مشروع قطار تحت الأرض يهدد “نبع سلوان” بالقدس

كشفت صحيفة عبرية، عن مخطط إسرائيلي لمشروع مخطط قطار داخل نفق أسفل مدينة القدس المحتلة، وهو ما قد يتسبب بجفاف مياه “نبع سلوان” التاريخي.

وقالت صحيفة “هآرتس” العبرية، في تقرير أعده الكاتب الإسرائيلي نير حسون: “قبل نحو 3100 سنة استوطن الناس فوق تلة غير مرتفعة في جبال يهودا، والتي تحولت بعد ذلك إلى القدس، لوجود نبع جيحون على سفح التلة، وهو النبع الأكبر في المنطقة”.

وأوضحت أن “هذا النبع تتدفق مياهه بشكل ثابت طوال السنة، وخلال آلاف السنين رافق القدس كمصدر للحياة، وفي المقابل، الحاجة إلى الدفاع عنه شكلت حصون المدينة القديمة، وبعد ذلك تحول لمكان مقدس، وأدى كل ذلك إلى أن يصبح أحد الينابيع المشهورة جدا في تاريخ البشرية، وموقعا للسياحة في قلب سلوان، حيث يدار من قبل جمعية “إلعاد” الصهيونية”.

وأكدت أنه “يحوم اليوم حول هذا النبع الاستثنائي التهديد الأكبر في التاريخ، والذي يهدد استمرار تدفق المياه، في حال خروج مخطط مشروع قطار ثقيل تحت أرضي في محيط البلدة القديمة بالقدس لحيز التنفيذ، وهي الخطة التي يدعمها وزير السياحة الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش”.

وبحسب تقديرات لباحثين إسرائيليين في “معهد أبحاث الكهوف” التابع للجامعة العبرية، فإن “الأنابيب الصخرية الطبيعية التي تضخ المياه للنبع، تصل من عدة اتجاهات وتلتقي في البلدة القديمة، ولذلك، فإن حفر نفق القطار في منطقة هذه القنوات التي تسمى أنابيب قشرية، أمر خطر بشكل خاص”.

وأكد تقرير للمعهد أن “نبع جيحون الذي يتأثر بشكل كبير من أفعال الإنسان، سيتضرر أكثر من النفق المستقبلي؛ الذي سيقطع مسارات التدفق القشرية، لا سيما إذا نفذ تحت البلدة القديمة، وبالتالي فإنه يمكن أن يضر بتدفق مياه النبع، وفي أقصى الحالات، يمكن أن يقطعه تماما عن مصادر مياهه”.

ونوهت أن هناك “حالة مشابهة حدثت خلال حفر نفق “الأمة” بغرض إقامة سكة القطار الجديد من “تل أبيب” على مدخل القدس، بعمق 80 مترا، حيث أضر النفق بشبكة قشرية وأوجد نبعا جديدا تحت الأرض، انجرفت مياهه من نبع لفتا”.

وقدر خبراء الاحتلال التابعين لمعهد الجامعة العبرية، أنه “في حال تقرر حفر النفق، فستكون هناك حاجة لإجراء تخطيط جيولوجي دقيق، وفي حالة العثور على قنوات قشرية فستكون حاجة إلى إيجاد حل هندسي لاستمرار تدفق المياه”.

وشدد الخبراء في تقريرهم، على وجوب الابتعاد عن حفر الأنفاق تحت البلدة القديمة بالقدس، لأن “هناك احتمالا عاليا جدا لقطع الأنابيب القشرية التي تؤدي للنبع في هذه المنطقة”.

وحذر البروفيسور فرونكين من وجود “خطر كبير” على “نبع سلوان”، لأن “مياه النبع تأتي من الاتجاه الذي ينوون بناء محطة القطار فيه، ويجب التذكر أن هذه المحطة ليست فقط بعمق 80 مترا، بل هي تشمل فراغات كثيرة تصل لسطح الأرض”.

وأشارت “هآرتس” في تقريرها، أن “الجهات المهنية في إدارة التخطيط بوزارة المواصلات لم تصادق في البداية على خطة القطار الثقيل الذي يصل لحائط البراق، ولكن بعد ضغط من قبل وزير المواصلات سموتريتش تمت إعادة المخطط للنقاش”.

وأفادت بأن “نبع سلوان”، الذي “يتدفق بشكل استثنائي، يبلغ 600 ألف كوب مياه في السنة، وهو التدفق الأكثر من بين ينابيع المنطقة، وللمقارنة، فإن “نبع لفتا” الذي يقع غربي القدس يضخ 125 ألف كوب مياه في السنة”.

وبـ”التوازي مع اكتشاف الخطر الذي يمكن أن يحدث بسبب إقامة القطار”، فإن التقرير الحالي يظهر تميز “نبع جيحون” وحوض تدفقه الضخم، إلى جانب تحليل شبكة المياه تحت القدس”، بحسب الصحيفة.

وتبين للباحثين، أن المنطقة التي ينبع منها النبع تمتد على مساحة 10.6 كم مربع، والمياه تتدفق إلى جيحون من خلال شبكة تحت الأرض تبعد أكثر من 4 كم عن النبع، كما أن مياه الأمطار تتسرب وتسير تحت المدينة خلال بضعة أسابيع من خلال شبكة أنابيب قشرية طبيعية إلى أن تخرج في جيحون، وللتوضيح، فإن الأمطار التي تهطل في المنطقة التي يقام عليها الكنيست أو في جسر السلسلة، يمكن بعد بضعة أسابيع أن تتدفق في النبع الموجود في سلوان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى