ليلة مظاهرات ثانية في منيابوليس الاميركية احتجاجا على قتل رجل اسود

شهدت مدينة منيابوليس الأمريكية، اشتباكات بين محتجين  وذلك على خلفية مقتل رجل أسود على يد شرطي أبيض.

وأطلقت الشرطة في مدينة منيابوليس، قنابل الغاز المسيل للدموع لليلة الثانية على التوالي، في مواجهة موجة غضب لمقتل رجل أسود شوهد في تسجيل مصور انتشر على نطاق واسع وهو مطروحا متألما على الأرض بينما يضغط ضابط أبيض بركبته على عنقه.‭ ‬ ‭ ‬

ودعا قائد شرطة هذه المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة المتظاهرين إلى الحفاظ على هدوئهم لتجنب الفلتان الذي وقع ليل الثلاثاء الأربعاء.

لكن صدامات وقعت ليلا. وقام متظاهرون بإضرام النار في محل لبيع قطع الغيار للسيارات وبنهب محل تجاري. ويقع المبنيان بالقرب من المفوضية التي كان يعمل فيها الشرطيون المتهمون بقتل جورج فلويد قبل أن يتم تسريحهما الثلاثاء.

شرطي يثبت جورج فلويد عند اعتقاله في مدينة مينيابوليس الأميركية في 25 أيار/مايو 2020
وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع وشكلت حاجزا بشريا لمنع المتظاهرين من عبور السياج الذي يحيط بمبنى المفوضية.

وصدت قوات الأمن حشدا يتضخم غداة يوم شهد صدامات مماثلة. وقد كسر زجاج نوافذ المفوضية مساء الثلاثاء وردت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

وطالبت عائلة جورج فلويد الأفريقي الأميركي البالغ من العمر 46 عاما الذي توفي بعد توقيفه بعنف، الأربعاء باتهام رجال الشرطة المتورطين بالقتل.

وقالت بريدجيت فلويد شقيقة جورج الذي انتشر تسجيل فيديو لعملية توقيفه على مواقع التواصل الاجتماعي، “هذا ما فعلوه بالضبط، ارتكبوا جريمة قتل بحق أخي”. وأضافت “لدي إيمان وأعتقد أنه سيتم إحقاق العدل”، مؤكدة أن طرد الشرطيين “ليس كافيا”.

ودارت المظاهرات الأخيرة، التي صاحبتها عمليات سلب ونهب، بعد ساعات من مطالبة رئيس البلدية، جيكوب فراي، الادعاء بتوجيه اتهامات جنائية لضابط الشرطة الأبيض الذي ظهر بالفيديو.

وذكرت وسائل إعلام أن المحتجين أضرموا النيران أيضا في متجر لقطع غيار السيارات.

وكتب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على “تويتر” إنه طلب من مكتب التحقيقات الفدرالي “الإسراع بهذا التحقيق، وأنا ممتن جدا لكل ما بذلته سلطات إنفاذ القانون المحلية من جهد”.

وتم فصل الضابط وثلاثة آخرين شاركوا في اعتقال الشاب الأسود فلويد، في حين فتح مكتب التحقيقات الفدرالي، الثلاثاء الماضي، تحقيقا في الواقعة.

وتوفي فلويد، الذي قيل إن الشرطة كانت تشتبه في محاولته استخدام أوراق بنكنوت مزيفة في أحد المطاعم، توفي في المستشفى في تلك الليلة.

وملأ مئات من المحتجين، كثيرون منهم كانوا يغطون وجوههم، الشوارع المحيطة بمركز شرطة الحي الثالث بالمدينة في ساعة متأخرة أمس الأربعاء في منطقة تقع على بعد حوالي نصف ميل من المكان الذي اعتقل فيه فلويد.

وتضخم الحشد وأصبح المحتجون بالآلاف وتحول الاحتجاج إلى مواجهة أمام المركز حيث شكل أفراد شرطة مكافحة الشغب خطوطا حاجزة بينما استهزأ بهم المحتجون من وراء حواجز وضعوها هم.

– صور جديدة –

قامت سيدة كانت تمر في المكان الإثنين بتسجيل لقطات فيديو يظهر فيها شرطي يثبت جورج فلويد على الأرض لدقائق واضعا ركبته فوق رقبته. ويظهر الرجل الأسود في التسجيل وهو يئن ويقول “لست قادرا على التنفس”.

ويرد الشرطي طالبا منه الهدوء بينما يقوم شرطي آخر بإبعاد المارة الذين بدأوا يتململون ولم يعد الرجل الموقوف يتحرك ويبدو فاقد الوعي.

وظهرت تسجيلات فيديو أخرى تدحض فرضية طرحتها الشرطة التي قالت إن جورج فلويد الذي تشتبه بأنه كان يحاول تصريف ورقة عشرين دولارا مزيفة، قاوم رجال الشرطة الذين جاؤوا لتوقيفه.

وفي لقطات لكاميرات مراقبة للمطعم الذي تم توقيفه أمامه، يظهر بيديه المكبلتين وراء ظهره ولا يبدي أي مقاومة عند اقتياده من قبل شرطي إلى سيارة دورية.

وقال بنجامين كرامب محامي عائلة لويد إنه بدون هذه الصور التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لكان “رجال الشرطة قدموا رواية خاطئة للوقائع وأخفوا هذا الأمر”.

– “هذا هو السبب” –

دانت شخصيات عديدة العنف غير المبرر الذي يمارسه رجال الشرطة ضد السود.

وقالت السناتورة السوداء كامالا هاريس المدعية العامة السابقة لولاية كاليفورنيا إنه “عمل تعذيب” و”إعدام علني” في مجتمع يتسم بالعنصرية.

أما نائب الرئيس السابق جو بايدن المرشح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية فرأى أنه “تذكير مفجع بأن هذا ليس حادثا عرضيا بل جزء من دوامة من الظلم المنهجي الذي ما زال قائما في بلدنا”.

وأضاف أن هذه القضية تذكر بملابسات مقتل إيريك غارنر في نيويوك في 2014. وكان هذا الرجل الأسود مات مختنقا خلال قيام رجال شرطة بيض بتوقيفه لاشتباههم بأنه يبيع سجائر مهربة.

وأدت هذه القضية إلى ظهور حركة “حياة السود تهم”.

وأدى مقتل عدد من السود بأيدي رجال الشرطة إلى احتجاجات في البلاد.

ووضع نجم كرة السلة ليبرون جيمس على انستغرام صورة للاعب كرة القدم الأميركي السابق كولي كيبرنيك راكعا، وأخرى لجورج فلويد مثبتا على الأرض، تحت عنوان “هذا هو السبب”. وكتب “هل تفهمون الآن؟ أم أن الامر ما زال ملتبسا؟”.

واحتجاجا على عنف الشرطة حيال السود، أطلق كيبرنيك حملة مقاطعة للنشيد الوطني بالامتناع عن الوقوف ووضع ركبة على الأرض عند عزفه قبل مباريات بطولة كرة القدم في الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى