معاناة إيران الاقتصادية ستجبرها على التفاوض مع إدارة بايدن

السياسي – اعتبر تقرير نشرته صحيفة ”لوموند“ الفرنسية، أن إيران بدأت تتأقلم مع واقع العقوبات المفروضة عليها منذ 2018 بسبب برنامجها النووي، لكن اقتصادها تضرر كثيرا، ما قد يدفعها إلى العودة للتفاوض مع الولايات المتحدة مع صعود إدارة الديمقراطي جو بايدن.

وأدت عودة الحظر الأمريكي في 2018 إلى فرار الشركات الأجنبية وتعقيد الحركة التجارية، لكنها أجبرت الاقتصاد الإيراني على التكيف مع هذا الوضع الذي لم ينجح في تلبية احتياجات السكان لكنه قد يمكّن الدولة من تحقيق نمو بنسبة 3.2 % في 2021.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

وتحتاج إيران إلى تحقيق نسبة نمو بين 8 و10 % للحد من تفاقم البطالة في صفوف الشباب، الأمر الذي يبدو مستحيلا في ضوء استمرار العقوبات، وفق التقرير.

وتساءل التقرير، الذي نشر مساء السبت، ”هل إيران مستعدة للموافقة على إعادة التفاوض مع الولايات المتحدة للعودة إلى الاتفاق النووي بهدف رفع العقوبات في أفق لا يزال غامضا، أم أنها ستختار الإبقاء على الوضع الراهن باسم مقاومة الغرب؟“، مشيرا إلى أن ”هذا الخيار يسبب ازدراء السكان الذين يتحملون تداعيات العقوبات نتيجة خيارات سياسية لقادتهم“.

وأدت إعادة واشنطن للعقوبات ضد إيران – وهي الأشد صرامة منذ الثورة الإسلامية عام 1979 – إلى إغراق اقتصاد البلاد في دوامة ركود، وبدأت العملة الوطنية هبوطها أمام الدولار، ما أدى إلى اضطرابات اجتماعية.

ويشير التقرير إلى أن طهران حافظت على أسواقها التقليدية من دول الجوار أساسا إلى جانب الصين. ويوضح بيجان خاجهبور، المدير المساعد في شركة الاستشارات الاستراتيجية الدولية بطهران، أنه ”على الرغم من العقوبات، لا يواجه نقل البضائع والعملة بالشاحنات برا أي عقبات كبيرة، كما أن التقارب الثقافي بين هذه الدول يسهّل العملية، حيث تُباع السلع الإيرانية بسهولة أكبر في أفغانستان منها في أوروبا“.

ويواجه المنتجون الإيرانيون الذين لا تتأثر سلعهم بالعقوبات، خاصة المواد الغذائية، تحدي التصدير إلى أوروبا. ويقول رضا، وهو مزارع جمبري في المياه الفيروزية للخليج العربي، إنه حصل على التصاريح اللازمة بعد عملية بيروقراطية طويلة.

وينقل التقرير عنه قوله إنه ”في قطاعنا يتزايد الطلب بشكل كبير، ففي عام 2018، أنتجنا ما بين 6 و 7 ملايين طن من الروبيان مقابل 36 مليونا اليوم“، مضيفا أنه ”بالنسبة لي أقوم بتصدير 70 % من منتجاتي إلى بلجيكا وفرنسا وإيطاليا وروسيا”.

ويستخدم رضا المنتجات الإيرانية فقط في تربية الجمبري، وتجلب صادراته العملة الأجنبية (اليورو) التي أصبحت نادرة في هذه الأوقات من العقوبات، ومكنته من توسيع أعماله، مضيفا ”كنا اثنين فقط بالمكتب في البداية، أما الآن فنحن 15، وقد يزداد العدد من 40 إلى 180 عاملاً“.

واعتبر التقرير أن إيران تمكنت من مقاومة الضغوط الاقتصادية والسياسية على الأقل في الوقت الحالي، مؤكدا أنه ”في ظل الظروف الحالية لن ينهار الاقتصاد الإيراني، ومع ذلك فإنه بالكاد يلبي احتياجات السكان من حيث التوظيف“.

ويعتمد تطوير قطاعات معينة، بما في ذلك الطاقة، بشكل كبير على الاستثمار الأجنبي والتقنيات المتقدمة التي تفتقر إليها إيران بسبب عزلتها. ويتابع الخبير بيجان خاجبور قوله ”لكي يتم حل مشكلة البطالة نحتاج إلى نمو بنسبة 8 % إلى 10 % وهو أمر غير ممكن مع العقوبات“.

وكانت الأزمة الاقتصادية وفساد القادة وبطالة الشباب والفقر هي العوامل المسببة للاحتجاجات الكبرى التي هزت البلاد مؤخرا، لا سيما تلك التي حدثت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 وخلفت مئات القتلى قبل قمعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى