مطبّع سعودي بدرجة كاتب يزيّف الوجود اليهودي بفلسطين

السياسي – لم تعد المسألة مشكلة تطبيع ثقافي أو فنّي أو اقتصادي، بل صارت أبعد من ذلك. هي مشروع استعماري تقوده إسرائيل في المنطقة، وتتجنّد له دول خليجية وإقليمية، موظفةً أدواتها المختلفة خدمةً لأهدافها. لكن فاتها أنّ أيّ خطوة في هذا الإطار لن تمرّ ما دامت لا تقوم على شريعة الحقوق، لذا تراها تسقط عند اوّل منعطف في شرك غبائها وتناقضاتها وافتقارها إلى قضية شرعية.
هذا ما ينطبق بالتمام على مقال لمطبّع سعودي بدرجة كاتب، لم تفت مناسبة إلا دافع فيها عن رواية الاحتلال الإسرائيلي. لكن بما أنّه في نهاية المطاف مجرّد أداة تطبيع إعلامية، فقد سقط في فخّ التناقض، فكان حاله كما يقول المثل الشعبي: “راح يكحلها فعماها”.
المطبّع هو السعودي عبد الرازق القوسي، الذي نشر مقالاً اليوم السبت، ليس الأول له من نوعه في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، زعم فيه أن اليهود وُجدوا على أرض فلسطين قبل قدوم العرب. وفي خطوة أخرى تعكس التماهي مع الرواية الصهيونية، زعم القوسي أن الأقلية اليهودية التي كانت على أرض فلسطين مطلع القرن العشرين استقرت هناك قبل قدوم العرب إليها.
ووقع القوسي في تناقضات نسفت حجته الرئيسة، إذ أشار، في إطار سرده لتاريخ فلسطين، إلى الحقيقة التاريخية التي لا خلاف عليها بين المؤرخين، وهي أن الكنعانيين العرب قدموا من شبه الجزيرة العربية في الفترة الفاصلة بين 3000-2500 قبل الميلاد، فيما قدم بنو إسرائيل إلى هناك في 1250 قبل الميلاد، أي إنه حسب هذه الحقائق، فقد أقام العرب في فلسطين قبل اليهود بـ 1350 عاماً.

وحمّل القوسي الدول العربية المسؤولية عن تهجير اليهود منها إلى إسرائيل مطلع خمسينيات القرن الماضي، حيث يتناقض هذا الزعم مع الكثير من الوثائق التي تؤكد أن إسرائيل مسؤولة في كثير من الأحيان عن دفع اليهود في بعض الدول العربية إلى الهجرة إليها عبر تكليف الموساد شنّ عمليات تخريبية ضد الأهداف اليهودية هناك، ولا سيما في العراق. أمّا الغمز من قضية اللاجئين في مقاله، فهدفه ترويجي مفضوح لصفقة القرن التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، ومعها قضية اللاجئين.

وانتقد محاربة الدول العربية لإسرائيل، بزعم أنه لا يمكن إزالة دولة حصلت على اعتراف الأمم المتحدة، محمّلاً الفلسطينيين المسؤولية عمّا وصلت إليه أوضاعهم وقضيتهم، لافتاً إلى أنهم لم يستغلوا قرار التقسيم في تدشين دولة، ولأنهم راهنوا على دعم الآخرين في مواجهة إسرائيل. وبعد هذا السرد، بقّ الكاتب المطبّع الحصى، وخلص إلى أنه تسهم تطورات الأمور إلى تفكك السلطة الفلسطينية وإسدال الستار على القضية الفلسطينية.

وكان الكاتب السعودي عبد الرزاق القوسي، قد زار نهاية العام الماضي إسرائيل حيث التقى وزير الخارجية يسرائيل كاتس، في خطوة تطبيعية، هي الثانية من نوعها بعد زيارة المدون محمد سعود.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلة قد نشرت صورة للمطبّع إلى جانب كاتس، ونقلت عنه قوله للأخير: “أتمنى أن نبدأ صفحة جديدة من السلام، وننسى حالة العداء والكراهية التي استمرت 14 قرناً”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق