مخرجون من المغرب العربي يعرضون أفلامهم في مهرجان كان

السياسي -وكالات

يرسم عدد من المخرجين المغاربيين في أفلامهم المعروضة ضمن مهرجان كان في فرنسا هذه السنة صورة جيل شاب على حافة الانفجار، وتقول المخرجة أريج السحيري بهذا الصدد “بلداننا جميلة جداً لكنّ الناس فيها يختنقون”.

اختارت المخرجة الفرنسية التونسية حقلاً مزروعاً بأشجار التين في الريف التونسي غالبية العاملين فيه نساء، مسرحاً لأحداث فيلمها الروائي الطويل الأول “تحت أشجار التين” الذي عُرض السبت ضمن قسم “أسبوعَي المخرجين” في مهرجان كان.

الاعتداءات الجنسية
ويظهر الفيلم نساء يتعرضن للمطاردة والمضايقة، بل حتى لاعتداءات جنسية بالكاد تنجو منها بعضهنّ. وعلى غرار قطاف التين، تشبّه جسد المرأة بفاكهة تنتظر رجلاً “يقطفها”، رجل يعاني هو أيضا بحسب المخرجة من استحالة عيش حياته الجنسية بحرية.

تنفي المخرجة المولودة في فرنسا لوالدين تونسيين، أن تكون تعكس في عملها أي صور نمطيّة، وتروي أنها تصوّرت “مجتمعاً مصغّراً تونسياً، وبصورة عامّة مغاربيّأ”. وتضيف “سواء تحدثنا عن المغرب أو الجزائر أو تونس، إنه الشباب ذاته الذي يختنق في كلّ مرّة”.

المثلية الجنسية
من جهتها، تناولت المخرجة مريم التوزاني موضوع استحالة عيش المثلية الجنسية في المغرب في فيلمها “القفطان الأزرق” الذي يعرض الخميس خارج المسابقة ضمن قسم “نظرة ما”.

قال الممثل آدم بسة لفرانس برس إن “المشكلة هي أن من المستحيل العيش كما نودّ”، وهو يؤدي دور علي في فيلم “حرقة” للمخرج لطفي ناثان الذي عرض الخميس ضمن المسابقة الرسمية، وكذلك خارجها.

يروي الفيلم مصير علي، تونسيّ شاب يعتاش من بيع البنزين المهرّب على حافة الطريق، ليطرح تساؤلات حول إرث الثورة التونسية التي شكلت شرارة لحركة الربيع العربي. فبعد أكثر من عشر سنوات على قيام محمد البوعزيزي بإحراق نفسه احتجاجاً على ظروفه البائسة مطلقا بذلك ثورة الياسمين، هل تبدل الوضع؟

لا تزال الحال على ما هي بحسب الفيلم الذي يفضح الفساد وانعدام الأفق والفقر المتفشّي. يقف علي على شفير الانهيار، والجنون. الخيار الوحيد برأيه هو مغادرة تونس والرحيل إلى أوروبا عبر سلوك طريق البحر المتوسط المحفوفة بالمخاطر، على غرار العديد من المهاجرين من قبله.

ينقل الفيلم بكثير من الواقعية مفاصل مجتمع يمنع الأفراد من التحرر ويكبّلهم. ويوضح المخرج لطفي ناثان لوكالة فرانس برس أن الفيلم يكشف بصورة خاصة “يأس جيل يشعر بأنه ممنوع من العيش”. ويتابع “أردت وصف مجتمع يسجن الناس من دون أن يترك فعليا منفذا”.

بفضل لقطات قريبة لعلي تُظهر وجهه وجسده المطبوعين بقسوة الحياة، ومهارة أداء آدم بسة، ينجح الفيلم في جعل المشاهد يشعر باليأس الطاغي الذي يستولي على الشخصيات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى