مخلوف يتحدى الأسد : قوتك غير كافية لمصادرة أموالي

السياسي –  دخل النزاع المحتدم بين رئيس النظام السوري بشار الأسد وابن خاله وسلطان المال في سوريا رامي مخلوف مستويات متقدمة، بعد خروج الأخير بمنشور جديد على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، متحدياً بشار الأسد وقوته بمصادرة أملاكه أو منعها كما يقوم عن مستحقيها، بعد أن فرز نفسه في وجه الأسد ضمن فئتي المظلوم والمظالم، كما تحدث مخلوف عن زلزال سيضرب الظالمين لدرجة أن الآتي سيذهل به المعنيون بذلك، فيما تطرق رجل الأعمال السوري الأقوى في سوريا إلى وجود يد خفية ذات قوة خارقة سمحت لبعض الأشخاص «لم يسمهم» بالتجرؤ على ملكيته الخاصة، والاعتماد على التهديد.
مراقبون للشأن السوري، اعتبروا أن الصراع بين الأسد ومخلوف انتقل إلى داخل الطائفة العلوية كساحة حرب أخرى مغايرة للساحة الاقتصادية، وبأنها أي الطائفة التي يتحدر منها كلاهما، هي الحكم الذي سيحدد من الفائز ومن الخاسر، ولعل توجيه الرسائل من قبل مخلوف وأسماء الأخرس عقيلة الأسد للعلويين، معززاً لتلك النظريات، خاصة بأن كليهما يراهن عليها في تحصيل المكاسب وتقليب الشارع ضد الآخر واكتساب التأييد.

فمخلوف في منشوره الأخير، ركز في ختامه على هذه النقطة، والتي استخدمها في الوقت ذاته كسلاح بوجه الأسد أو زوجته، حيث قال: «هذه الأعمال ليس بمقدور أحد أن يمنعها عن مستحقيها فبكل صراحة ووضوح وبكل شجاعة وثقة أكرر لا أحد قادراً على منع إيصال هذه الأموال إليكم لا أحد لا أحد لأنها بأمر الواحد الأحد فإن أصروا على موقفهم بنصرة الظالم على المظلوم فإلعنوني إن لم يكن هناك تدخل إلهي يوقف هذه المهزلة ويزلزل الأرض بقدرته تحت أقدام الظالمين.. وبعزته وبجلاله ستذهلون».
كما اعتبر أن الأيام «القليلة القادمة حاسمة فإما تطبق القوانين والأنظمة لإنصاف المظلوم من خلال عدم إجابة طلب فرض حارس قضائي على الشركة لعدم أحقيته أو أن لا يتم الاكتراث للحقوق والملكيات التي صانتها القوانين والأنظمة وبالتالي منع مجلس إدارة الشركة من ممارسة صلاحياته بإدارة الشركة و اتخاذ القرارات المناسبة لها كونه المُنْتَخَبْ الشرعي والقانوني من الهيئة العامة للشركة واستبداله بحارس قضائي بغير وجه حق أو داع قانوني لذلك وكونه لا يمثل حقيقة رغبة أي من مساهمي الشركة».

المعارض السوري، الدكتور محمد حاج بكري، رأى من جانبه تداخل الصراع بين الأسد ومخلوف، الذي تحول لنزاع سياسي ومالي وهناك عوامل مساعدة لتصعيد الخلاف في مرحلة يكثر فيها الحديث عن رحيل بشار الأسد، وكل ما صدر عن رامي مخلوف كان تهديداً مباشراً لحكم آل الأسد، ولا زال يملك من مصادر القوة التي لم يظهرها حتى الساعة، واذا اعتقل او قتل فستتطور الأمور وتصبح أكثر خطورة بالنسبه للنظام.
كما اعتبر المصدر أن رامي مخلوف منذ ظهوره الأول، لم يكن في موقف ضعف، وإنما يستمد قوته من مصادر عدة، أهمها العائلية، العائلة التي يتحدر منها مخلوف، تعتبر من أهم العائلات في بنية الطائفة العلوية تاريخياً، ولها إرثها القديم، وقد عمل مخلوف من خلال جميعة «بستان باشا» على تعزيز هذا المسار، من خلال الانتشار الشعبي عبر تقديم المساعدات للفقراء منهم. بالإضافة إلى القناعة الموجودة لدى معظم المؤيدين من أبناء الطائفة بأن حكم آل الأسد في سوريا بات من المستحيل، وبالتالي انضمام عائلات مهمة من الموالين إلى آل مخلوف في موقفهم الحالي من الأسد، ولا ننسى أن معظم أولاد هذه العائلات يشكلون البنية الصلبة في الجيش والأمن.
المعارض السوري «بكري» اعتقد أن الموالين للنظام السوري، باتوا على قناعة بأن رامي مخلوف هو المخلص، وطوق النجاة لهم من مستقبل غامض يحمل مصيراً مجهولاً، خاصة في ظل غياب أي زعامات حقيقية متنفذة لديهم. ويعتقدون بأنه لا يستطيع اتخاذ مثل هذه الخطوة ما لم يكن مسنوداً دولياً وهو الصندوق الذي يحتوي الأسرار الهامة لسلطة آل الأسد على المستويات كافة، فمنذ بداية الثورة السورية، احتضنت جميعة البستان التابعة لمخلوف معظم ابناء الطائفة العلوية، وقدمت لهم مختلف أنواع الإغاثة والطبابة، وكان لها ميليشيا خاصة بلغ تعدادها أكثر من 15 ألف مقاتل تدعم النظام السوري في معاركه.

8 ملفات

وسرد رامي مخلوف في منشوره الأخير سلسلة من التطورات التي وصفها بـ «التهديدات»، وكان أولها: فرض مبلغ 134 مليار ليرة سورية على شركة سيريتل من قبل الهيئة الناظمة للاتصالات بدون وجه حق وبالرغم من ذلك تم القبول بالتسديد.
ثانياً: تم رفع سقف المطالبات لإرغامنا لرفع حصة الهيئة لتصبح 50% من عائدات الشركة الذي سيؤدي حكماً لإفلاسها الأمر الذي لم نقبل به.
ثالثاً: تم توجيه تعليمات للمدير التنفيذي لتسيير أعمال الشركة بمعزل عن رئيس ومجلس إدارتها كاملاً وتلقي وتنفيذ تعليمات صادرة عن جهات أخرى لها مصالحها الخاصة.
رابعاً: الضغط على بعض المدراء بالشركة لمنعهم أيضاً من التواصل مع رئيس مجلس إدارتها.
خامساً: احتجاز مجموعة كبيرة من الموظفين كما تعلمون لترهيب البقية وضمان تنفيذهم للتعليمات الموجهة إليهم من تلك الجهات بلا اعتراض والذي تم الإفراج عنهم مؤخراً.
سادساً: الحجز على أموالنا وأموال زوجتنا وأولادنا المنقولة وغير المنقولة ضماناً لأموال مترتبة على الشركة وليس على أشخاصنا إنما من المفترض إلقاء الحجز الاحتياطي على أموال الشركة.
سابعاً: طلب فرض حراسة قضائية على الشركة بالرغم من موافقتها على الدفع وتأكيد جاهزيتها الفورية لذلك قبل يوم واحد على ذلك الطلب الذي جاء خلافاً للقوانين والأنظمة وذلك كون رفع دعوى الحارس القضائي على شركة مساهمة كشركة سيريتل يتم بطلب من قبل أحد المساهمين بها حصراً (وليس من جهة متعاقدة معها مثل الهيئة الناظمة للاتصالات) وذلك في حال دب الخلاف على إدارتها بين أعضاء مجلس إدارتها (وليس موظفي الشركة) الأمر غير المنطبقة حالته على الشركة، وإن أي إجراء يتخذ خلاف لذلك يحمل تصدياً صريحاً للقوانين والأنظمة وبخلافها، وتعدياً واضحاً على الملكية الخاصة التي صانها الدستور.
ثامناً: بعد تبديل المدير التنفيذي بسبب امتناعه عن التعاطي مع رئيس وأعضاء مجلس الإدارة تم الضغط على المدير التنفيذي المعيّن بديلاً عنه وصولاً للاعتذار عن ممارسته لمهمته.
ثم تساءل مخلوف بعد كل ذلك، قائلاً: هل كل ما يجري من تجاوزات وخروقات وتعدٍ على ملكيات وحريات خاصة يسري بمعزل عن المعنيين بالأمر أو حتى علمهم؟ .. ليختم بالقول: «هذه الشركة وطيلة العشر سنوات الماضية كانت ومازالت تسخر سبعين في المئة من أرباح مساهميها لأعمال الخير ولم تقصر يوماً مع كل من كان في حاجة لهذه المساعدة، فالمبالغ التي قُدمت بتلك السنوات أرقام هائلة هو عطاء إلهي لمستحقيه».

اصطفافات عائلية

النزاع المحتدم بين مخلوف والأسد، يحمل في طياته سيناريوهات مفتوحة التأويل، فمنهم من ذهب إلى خسارة مخلوف مبكراً، ومنهم من راى أن النزاع في مرحلته الأولى، والقادم قد يحمل شرخاً في بينة النظام، وكذلك في نواة الطائفة العلوية التي يتحدر منها كل من مخلوف والأسد.
عضو الائتلاف السوري محمد يحيى مكتبي، لم يستبعد تطورات خلاف الأسد- مخلوف إلى مستويات متقدمة، متحدثا عن إمكانية أن يتطور الخلاف إلى اصطفافات عائلية وعشائرية ضمن الطائفة العلوية. ومن المعروف، وفق المصدر، أن عائلة مخلوف ذات ثقل أكبر من عائلة الأسد، وهنالك معلومات أن بعض العوائل بدأت بالفعل بهذا الاصطفاف مثل عائلة إسماعيل، ويتبع هذا الاصطفاف الاجتماعي اصطفاف أمني وعسكري ولا ننسى العامل الروسي والإيراني في اللعبة.
كما يرى «مكتبي»، أن النزاع بين الأسد- مخلوف، أعمق بكثير من قضية 150 مليون دولار أمريكي المطلوبة من مخلوف كـ «ضرائب»، معتبراً أن هذا المبلغ فعليا لا قيمة له أمام الثروة الهائلة والمقدرة بـ 100 مليار دولار أمريكي، ووفق ذلك، فإن الخلاف مرشح للتصعيد أكثر فأكثر، لا سيما محاولة استغلال خطاب «اسماء الأخرس- زوجة الأسد» ذات الهوية السنية لتعميق الاصطفاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق