مستشرق إسرائيلي: فرضنا شروطنا على العرب

السياسي – أكد مستشرق إسرائيلي، أن الهندسة الإقليمية بعد إعلان تطبيع المغرب تتغير؛ وأصبح الغرب ليس بحاجة إلى أن يختار بين العرب و”إسرائيل”، زاعما أنهم أصبحوا في “معسكر واحد” ضد إيران وتركيا وجماعة الإخوان المسلمين.

ورأى المؤرخ اليهودي دان شيفتان، رئيس برنامج الأمن الدولي بجامعة حيفا، والمحاضر ببرامج الدراسات الأمنية بجامعة تل أبيب، في مقاله بصحيفة “إسرائيل اليوم”، أن “معنى التقرب من المغرب، مضاف إليه الاتفاقات مع مصر، الأردن، الإمارات، البحرين والسودان، يتجاوز بكثير أماني التطبيع، الرحلات الجوية المباشرة”.

وزعم أن “الحديث يدور عن تراكم الكتلة الحرجة في صراع متواصل تخوضه إسرائيل ضد المنهج السياسي الذي أملى الموقف منها في العالم العربي وأوروبا وفي الولايات المتحدة، فالاعتراف بفشل المحاولة لتقزيم مكانة إسرائيل وإملاء تنازلات ومخاطر غير محسوبة عليها، يتغلغل في دوائر هامة في العالم العربي، وفي إحدى مدارس السياسة الخارجية الأمريكية وفي دوائر متعززة في أوروبا”.

وقال شيفتان: “حاول الأعداء في البداية تصفية دولة اليهود بالعمليات والحرب، وبعد أن فشلوا، توجهوا لتفوقهم في الساحة العالمية بفضل النفط، المعابر الاستراتيجية، أسواقهم الواعدة، سيطرتهم على المنظمات الدولية وقدرتهم على إثارة المسلمين، وفي العقود الأخيرة نجحوا في تجميد مشاعر الذنب ما بعد الاستعمار في الدوائر التقدمية في الغرب وأوروبا، لنزع الشرعية عن إسرائيل”.

ونوه شيفتان، أنهم “تمكنوا من تشجيع أسطورة شعبية تبسيطية، وكأن العداء للغرب في الشرق الأوسط وفي أوساط “العالم الثالث” ثأر يتطرف بسبب تأييد الغرب لإسرائيل، وعلى هذه الخلفية تطور في أوروبا والولايات المتحدة، الوهم بأن فرض “إرادة الأسرة الدولية” على إسرائيل، سيطفئ العداء ويعمق الاستقرار”.

ورأى المؤرخ، أن “منهج الضغط على إسرائيل لاستقرار المنطقة فشل على المستوى الاستراتيجي، لأن تل أبيب فرضت على الأعداء الشروط اللازمة، والحديث لا يدور فقط عن انتصاراتنا العسكرية وقدرتنا على الصمود على مدى الأجيال، بل عن قدرة إسرائيل المتواصلة لبناء الذات والازدهار بينما يغرق العرب الأعداء حتى الرقبة في الفقر والتخلف والعنف”.

ولفت إلى أن “إسرائيل ردت المحاولات الأوروبية والأمريكية في الخمسينيات والستينيات لتقليص مساحتها وعودة لاجئين فلسطينيين، وأفشلت بعد 1967 المطالبة بالانسحاب من كل إنجازاتها لقاء جملة كلمات عديمة القيمة، وحققت معاهدة سلام منفصلة مع مصر مقابل الانسحاب من سيناء، وتجاهلت بمنهجية العداء المهووس من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية”.

ونبه أن “إسرائيل في بداية القرن الحالي حطمت بالقوة “الإرهاب” الفلسطيني، ومنذ 1948 فرضت تسليما بالقدس الغربية كعاصمة إسرائيل، وأحبطت بالقوة سعي صدام حسين وبشار الأسد إلى السلاح النووي، وفي العقد الماضي منعت بالقوة تموضع إيران في سوريا وردت الضغوط لتسميات مع الفلسطينيين من جانب أوروبا وبارك أوباما”.

وزعم: “من يعترفون بالتدريج بكل هذه المعاني هم العرب، أولا؛ العامل الأهم من كل العوامل الأخرى مجتمعة معا؛ هي مصر، التي تقيم مع إسرائيل شراكة ضد ثلاثة أعداء مشتركين؛ الإخوان المسلمين، إيران وتركيا، وثانيا، الأردن، الذي على علم أكثر من الجميع بخطر الحركة الوطنية الفلسطينية، وهو يدرك أن وجوده منوط بقوة إسرائيل”، بحسب قوله.

وثالثا، دول الخليج، التي “تفهم تهديد وجودها من قبل طهران، وبالتدريج تخرج من الخزانة دول بعيدة أيضا كالسودان والمغرب، وكل هؤلاء تعلموا بالطريقة الصعبة عن بؤس أوروبا وخطر الحكومات الأمريكية التي تحاول بحماقتها، جلب الديمقراطية إلى الشرق الأوسط بطريقة تخدم الراديكاليين وتقوض حلفاءهم”.

وذكر شيفتان، أن “للاعتراف المتسع في العالم العربي بقوة إسرائيل أهمية بعيدة الأثر، فالهندسة الإقليمية تتغير؛ والغرب الديمقراطي لا يحتاج لأن يختار بين العرب وإسرائيل، لأن إسرائيل ولباب العالم العربي في معسكر واحد، بينما الراديكاليون في المقابل (إيران، تركيا والإخوان المسلمين، سوريا وغيرهم) يعانون من توترات داخلية عميقة”.

ونوه أنه “مع اسرائيل من المهم خلق شراكة استراتيجية، والصدام غير مرغوب، لقد استوعب معظم العرب ذلك، والولايات المتحدة حذرة؛ وفي النهاية حتى أوروبا ستتعلم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى