مضاعفات الرد على قرار الضم المتوقع لوادي الأردن وأجزاء من الضفة
زياد أبو زياد

الموضوع الأخطر والأهم الذي يجب أن يكون على رأس قائمة اهتمامات الجميع هو ما يمكن أن يحدث في شهر تموز القادم ، أي بعد حوالي شهرين ، فيما يتعلق بضم وادي الأردن وأجزاء واسعة من الضفة الغربية لاسرائيل تشمل المناطق المحيطة بالقدس من جميع الجهات وتضمن العزل التام بين القدس ومحيطها الفلسطيني.

والخطورة في الأمر هي في الأساس ذات شقين:

الأول محلي ، يتمثل في الأكثرية التي يتمتع بها اليمين الاسرائيلي في الكنيست الاسرائيلي المنتخب والتي تؤيد الضم والتي استطاعت تشكيل حكومة يمينية تجمع بين حزب اليكود برئاسة نتنياهو وحزب أزرق أبيض برئاسة جانتس واللذين تضمن اتفاق تشكيل الائتلاف الوزاري بينهما أن من حق رئيس الوزراء نتنياهو تقديم مشروع قانون الضم للكنيست في أي وقت يلي الأول من تموزالقادم.

والثاني دولي ، وهو الموقف الأمريكي الذي ينفي عن الضفة الغربية والقدس صفة أنها أراض محتلة ويعطي صفة الشرعية الدولية للمستوطنات الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، والذي أسفر عن تقديم خطة الرئيس الأمريكي ترمب التي تعطي إسرائيل الحق في ضم 30% من أراضي الضفة الغربية لاسرائيل وفرض السيادة الاسرائيلية عليها ، وقول وزير الخارجية الأمريكي بومبيو أمس الأول بأن قرار الضم هو شأن إسرائيلي. إضافة الى تشكيل لجنة سداسية أمريكية اسرائيلية تقوم بإعداد الخرائط الني ستقوم اسرائيل بضمها برعاية وموافقة أمريكية.

فالقضية الفلسطينية تمر اليوم بمنعطف تاريخي خطير جدا ً لا يمكن ولا يجوز لأحد أن يسمح لنفسه بالمرور به مرور من يستنكر ويشجب بالبيانات والتصريحات ويردد اسطوانة الشرعية الدولية ويعدد قرارات مجلس الأمن والجمعية العمومية وغيرها من المؤسسات الأممية التي ترفض الاحتلال والضم وتعترف بحقوق الشعب الفلسطيني. فكل هذه القرارات وبيانات الشجب والاستنكار والإدانة لا تساوي شيئا أمام التصرفات الفعلية التي تتم على الأرض. فإسرائيل تتبنى دائما سياسة فرض الأمر الواقع وتقول ” ليس مهما ما يقوله الأغيار – غوييم – وإنما المهم هو ما يفعله اليهود”.

لقد سمعنا العديد من القادة الفلسطينيين وعلى رأسهم الأخ الرئيس محمود عباس يقولون بأنه إذا أقدمت إسرائيل على اتخاذ قرار الضم فإن ذلك يعني إنهاء كافة الاتفاقيات الموقعة بينها وبين المنظمة بما في ذلك إعلان مباديء أوسلو الذي قامت السلطة الفلسطينية على أساسه.

ومع كل الاحترام لهذا الموقف الواضح من القيادة الفلسطينية إلا أنني أقول بأن هذا الموقف ليس جديدا وأن هناك قرارات سابقة للمجلس الوطني والمجلس المركزي تعلن وقف العمل بجميع الاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل وتدعو الحكومة الفلسطينية الى وضع الآليات لتنفيذ هذه القرارات. ولكن الاسرائيليين والعالم وكذلك المواطن الفلسطيني لم يروا أي أثر أو تطبيق لهذه القرارات بل بالعكس ظل العمل باتفاقيات أوسلو وما ترتب عليها من التزامات على الجانب الفلسطيني ساريا رغم تنكر اسرائيل لها وللإلتزامات المترتبة عليها ، الأمر الذي ربما أعطى الانطباع للاسرائيليين بأننا لا نعني ما نقول وأن كل هذه القرارات الصادرة عن المجلسين الوطني والمركزي ليست إلا للاستهلاك المحلي.

أما على الصعيد الدولي فإن كل ما نسمعه من بعض الدول العربية والاتحاد الاوروبي وروسيا والصين وغيرها هو ردود فعل سياسية تتمثل ببيانات وتصريحات ترفض الضم وتستنكره وتؤكد التمسك بحل الدولتين ، ولكننا لم نر أو نلمس أي قرار له صفة عملية تنفيذية يؤثر على اسرائيل ويمنعها من تنفيذ ما تعتزم تنفيذه.

وأكثر من ذلك ، حتى لو كان الرد على قرار الضم الاسرائيلي من قبل بعض الدول ومن بينها دول الاتحاد الأوروبي هو الاعتراف بالدولة الفلسطينية ، فإن ذلك لن يغير من الواقع شيئا ولن يكون سوى تعويضا معنويا لنا ودغدغة لعواطفنا لأن الاعتراف بدولة فلسطين مع استمرار شرعنة الاحتلال والضم والاستيطان وخلق واقع جديد على الأراض ستتلاشى قيمته المعنوية مع مرور الوقت ويتضاءل وزنه أمام الاستيطان المتزايد وذاكرة العالم القصيرة وهيمنة الغطرسة والمصالح على العلاقات الدولية.

فالمطلوب من دول العالم التي يعنيها السلام والاستقرار في المنطقة على أساس حل الدولتين أن تتخذ الاجراءات العملية التي تمس بالمصالح الاسرائيلية وترغم اسرائيل على عدم الاقدام على قرار الضم وفرض السيادة على أراض محتلة وفق كل قرارات مجلس الأمن والمواقف الرسمية لتلك الدول.

الشهران القادمان هما شهران في غاية الخطورة لأنهما سيقرران مصير وشكل الصراع على مدى عشرات السنين القادمة. وعلينا نحن أن نضع جانبا ً كل القضايا والاعتبارات وأن نضع نصب أعيننا موضوعا واحدا وهو التوسع والتغول الأمريكي الاسرائيلي علينا وإجهاض وتصفية قضيتنا وحقوقنا الوطنية.

وأقول وبكل وضوح أنه لا يجوز مطلقا أن ننتظر لنرى نتائج التصويت في الكنيست على مشروع قانون الضم ، وعلينا أن لا ننتظر ما الذي سيفعله العالم بعد صدور قانون الضم وإنما يجب أن نتصرف بمجرد تقديم مشروع القانون للكنيست دون انتظار نتيجة تلك العملية التشريعية المعروفة نتائجها مسبقا ً.

مجرد تقديم مشروع قانون الضم للكنيست يجب أن يكون بمثابة رصاصة الرحمة على كل الاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل فعلا لا بالقول فقط وشرارة تشعل الفتيل وتضع العالم أمام بركان يتفجر على الأرض بعيدا عن أوهام السياسة والدبلوماسية.

وعلينا أن نتوقع الأسوأ وأن نكون على استعداد لتحمل النتائج بدلا من الاستمرار في لعبة خداع النفس التي تقودنا من السيء الى الأسوأ ونحن نرى أرضنا وحلمنا ينتزع من تحت أقدامنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى