مستشرق إسرائيلي: و نجحت عقيدة نتنياهو السياسية

السياسي – قال مستشرق إسرائيلي إن ما وصفها بـ”العقيدة السياسية لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو باتت تؤتي ثماراً تاريخية من خلال الاتفاق مع الإمارات، لأنه كسر السد الحاجز بينهما، ولم يعد التعاون بين الدول العربية وإسرائيل من المحرمات، في حين اختارت إسرائيل عدم الانغماس في مستنقع المفاوضات مع الفلسطينيين، وتحولت لتعزيز موقعها الدولي، وفقد أبو مازن حق النقض أمام الدول العربية”.

وأضاف إيهود يعاري في مقاله على القناة 12 العبرية، أنه “بعيدًا تمامًا عن الجدل الساخن في إسرائيل حول نتنياهو وسلوكه، فأمامنا حدث تاريخي في التاريخ القصير لإسرائيل، لأنه للمرة الأولى تعقد اتفاق سلام مع دولة عربية لم تحاربنا أبدًا، وليس لها حدود معنا، وهي الإمارات العربية، الدولة العربية الأكثر ديناميكية وطموحا والأغنى، وهي تخترق الجدار الذي منع التعاون العام مع إسرائيل من الدول العربية”.

وأشار يعاري، محرر الشؤون الفلسطينية والعربية، الباحث بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، ووثيق الصلة بأجهزة الأمن الإسرائيلية، أنه “يمكن القول بشكل شبه مؤكد أن الاتفاقات مع الدول العربية الأخرى في طريقها للأمام، مع أن الاتصالات جارية مع أصغر دول الخليج العربي، وهي مملكة البحرين، ووصلت مرحلة متقدمة لعدة سنوات، لكن الكشف عن جهات الاتصال هذه باتت مسألة وقت فقط”.

وأوضح أن “الحاكم الفعلي للسعودية، محمد بن سلمان، يرتبط بصورة وثيقة بالحاكم الفعلي للإمارات، محمد بن زايد، لكن المملكة أكثر تعقيدًا، لذا فإن من المتوقع أن يراقب تطور الاتفاق الجديد قبل اتخاذ قرار بشأن خطوات حذرة من جانبه مع نتنياهو”.

وزعم أنه “دون الخوض في الجدل الدائر في إسرائيل بشأن نتنياهو، فمن العدل الاعتراف بحقيقة أن عقيدته تؤتي ثمارها، فـ”مبدأ نتنياهو”، كما فهمته منه لسنوات عديدة، يقول ببساطة إنه بدلاً من ترك إسرائيل تغرق في مفاوضات لن تؤدي إلى اتفاق مع الفلسطينيين، فإن من الأفضل لنا أن نقوم بحركة التفاف واسعة تترك السلطة الفلسطينية في نهاية الخط”.

وأكد أن “وجهة نظر نتنياهو ترى أن إسرائيل تحتاج لبناء علاقتها الدولية، ثم الاستفادة منها لإنشاء جسر مع الدول العربية، لحرمان الفلسطينيين من حق النقض تجاه العرب والآخرين في علاقتهم مع إسرائيل، مع أن هذه العقيدة تناقضت في البداية بصورة صارخة مع التصور السائد في إسرائيل بأن الاتفاق مع الفلسطينيين سيفتح الأبواب على العالم والعرب”.

وزعم أن “عقيدة نتنياهو استندت للتقييم الذي يرى أن الفلسطينيين لن يوافقوا على قبول التنازلات التي تتطلبها التسوية التاريخية مع إسرائيل، فإن هذا ما كنت أفكر فيه قبل اتفاقيات أوسلو، وهذا ما أعتقده اليوم، وهكذا، في العقد الماضي، أقامت إسرائيل، بقيادة نتنياهو، رغم كل الانتقادات المريرة لسلوكه وأساليبه، علاقات مع دول مهمة ابتعدت عنا لسنوات عديدة، من الهند واليابان وفيتنام وإندونيسيا إلى البرازيل وكولومبيا”.

وأكد أن “التحسن بموقع إسرائيل الدولي أوجد استنتاجا مفاده أنه لا ينبغي منح الفلسطينيين حق النقض على علاقاتهم مع إسرائيل، والنتيجة ليس فقط أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يرى نفسه صديقًا لنتنياهو، ويكتب له رسائل بالعبرية، وكذلك رئيس الوزراء الياباني آبي، والرئيس البرازيل بولسونيرو، وحتى الرئيس بوتين بكفالة محدودة، وزعماء عرب قالوا إنهم لن يتركوا أبا مازن مع سلطة تقرر كيفية تصرفهم تجاه إسرائيل”.

وذكر أن “محمد بن زايد بدا كأنه يخاطب أبا مازن: سامحني، أنا أفهم بشكل أفضل المصلحة الفلسطينية، أبو مازن غاضب لأنه يشك، ربما عن حق، في أن عدوه اللدود محمد دحلان من أثار هذه الخطوة برمتها، ولا تملك السلطة الفلسطينية القدرة لإيقاف الإمارات أو الدول الأخرى، عن هذه المسارات”.

وختم بالقول إن “رسالة التنديد الحادة التي خرجت من رام الله ضد الإمارات تدل على الإحباط، وليس الغضب، أبو مازن ورجاله يتفهمون أنهم لم يعودوا يحملون أوراق ياسر عرفات، لا يمكنهم أن يأمروا الدول العربية بالحفاظ على علاقات عدائية مع إسرائيل، ويعلمون أنه مع تقدم التسوية الجديدة بين الإمارات وإسرائيل، فإن نجم دحلان، أصبح المفضل للإمارات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى