معاداة السامية

كتب الصحفي البريطاني البارز، روبرت فيسك، في صحيفة «الإندبندنت» تحت عنوان «إسرائيل كانت مركزا لأهم قصة إخبارية هذا الأسبوع، لكنك لم تسمع بها»، حول طلب المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من فرنسا، تسديد 100 ألف يورو لـصالح 11 ناشطا، كانوا جزءاً من حركة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات «بي دي إس»، عبروا عن آرائهم السياسية، ثم وجدوا أنفسهم مدانين بسبب ذلك.

وقال فيسك: “أيدت أعلى محكمة استئناف في فرنسا، عام 2015، الأحكام التي أدانت الناشطين على أساس التحريض على العنصرية ومعاداة السامية، على خلفية الإدانة السياسية من قبل إسرائيل نفسها، وحكم على أولئك الناشطين بدفع 13 ألف يورو كغرامات وتعويضات للجماعات الموالية لإسرائيل التي رفعت الدعوى الأصلية ضدهم”.

وتابع: “ذلك يعني أن أي شخص حاول إقناع المتسوقين أو الشركات في باريس أو ليون أو مرسيليا بعدم شراء البرتقال أو العنب أو أنظمة الأمن من إسرائيل كان معادياً للسامية”.

وقال فيسك، إن اتهام منتقدي إسرائيل بالعنصرية زوراً سيجعل معاداة السامية أمراً فارغا من المضمون، لأن هناك الكثير من النازيين ومعادي السامية الحقيقيين في العالم، الذين يجب أن نقاتلهم جميعاً معاً».

ويشير فيسك إلى أنه ليس من الصعب بالنظر إلى القضية، أن نرى لماذا لم تتمكن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من استيعاب هذا الجزء من المسرحية السياسية الصارخة عندما أصدرت حكمها الخاص قبل أكثر من أسبوع بقليل.

وتابع: «اقتراح إسرائيل أنها يمكن أن تلتهم الآن أرض أشخاص آخرين على أساس أنهم لا يحملون جواز سفر وطني، أكبر من أن تستوعبه المحكمة الأوروبية»، في إشارة إلى انشغال اسرائيل نفسها بوضع خطة مع الأمريكيين لضم ممتلكات وأراضي العرب، ضد القانون الدولي، بحجج زائفة مفادها أن الفلسطينيين ليسوا أمة واحدة ويعيشون فقط في منطقة متنازع عليها.

ويخلص الكاتب للقول: إن دولة فلسطين معترف بها من قبل الأمم المتحدة وصدّقت هي نفسها على نظام روما الأساسي قبل خمس سنوات. ولكن، مرة أخرى، تقول إسرائيل إن فلسطين تفتقر إلى السمات الطبيعية لدولة ذات سيادة، والتي بالكاد يمكن أن تمتلكها لأنها تحت الاحتلال الإسرائيلي..وخمنوا بماذا اتهم بنيامين نتنياهو المحكمة الجنائية الدولية في يناير/كانون الثاني الماضي؟.. معاداة السامية !!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى