مريم وأشقاؤها الأربعة.. طفولة مقيدة بغياب الأم في سجون الاحتلال

عزيزة ظاهر-

تطل شمس صباح كل يوم، على الأشقاء الخمسة، حمادة وسدين، ومحمد وأحمد ومريم، ولا يطل معها وجه أمهم الأسيرة فدوى نزيه كامل حمادة (34عاما)، من قرية صور باهر شرق القدس المحتلة، والغائبة عنهم قسرا في سجون الاحتلال، بعد اعتقالها في الثاني عشر من شهر آب/ اغسطس 2017، قرب باب العمود في القدس المحتلة، و”أدانتها” محكمة الاحتلال بالتخطيط لتنفيذ عملية طعن، وحكمت عليها بالسجن 10 سنوات، فضلا عن غرامة مالية قيمتها 8 آلاف دولار.

غياب الأم خلف قضبان الاحتلال، قيد طفولة الأشقاء الخمسة، أكبرهم حمادة (10 سنوات)، وأصغرهم مريم التي ستحتفل بعد أيام بعيد ميلادها الرابع، دون أن تحظى حتى بقبلة واحدة من أمها، فطفولتهم باتت محصورة بين مفهومين، بين الأمس واليوم، وبين اللقاء والفراق، بين اللوعة والاشتياق، بيتهم الصغير بات مظلما، حزينا، حضنه بارد كالصقيع، فبغياب الأم تشتت الصغار كلاجئين بلا وطن، وأعظم أمنياتهم أن تتنفس أمهم عبق الحرية، وتلم شملهم في حضنها الدافئ.

“أريد ماما فدوى”

يحتضن الصغار صور أمهم، يقبلونها صباح مساء، يهمسون لها بمغامراتهم اليومية، يخبرونها بحجم احتياجهم وشوقهم لها، سدين تمضي دقائق طويلة وهي تنظر لصورة أعادتها إلى أجمل الأيام وبأحلى التفاصيل، أما مريم التي تركتها أمها رضيعة، في كل لحظة تبكي وتنادي “أريد ماما فدوى”.

لا يمكن لأحد أن يملأ مكان الأم، إلا أن الجدتين أم عمر، والدة فدوى، وأم محمود، والدة منذر زوج فدوى، لا تنفكان عن المحاولة.. تتقاسمنا مع الوالد مهمة رعاية الأطفال الخمسة، وتعويضهم ولو بقليل من حب وحنان الأم.

 

عزل تعسفي

في أجواء من القلق والخوف يعيش الزوج منذر وأطفاله الخمسة، مع استمرار عزل زوجته لليوم العشرين على التوالي، في زنازين العزل الانفرادي في سجن الدامون.

ويقول منذر لـ “الحياة الجديدة”: فوجئنا بزج زوجتي في العزل الانفرادي دون معرفة الأسباب، فإدارة سجن الدامون تتعمد الانتقام منها بهذه الطريقة القاسية من أجل إخضاعها وإذلالها، بعد أن تصدت في السابق لإحدى السجانات التي تطاولت واعتدت بالضرب على إحدى الأسيرات.

وأشار حمادة إلى أن زوجته تعرضت قبل شهرين لعزل انفرادي تعسفي استمر لأكثر من 70 يوما في عزل الجلمة، حتى أعاد الاحتلال عزلها للمرة الثانية، في ظل ظروف عزل قاسية.

وناشد حمادة المؤسسات الدولية والصليب الأحمر الدولي، بضرورة التدخل العاجل وإنهاء قرار العزل الانفرادي الصادر بحق زوجته، مؤكدا انه حتى اليوم لم يسمح لأي محامٍ من أي جهة رسمية بزيارتها والاطمئنان على وضعها الصحي.

 

ظروف صعبة

“يمثل العزل أحد أقسى أنواع العقاب الذي تمارسه ادارة سجون الاحتلال الإسرائيلي بحق المعتقلين” يقول مظفر ذوقان منسق اللجنة الوطنية لدعم الأسرى في نابلس لـ “الحياة الجديدة”، ويضيف: يتم احتجاز المعتقل لفترات طويلة بشكل منفرد في زنزانة معتمة ضيقة قذرة ومتسخة، تنبعث من جدرانها الرطوبة والعفونة على الدوام، وفيها حمام أرضي قديم تخرج من فتحته الجرذان والقوارض، ما يسبب مضاعفات صحية ونفسية للمعتقل.

عن الحياة الجديدة-

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى