مصر: استئناف بناء العاصمة الجديدة

في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري عثرات بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، يقول المسؤولون إن البناء مستمر بالطاقة القصوى في مشروع العاصمة الإدارية الجديدة شرقي القاهرة بعد فترة توقف قصيرة لاتخاذ تدابير احترازية لمنع انتشار العدوى أثناء العمل.

ويبرز مستوى العمل في المشروع الواقع في قلب الصحراء الأهمية السياسية للمدينة الجديدة حتى في الوقت الذي تنشغل فيه الحكومة بمواجهة الوباء. ويمكن رؤية الشاحنات تسير على الطرق المبنية حديثا في المشروع بينما تدور الرافعات فوق أبراج سكنية تحت الإنشاء.

مشروع العاصمة الإدارية الجديدة هو الأكبر ضمن سلسلة مشاريع ضخمة يتبناها الرئيس عبد الفتاح السيسي بوصفها مصدرا للنمو الاقتصادي وخلق الوظائف.

وبعد فترة وجيزة من انتشار فيروس كورونا، قرر السيسي تأجيل انتقال مجموعة من موظفي الحكومة إلى العاصمة الجديدة وإرجاء افتتاح عدة مشروعات عملاقة من بينها المتحف المصري الكبير المجاور للأهرامات إلى العام المقبل.

وانخفض حجم العمل لفترة وجيزة أثناء محاولة شركات المقاولات والبناء التكيف مع الإرشادات الصحية وتفضيل بعض العمال لزوم منازلهم خوفا من العدوى.

لكن عمرو خطاب، المتحدث باسم وزارة الإسكان، التي تملك مع الجيش شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، مالك ومطور المشروع، قال لرويترز إن مسؤولي الحكومة سعوا إلى الحفاظ على المشاريع الضخمة لحماية الوظائف. وأضاف أن البناء تباطأ لعشرة أيام في العاصمة الجديدة لكنه استؤنف بشكل كامل بنظام نوبات العمل.

وقال خطاب بينما كان يستعرض الحي السكني الخامس الذي يضم حوالي 24 ألف وحدة سكنية “نسبة العمالة حاليا التي تعمل في المواقع لا نجعلها تتخطى نسبة 70 بالمئة، كي لا يحدث تقارب بين العاملين. نحن نعمل بكفاءة أقل لكن نعمل على مدار فترتي عمل”.

أطلق السيسي، الذي يستجوب علنا ​​المسؤولين عن مشاريع البنية التحتية عن الجداول الزمنية والتكاليف، العاصمة الجديدة في 2015.

وصُممت العاصمة الجديدة كمدينة ذكية عالية التقنية لاستيعاب 6.5 مليون ساكن وتخفيف الازدحام في القاهرة، وتضم المدينة حيا حكوميا وحيا للأعمال وحدائق شاسعة وحيا دبلوماسيا لم يشيد بعد.

وقال مسؤول كبير العام الماضي إن تكلفة المشروع بأكمله تبلغ حوالي 58 مليار دولار. وينظر بعض المصريين للعاصمة الجديدة كمصدر فخر، لكن آخرين يرون أن تكلفتها باهظة وأنها تبنى لصالح نخبة محدودة.

“تعمل في مواعيدها”

قال خطاب “التعليمات الواضحة من فخامة رئيس الجمهورية أن التأجيل للافتتاحات وليس تأجيل المشروعات. المشروعات تعمل في مواعيدها ولدينا برامج زمنية ملتزمون بها جدا ومشددة”.

كانت اجراءات التطهير والتعقيم والتدابير الوقائية الأخرى مرئية في موقع البناء في المدينة الواقعة على بعد 45 كيلومترا شرقي النيل، لكن لم يُطلب من بعض العمال في أحد المواقع ارتداء الأقنعة الطبية إلا عندما بدأ صحفيون التصوير بينما كان يكتظ آخرون داخل حافلة صغيرة تنقلهم. وأكدت مصر أكثر من عشرة آلاف حالة إصابة بفيروس كورونا، ولكن لم تتأكد أي حالات في العاصمة الجديدة.

وقال شمس الدين يوسف، عضو مجلس إدارة اتحاد مقاولى التشييد والبناء، إن تأخير دفع بعض المستحقات للمقاولين وتأخر وصول بعض المعدات المستوردة يشكلان خطرا إضافيا على استمرار العمل في المشاريع. لكن خطاب قال إن وزارة الإسكان تسدد مستحقات المقاولين في مواعيدها وليس لديها متأخرات.

وقال أحمد العربي، نائب رئيس جهاز تنمية العاصمة الجديدة، إن وزارة الإسكان تتوقع تسليم منطقتين سكنيتين من تنفيذها بحلول أواخر 2012، مضيفا أن من المقرر الانتهاء من بناء منطقة الأعمال المركزية بحلول أوائل 2022. وتعمل شركات تطوير عقاري خاصة وأجهزة تابعة للجيش على بناء ستة أحياء سكنية أخرى.

وفي الحي الحكومي، الذي قال خطاب إن نسبة تنفيذه بلغت نحو 90 بالمئة، كانت مباني الوزارات متطابقة التصميم تتراص على جانبي ساحة تفضي إلى منطقة مفتوحة مزروعة بأشجار النخيل وبها مسلات صغيرة أمام مبنى البرلمان المقبب. وتضم المنطقة أيضا مقرا لمجلس الوزراء.

وفي مكان قريب يوجد قصر رئاسي كبير منخفض الارتفاع قيد الإنشاء.

وحث السيسي من يبحثون عن فرص عمل على التوجه إلى المدن الجديدة التي يجري بناؤها في أنحاء البلاد، بما في ذلك العاصمة الإدارية الجديدة التي قال خطاب إن حوالي 250 ألف عامل يعملون بها حاليا.

ويشكو منتقدون من تحويل موارد الدولة بعيدا عن المدن القائمة، بما في ذلك القاهرة، التي تتدهور أجزاء منها ببطء.

وقال عز الدين فشير، وهو كاتب مصري ومحاضر كبير في جامعة دارتموث كولدج في الولايات المتحدة بالهاتف “السؤال يتعلق بمدى عقلانية هذا الأمر – هل هو مجد اقتصاديا، هل هو قابل للتنفيذ، هل هو المسار الأفضل – لم يُطرح هذا السؤال حتى”.

وعلى الجانب الآخر من القاهرة، يتواصل العمل في بناء المتحف المصري الكبير المجاور لأهرامات الجيزة لكن بوتيرة أبطأ.

وقال اللواء عاطف مفتاح، المشرف على تنفيذ المشروع، إن نسبة العمالة في المشروع انخفضت إلى حوالي 40 بالمئة في منتصف أبريل نيسان لكن هناك خطط للعودة تدريجيا إلى العمل بنسبة 100 بالمئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق