مرشحنا يلتقي القائد الجهبذ!
بكر أبوبكر

ألصق صورتَه على واجهة صفحته في منصة شركة فيسبوك التنفيسية الأكثر استخدامًا في المنطقة العربية ومنها في فلسطين، وأعلن -بالطبع بعد الاتكال على الله- ترشيح نفسه للانتخابات التشريعية!

شرحوا له أن الانتخابات ليست فردية وإنما على القائمة النسبية

وما هي القوائم؟

يجب أن تترشح لتكون ضمن قائمة؟

سأكون…

وعلى الأقل معك 15 شخصا آخر

طيب!

والثالث بالقائمة امرأة

يا لطيف، لماذا؟

هكذا القانون.

لا حول ولا قوة الا بالله… بدأنا بالإحباط؟

وهل تظن العملية الانتخابية صورة على فيسبوك؟

أنا لا أظن لأن تاريخي يتكلم!

عمومًا كان هذا الحوار الأولى مع السيد محمود،إلا أنه ورغم جهله الواضح بقوانين الانتخابات كان مُصِرّا على تقديم نفسه، والإصرار سمة قوية بالشخصية، وإن كان هذا حقه قطعًا أن يترشح، فإن عدم معرفته بأوليات العملية الانتخابية لا جدال فيها، وهو ما جعله ليكسر حلقة جهله أن يتقدم خطوة الى الأمام

ذهب محمود الى أحد قيادات الفصائل الفلسطينية، فهي الأكثر تنظيماً رغم رائحة الفساد المرهقة التي كونتها الجماهير عن بعض هذه القيادات، التي عكست نفسها على تنظيمها فوُصِم بالفساد أوالوضاعة، ومنها كان القائد عضو المكتب السياسي للفصيل الذي ذهب لزيارته، فرائحة فساده لا تُطاق، ولكنه اليوم هو وجه القائمة التابعة للفصيل.

في الأيام العادية لم يكن لك أن تحلم بزيارته

في الأيام العادية باب القائد مغلق أبدًا

نعم،القائد هكذا يلقبونه إما مشغول أو في اجتماع أو مسافر وماذا غير ذلك؟

هل تتهكم؟

أبدًا، هكذا كانوا يجاوبونني كلما حاولت الوصول له، سابقًا

لكنك اليوم تجلس عند قدميه يوميًا

متضايقًا قليلاً من قصة قدميهِ: نعم، ولم لا أفعل، وأنا مرشح

المهم أنك وصلت اليه

نعم وصلت اليه وأريته صورتي على فيسبوك، وأعجب بها!

وماذا؟

طلب مني سيرة ذاتيه فسلمته مجموعة واسعة من القصائد والخواطر المُبهرة التي كتبتها خلال سني عمري الستين، وأظهرت له أنني عضو في نقابه الصحفيين المُبهِرين

وما هذه النقابة؟

إنها نقابة للصحفيين المُبهرين أسسها عبدالودود الأخضر

ومن هذا؟

أنه المؤسس والأمين العام لنقابة الصحفيين المبهرين

وأين مقرهم يا أخ محمود؟

هم على فيسبوك.

فهمت

ماذا فهمت؟

ليس لهم مقرعلى الأرض

إنهم منتشرون في 40 دولة

يعني أكثر من عدد الدول العربية!

صحيح، فهذه نقابة عالمية

منفعلًا-ليكن، ماذا حصل بعد ذلك؟

بشأن ماذا؟

بشأن لقاءك مع القائد عضو المكتب السياسي

نعم ذهبت إليه بعد أن قدمني له صديق عزيز وكان يجلس كالطاووس في مكتبه الذي مساحته تزيد قليلا على مساحة بيتي كلّه، فبُهرت

ضاحكًا:لذلك أنت عضو نقابة الصحافيين المبهرين!

عفوا!

لا أبدا، أنا أناغشك، وأداعبك… أكمل

كان يرتدي بزة قاتمة تبرق حتى ظننته ذاهب الى حفلة أو سهرة! وهي على حد علمي من النوع الفاخر

فاخر! وكيف علمت؟

من النظافة واللمعان، ولو كان الأمر بيدي لسألته عن نوع القماش، لكن الشأن العام غلبنا!

متهكمًا: صحيح.

حدثته كما قلت لك عن أحقيتي بأن أكون عضوا في قائمة فصيله الذي هو القائد فيه، وهي قائمة: الدبور المثير

ما أسمها؟

قائمة الدبور المثير

وهل انتهت الأسماء!؟

يا سيدي، بدنا (نريد) العنب

صحيح طيب، وأين ذهبت قائمة اللوز الأخضر وقائمة الكوكب المتجدّد؟

تلك قوائم كبيرة على ما يبدو، وقد طردوني من على الباب!

ضاحكًا: أكمل فأنا استمع

القائد الكبير الذي يلبس بدلة بما لا يقل عن ألف دولار

فقط ألف دولار؟

هكذا أظن!

أنت شكلك مسكين

تجاوز عن جهلي إن كنت جاهلا

يا أخي محمود ألا تعلم أن من البدلات الرخيصة ما ثمنها عشرة آلاف دولار؟

متعجبًا: أوووف… لهذه الدرجة!

بل وأكثر حيث أن البدلات متوسطة السعر بحدود 30 ألف دولار، فمابالك ببدلات: “دي فانكويش” وبدلات الخياط البريطاني “ويليام ويستمانكوت”، وبدلات الخياط الشهير”ألكسندر أموسو” بما يقارب 100 ألف دولار…

مندهشًا ومنبهرًا: لا تحبطني، ولا (تلخبطني) بهكذا أسماء لم أسمع بها، أرجوك لنقفز عن هذا الموضوع

طيب أكمل حديثك عن زيارتك مكتب القائد الجهبذ

في مكتبه الذي كان مليئا بالأتباع، بدأ القائد الجهبذ يعدّد لي صفاته وموقعه الكبير داخل فصيله، ودورة بتشكيل القائمة، وهوالدور الذي وصل اليه بذراعيه الطاهرتين.

كيف ذلك؟

لا أدري، هو قال لي وصلت موقعي القيادي في المكتب السياسي بعرق جبيني وبذراعي! هكذا قال.

متقززّا: طيب لنستمع!

مكملًا: وأعطاني مجموعة من الدروس التي قد تمكنني في يوم من الأيام أن أكون قائدًا بحجم وطن، مثلُهُ هو، حيث سمعتُ صراخًا من الجموع المستريحة في مكتبه تصرخ هاتفةً بذلك! أوقائدًا جهبذًا كما رأيت ذلك مكتوبًا تحت صورة له بالحجم الطبيعي معلّقة في مكتبه الوثير.

عمومًا اكتشفت أن صورتي على فيسبوك، وسيرتي لا تفيد؟

لماذا؟

إليك ما قال لي القائد الجهبذ وهو يتمطّى أمام الحاشية:

قال لي:عليك بالخضوع والخنوع والركوع

وعليك لتصل هدفك فهم آليات المداورة والمناورة

وبلا مجاكرة أو محاورة!

وعليك باستصلاح أفضل الهدايا والبغايا والعطور لتهديها.

لتهديها لمن هو بكفّيه رفعك أو خفضك!

وعليك بمعجون الأسنان

وعطور الشرق واللبان.

ورائحة الياسمين تغطيك من الأعلى حتى الأسفل

وتدخل الى مكتب أوصالون القائد برجلك اليمني

وبانفراجه وثيرة عن أسنانك!

وبقسمات تُنبيء بالانبهار المسبق والترقب

ولا يُرى منك العجلة

ولايُرى منك الانفعال السلبي أو الذبول

وعليك بالاستحسان لما يقوله القائد والقبول

الاستحسان والامتنان لما قال أكان يعجبك أو لا يعجبك

فليس من المهم أن يعجبك أو لا يعجبك!

وإنما المهم أن تبدي أنت الاستحسان والقبول والإعجاب وقرع الطبول!

اقرع الطبول لما يقوله.

ولا بأس من أن يعلو صوتك مديحًا أو استحسانًا.

كأن تقول مثلا: الله الله جميل

هذا من فضل ربي!

أو تقول: اللهم اجعل نُطقك الشريف في ميزان حسناتك!

وعليك إضفاء السحر على كلامه

وإشعاره أنه قال ما لم يأتي به الأوائل ولا يستطيع أن ياتي به الأواخر.

لقد أفضت وأطلت! وأنا عندي موعد

مازال في الجعبة الكثير!

سنسمعه لاحقًا، لكن ما حصل بتموضعك ضمن قائمتهم قائمة الدبور المثير وهذا الأهم!

الذي حصل أن القائد الجهبذ عضو المكتب السياسي طردني!

الى هذه الدرجة! لماذا؟

لقد كنت أستخدم عِطرًا باهتًا كما أسماهُ! فلا يليق بي أن أقابله وهو يضمّخ جسدي، فيتأذى أنفه الشريف؟

 

جزء من قصة ستصدر قريبا.

#بكر_أبوبكر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى