مرة ثانية يكشف ترامب عن تهوره

السياسي – قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، بمقالها الافتتاحي، إن ممارسات الرئيس ترامب، في ظل أزمة كورونا، تطرح مجددا، فكرة أنه “يتصرف وكأنه يريد إخفاء شيء”.

وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى “أننا لا نعلم الأسباب التي دفعت الرئيس دونالد ترامب لإعفاء غلين فين من منصبه كمدير تنفيذي للجنة الاستجابة والمحاسبة ضد الوباء وبعد أيام قليلة من قبوله المنصب”.

وأضافت: “بالمعنى الحقيقي الفعل يفصح عن نفسه. فهو يرسل إشارة واضحة ومقلقة بأنه يريد التأثير على اتجاه هيئة كان من المفترض أن تدقق نيابة عن دافعي الضرائب، على أكثر من تريليوني دولار من الالتزامات الفيدرالية الجديدة لمكافحة انتشار فيروس كورونا وعواقبه الاقتصادية. وبهذا النحو تم توجيه ضربة لاستقلالية اللجنة حتى قبل أن تبدأ العمل بجدية”.

وقالت الصحيفة إنه من المهم فهم “كيف وصلنا إلى هذه المرحلة. فمن خلال التوقيع على قانون العناية الذي تبلغ قيمته 2.2 تريليون دولار، وافق ترامب صراحة على اتفاق موسع تم التفاوض عليه بين الحزبين لإخضاع هذا المبلغ للتدقيق الاستثنائي والإشراف المتناسب”.

ويحق للرئيس تعيين مفتش عام للإشراف على 500 مليار دولار من الموارد المخصصة لوزارة الخزانة العامة. ويقوم القادة الجمهوريون والديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ بتعيين لجنة إشراف لكل من الاحتياطي الفيدرالي والخزينة العامة وبالإضافة إلى ذلك فإن هنالك لجنة مواجهة الوباء. التي تتألف من المفتشين العامين من جميع الجهات الحكومية ذات السلطات الواسعة النطاق لتمكنها من الإشراف على جميع الوكالات.

واختار المفتش العام الأعلى رتبة في الحكومة مايكل هورفيتز من وزارة العدل السيد فين، وهو مفتش عام سابق في وزارة العدل يحظى باحترام كبير ويعمل كممثل للنائب العام في وزارة الدفاع، لإدارة لجنة الرد على الوباء.

لم يقم الرئيس ترامب بطرد فين من اللجنة لأسباب فنية، لكنه استبدله في البنتاغون وبموجب القانون المعمول به حرمه هذا الأمر من رئاسة اللجنة.

وتعلق الصحيفة بأن العمل لا يشير إلى رئيس معني بتنفيذ الالتزامات بشفافية وافق عليها في التفاوض على مشروع القانون. ولم تكن هذه الخطوة مرتبطة بوضوح بالمخاوف الدستورية الدقيقة حول عملية تعيين المدير التنفيذي التي أثارها ترامب عندما وقع عليها.

ورأت أنه “عمل يظل متناسقا مع احتقار الرئيس ترامب لأجهزة المراقبة الحكومية بشكل عام، والذي ظهر في الأيام الأخيرة من خلال إقالته للمفتش العام المخابرات، في انتقام واضح لدعمه مخبرا في فضيحة المساعدات الأوكرانية. ومن خلال نقده لتقرير الصحة والخدمات الإنسانية الذي أطلقه المفتش العام حول الاستجابة للوباء باعتباره ملفا زائفا”.

وقالت الصحيفة إنه “ليس من الصعب تجنب الاستنتاج، أن الرئيس ترامب لديه ما يخشاه من حسن نية الفحص المستقل للوكالات الخاضعة لإدارته”.

وأشارت إلى أن رئيسا غير ترامب، “قد يعترف بأهمية الإشراف القاسي على برنامج يتعلق بقانون الرعاية، كثمن لدعم الرأي العام على السياسات التدخلية القادمة”.

وشددت على أن هناك مفاضلة حتمية بين إنقاذ الاقتصاد، الذي يتطلب إنفاق الموارد بسرعة، وبين الحاجة إلى تقليل الهدر والاحتيال التي من المحتمل زيادتها مع ارتفاع وتيرة الإنفاق.

وقالت الصحيفة إن أفضل طريقة للتعامل مع هذه المقايضة، هي تنبيه البيروقراطيين والمدراء التنفيذيين في الشركات بمسؤوليتهم عن سلوكهم في وقت لاحق. وهذه هي الوظيفة الرادعة التي صممت أحكام الرقابة في قانون الرعاية لتطبيقها، والتي قوضها السيد ترامب للتو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى