مصر: ركود مواد البناء مستمر بسبب توقيف العمل

السياسي – يشهد سوق أسعار مواد البناء بالمحافظات المصرية تذبذبًا ملحوظًا في الأسعار، نتيجة استمرار قرار توقف أعمال البناء والتشييد، أو توسعتها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها للمساكن الخاصة، لمدة 6 أشهر، وهو ما أدى إلى تراجع أسعار عدد من القطاعات المهمة، على رأسها تراجع مبيعات الأدوات الكهربائية والصحية، إضافة إلى توقف مصانع الطوب، وأدى استمرار القرار وتوقف المبيعات إلى حدوث مشكلات بين التجار وأصحاب الشركات لعدم الالتزام بسداد المستحقات المالية المطلوبة عليهم، ما يعرضهم للوقوع تحت طائلة القانون.

وكان وزير التنمية المحلية في الحكومة المصرية اللواء محمود شعراوي، قد أصدر قراراً بتكليف المحافظين، كلّ في نطاق محافظته، بوقف إصدار التراخيص الخاصة بإقامة كافة أعمال البناء، بزعم التأكد من توافر الاشتراطات البنائية، واتضح بعد ذلك أن الهدف هو جمع الأموال، عن تراخيص البناء السابقة بكافة المحافظات، بداية من القرى إلى المدن، وهو ما أدى إلى جمع مليارات من الجنيهات من المواطنين خلال الأشهر الماضية، وسط تهديدات من قبل الحكومة ضد المواطنين في حالة عدم التصالح، بدفع الأموال وازالة العقارات ايضاً وهو ما جعل الجميع في حالة من القلق، وهو القرار الذى صدر في 24 مايو/ أيار  الماضي ولمدة 6 أشهر.

وتناقش شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية المصرية خلال الأسبوع الجاري مشاكل عدد من تجار مواد مستلزمات البناء، بعد التراجع الكبير في عملية الشراء التي شهدتها الأسواق خلال الأسابيع الماضية، وارتفاع المديونيات على تجار التجزئة لتجار الجملة وأصحاب الشركات، التي من بينها قطاع الأدوات الكهربائية في شراء “الأسلاك الكهربائية بأنواعها المختلفة والفيش وخراطيم الكهرباء” مقابل تحرير شيكات مستحقة.

وكشف مسؤول في الغرفة أن توقف البناء جعل التجار وأصحاب مقاولات البناء في أزمة مالية كبيرة، لعدم القدرة على سداد المستحقات المالية المفروضة عليهم، خاصة أن بعض بضائع مستلزمات البناء دخلت في مبانٍ تحت الإنشاء، وتم إيقاف العمل بها حالياً، الأمر الذي ورط القائمين على تلك المباني.

وأشار المسؤول الذي رفض ذكر اسمه إلى أنّ بعض مصانع الأدوات الكهربائية اضطرت لتخفيض إنتاجها إلى النصف بعد قرار وقف البناء، والذي جاء بالتزامن مع أزمة فيروس “كورونا”، وأدى إلى تخفيض العمالة الموجودة لدى تجار الجملة والتجزئة وأصحاب المصانع.

وبيّن أن قرار وقف البناء قرار خاطئ من جانب الحكومة، وإن كان هدفه الأول هو جمع الأموال من المواطنين على المباني القائمة، وكان يجب عدم وقف المباني لتحريك السوق، خاصة أن سوق البناء يعمل به أكثر من 95 صناعة وحرفة، مشدداً على أنّه من المعروف عالمياً أن وجود حركة في سوق البناء دليل على حركة النمو الاقتصادي.

في سياق متصل، تحولت منطقة عرب أبو ساعد بمركز الصف جنوب الجيزة، إلى منطقة أشباح، بعد توقف أفران صناعة “الطوب الأحمر” عن العمل، التي يعمل فيها آلاف العمال بعدد من المحافظات، خاصة محافظات الصعيد، إذ أكّد الحاج رشاد المتولي؛ صاحب مصنع، أنه عقب قرار وقف البناء تم وقف العمل في مصانع أفران الطوب، موضحاً أن منظر الطوب و”ترصصه” بعد قرار الوقف يوجع الجميع، خاصة أصحاب العمل.

ولفت إلى أن شهور الصيف بداية من مايو/ أيار حتى أغسطس/ آب تعتبر “موسم البناء”، وهي الفترة التي تشهد نموا في المبيعات، ويعتمد تجار مستلزمات قطاع البناء بشكل كبير في تصريف المخزون لديهم بكافة المحافظات المصرية.

وشدد على أنّ اختيار هذا الوقت لوقف البناء قرار خاطئ، وأصحاب مصانع الطوب أصبحوا غير قادرين على سد مرتبات العمال، وهو ما جعلهم يلجؤون لفكرة إغلاقها، والتوقف عن العمل لحين انتهاء الأزمة.

ونفس الأزمة يواجهها تجار الأدوات الصحية، ومبيعات المواسير ومنتجات السباكة، وحسب تجار تلك المهنة فإن أغلب مبيعات الفترة الحالية تقتصر على أعمال الصيانة، في حين تضطر بعض المحلات إلى البيع بنظام الآجل، سواء فيما يخص قطع المواسير أو جميع منتجات السباكة، بسبب تراجع القوى الشرائية للمواطنين وتوقف العمل في المواقع بالمحافظات، وهو ما أكد  المهندس متي بشاي نائب شعبة الأدوات الصحية بالغرفة التجارية بالقاهرة.

وقال إن قرار الحكومة المصرية بوقف تراخيص البناء لمدة 6 أشهر قرار غير مدروس في ظل الظروف الراهنة، وسبب خسائر فادحة للتجار ، وزاد من حالة الركود الذي تعاني منها الأسواق وحركة التجارة بشكل عام، وأصاب السوق بالشلل التام، وقطاع المقاولات يعد بصفة عامة من القطاعات المهمة والحيوية، وتوقفه أزمة للجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى