مريم الصادق المهدي: حمدوك تحول إلى رئيس وزراء انقلابي

السياسي – اعتبرت وزيرة الخارجية المستقيلة من الحكومة السودانية ”مريم الصادق المهدي“ أن الشعب السوداني سيواصل حشده حتى يتم تحقيق تحول ديمقراطي حقيقي، مبينة ”أن حمدوك تحول إلى رئيس وزراء انقلابي بدلا من كونه رئيس وزراء ثوري“.

وفي مقابلة مع صحيفة ”لوموند“ الفرنسية نشرتها، اليوم الثلاثاء، بينت المهدي أن الانتقال الديمقراطي الحقيقي لا يحققه إلا الشعب الذي سيواصل حشده ونضاله لهذا الهدف.

وطالبت الوزيرة المستقيلة من الحكومة السودانية المجموعة الدولية أن تضع في الاعتبار إرادة الشعب السوداني دون سواها.

وانتقدت المهدي بشدة مبدأ ما أسمته بـ ”الصفقات“ الذي لجأ إليه رئيس الحكومة عبدالله حمدوك، وقائد الجيش عبدالفتاح البرهان.

وقدمت الوزيرة، وهي ابنة صديق المهدي، رئيس وزراء الحكومة المدنية التي أطاح بها انقلاب عمر البشير في 30 يونيو 1989، استقالتها إلى رئيس الوزراء عبدالله حمدوك بعد توقيع اتفاق مثير للجدل، مع اللواء البرهان، في 21 نوفمبر / تشرين الثاني الماضي.

واعتبرت مريم الصادق المهدي أن هذه الاتفاقية غير مرضية، مشيرة إلى هيمنة العسكر الشاملة لكل القرارات السياسية والإدارية، حيث يشرف المجلس السيادي الذي أسسه المجلس العسكري بالكامل، على كل شيء، وفق تأكيدها.

وأضافت: ”لقد جعلوا رئيس الوزراء الشريك المدني الوحيد لهم من خلال استبعاد قوى الحرية والتغيير، وتحالف الأحزاب المدنية الناتج عن الثورة ضد عمر البشير الذي شارك في الحكومة الانتقالية التي حلها المجلس العسكري“.

وأكدت الوزيرة أنه ”إن لم يتم فسح المجال أمام الأحزاب السياسية بتنوعها لا يمكن قيادة البلد على طريق التحول الديمقراطي“.

واعتبرت أنّ تنظيم انتخابات حرة في تموز/ يوليو 2023 وفق ما أعلنه الاتفاق، لا يمكن أن ينبثق عن أمر عسكري ينتقد اليوم دور الأحزاب السياسية، وذهبت إلى القول: ”إن حمدوك تحول إلى رئيس وزراء انقلابي بدل رئيس وزراء ثوري“.

وأكدت مريم الصادق المهدي أنه ليس هناك ضمانات اليوم بخروج البلاد من المأزق رغم إطلاق سراح سجناء سياسيين والتراجع عن بعض القرارات التي اتخذها الانقلابيون في 25 أكتوبر / تشرين الأول الماضي.

وقالت: ”كنا ننتظر رؤية بنود هذه الاتفاقية لأننا أردنا الخروج من الركود الذي أحدثه الانقلاب، والإفراج عن هؤلاء السجناء شيء إيجابي لكنه لا يكفي، فالتعيينات التي تلت هذه الاتفاقية مقلقة“.

وأشارت إلى أن رئيس القضاء وقيادات جهاز الأمن، مثل رئيس الشرطة أو مدير المخابرات، ينتمون إلى حزب المؤتمر الوطني (حزب الرئيس المخلوع عمر البشير).

وأوضحت الوزيرة المستقيلة قائلة: ”يجب على الجيش أن يدرك أنه كان من الخطأ تنفيذ انقلاب عن طريق قطع الشراكة مع المدنيين، وثانيا يجب الاعتراف بمقتل 43 شهيدا بدم بارد، خلال الاحتجاجات السلمية التي أعقبت الانقلاب.

مضيفة: “ كما يجب عليهم الاعتذار عن الطريقة الوحشية التي تعاملوا بها مع السجناء السياسيين، من هناك يمكن البدء بدراسة العودة إلى الوثيقة الدستورية، الموقعة في آب / أغسطس 2019، وهي تدشن تقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين بعد سقوط البشير، ونحن على استعداد لإجراء تعديلات عليها“.

وحذرت مريم الصادق المهدي من أنّ ”هناك تهديدا خطيرا بالفوضى في دارفور وكردفان، حيث إنّ هناك نزاعات قبلية خطيرة أودت بحياة العشرات في الأيام الأخيرة، والوضع في العاصمة نفسها مقلق.

معللة ذلك بوجود مجموعات مسلحة من مختلف الحركات الموقعة على اتفاقات جوبا للسلام، فما لم يلقوا أسلحتهم، أكدت أنهم سيظلون دائما عاملا من عوامل عدم الاستقرار.

وأضافت المهدي قائلة: ”ثم هناك قضية التنافس بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وهي ميليشيا شبه عسكرية بقيادة محمد حمدان دقلو، الملقب بحميدتي، نائب رئيس مجلس السيادة والتي يمكن أن تنفجر“.

وتابعت الوزيرة أنه ”على المستوى الإقليمي يُعد الانقلاب عاملا خطيرا للغاية لزعزعة الاستقرار، حيث إنّ هناك قضايا عابرة للحدود بين تشاد والسودان، وأكدت على أن ذات الأمر ينطبق على ليبيا، حيث من المفترض أن يتم إجلاء العديد من المرتزقة إلى السودان“.

وقالت: ”بالطبع الصراع مستمر في إثيوبيا، حيث اقترب الجيش السوداني من مصر، وأثناء وجودنا في المنصب سعينا إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع أديس أبابا على الرغم من المشاكل بسبب سد النهضة“.

وأكدت أن ”أي دولة معنية بعلاقة صحية ومستقرة مع السودان لا تستطيع أن تدعم انقلابا عسكريا مرفوضا من قبل كل السودانيين“.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى