقي

السياسي – جاء الإعلان عن انضمام الكيان الصهيوني للاتحاد الأفريقي بصفة مراقب، ليثير الكثير من التساؤلات والمخاوف في آن واحد، حيث حذر عدد من الخبراء من هذه الخطوة وما تمثله من خطورة على الأمن القومي العربي بشكل عام، ودول أفريقيا العربية بشكل خاص، حيث التمدد في الفناء الخلفي لهذه الدول وخصوصا مصر .

ولفت الخبراء إلى ضرورة الانتباه لهذه الخطوة والحذر منها، خاصة أن هدفها  مد شرايين الكيان بالماء والثروات الطبيعية، متسائلين عن كيفية سماح الدول العربية الأفريقية بهذه الخطوة خاصة غير المطبعة مع الكيان .

وكان مسؤولون أعلنوا مؤخرا أنه تم منح الكيان الصهيوني رسميا صفة عضو مراقب في الاتحاد الأفريقي، وهو هدف عمل الدبلوماسيون الإسرائيليون منذ نحو عقدين على تحقيقه.

وقدم سفير الكيان لدى إثيوبيا أليلي أدماسو أوراق اعتماده كمراقب في الاتحاد الأفريقي إلى رئيس مفوضية الاتحاد موسى فقي محمد في مقر المنظمة في أديس أبابا، وفق تصريحات للطرفين..

وقال وزير خارجية الكيان يائير لابيد في بيان أصدره مكتبه: “هذا يوم احتفال بالعلاقات الإسرائيلية الأفريقية”.

وأضاف البيان أن وضع المراقب سيمكن الكيان من مساعدة الاتحاد الأفريقي بشكل أكبر في مجالي مكافحة جائحة كوفيد-19 والإرهاب، على حد تعبيره.

تحركات في الفناء الخلفي

وفي سياق تعليقه قال رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام “تكامل مصر  ” مصطفى خضري: “إن الكيان الصهيوني يسعى منذ فترة لدخول أفريقيا من أوسع أبوابها وهو الاتحاد الأفريقي، وربما الذي عجل بذلك التحركات الأخيرة التي أجراها الجيش المصري والمخابرات العامة في دول حوض النيل والجوار الاستراتيجي الجنوبي، بالإضافة إلى فشل الكيان الصهيوني في الحرب الأخيرة على غزة والذي هز هيبته في المنطقة، لكن السبب الرئيس لدعم أمريكا تعيين الكيان الصهيوني كمراقب في الاتحاد، منحه حرية الحركة في الفناء الخلفي لمصر من ناحية؛ ودعم إخراج فرنسا من مستعمراتها القديمة في وسط وغرب أفريقيا من ناحية أخرى”.

وحول علاقة ذلك بأزمة سد النهضة أكد خضري أنه “نعم، فتداعيات السد الإثيوبي والتي يمكن أن تنهي الفيدرالية الإثيوبية بعد الحرب الأهلية القائمة حاليا؛ ستجعل إثيوبيا مرتعا لكل أجهزة المخابرات العالمية، خاصة أنها كانت الدولة التي يتم تأهيلها لتزعم القارة، وبلقنة إثيوبيا ما سيعطل من خطط التحكم في منابع المياه عالميا والتي تزعمها البنك الدولي وقطاع من الشركات متعددة الجنسيات، حيث إن فشل التجربة الإثيوبية ربما يؤثر على تنفيذ تلك الخطط بمناطق أخرى”.

وبخصوص تداعيات هذا القرار على القضايا العربية الأفريقية والعربية بشكل عام أضاف: “لقد انتهى عهد التجمعات الدولية والإقليمية وأصبحت ديكورا سياسيا، فالاتحاد الأفريقي أو جامعة الدول العربية أو حتى الأمم المتحدة ليست إلا غطاءً لتفيد رغبات القوى المسيطرة، والقضايا العربية أو الأفريقية هي رهن للقوة الفاعلة فيهم، والكيان الصهيوني يعرف هذا جيدا لذلك فهو يسعى لعقد تحالفات تحت غطاء صفة المراقب لدعم بعض الدول المؤثرة في الجوار الاستراتيجي لعدوه التقليدي مصر، مثل إثيوبيا وجنوب السودان وبعض الدول الأخرى الشريكة في حوض النيل”.

اختراق صهيوني لأفريقيا

أما خبير العلاقات الدولية د. السيد أبو الخير فيرى أن اختيار الكيان الصهيوني كعضو مراقب في الاتحاد الأفريقي، “جاء نتيجة الهرولة نحو التطبيع والانبطاح من الدول الأفريقية وخاصة العربية معتبرا أن “ما جرى مخالف للنظام الأساسي وميثاق الاتحاد الأفريقي، وكذلك مخالف للقانون الدولي لأنه كيان محتل”.

وأضاف أبو الخير : “هذا الإجراء منعدم من وجهة نظر القانون الدولي‬‏ لأن الكيان الصهيوني دولة احتلال، والاحتلال في القانون الدولي عمل مادي لا يترتب عليه أي آثار قانونية، من زاوية الاعتراف به ككيان من ناحية أو عضو بمنظمات دولية وإقليمية من ناحية أخرى” .

وأنهى كلامه بالقول: “وتتمثل خطورة هذه الخطوة في أنها تعد اختراقا صهيونيا لأفريقيا، فضلا عن أنها تمد الاحتلال بشرايين الحياة، وأهمها الماء والثروات الطبيعة‬‏، وتلك هي هدايا الانقلاب في مصر الذي جاء باستراتيجية صهيونية ينفذها عبد الفتاح السيسي.

الخطايا السياسية الكبرى

وبدوره يتساءل المفكر القومي المعروف محمد عصمت سيف الدولة، قائلاً: “لا أعلم كيف سمحت الدول العربية السبع أعضاء الاتحاد الأفريقي، بانضمام إسرائيل العدو التاريخي للعرب؟، وكلب الحراسة للإمبريالية العالمية التي امتصت دماء الشعوب الأفريقية على امتداد ما يزيد على الخمسة قرون.

مضيفا في تغريده له في حسابه على فيسبوك: “صحيح أن لمصر والمغرب علاقات مع الكيان الصهيوني، ولكن الجزائر وليبيا وتونس وموريتانيا لا تزال تقاطعه”.

وأنهى تغريدته بالقول: “علينا أن نتوقف طويلا، لإعادة النظر في تاريخنا القريب، في الأربعين عاما الماضية، لنتعرف على طبيعة الخطايا السياسية الكبرى التي ارتكبها حكامنا، لكي نفقد الغالبية العظمى من أصدقائنا، فربما نتمكن من المراجعة والتصحيح وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الآوان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى