معتقل آخر في السجون النظام السوري.. مهيب النواتي
سليم النجار

ما حدث ويحدث يوميا ضد ابناء الشعب الفلسطيني أمر لا يُطاق سوف يبقى في ذاكرة الشعب الفلسطيني للأبد ٠٠٠ من قِبل النظام السوري الذي انتج اسطورة ” المقاومة ” وتاجر بها عشرات السنوات ؛ ومن اساليب المقاومة المبتكرة لديه الأعتقال اليومي للفلسطنيين وبحجج واهية ؛ ومن جملة الإعتقالات ؛ اعتقال الكاتب والصحفي مهيب النواتي ؛ لكن هذه المرّة كان هناك شريك ؛ يدّعي انه مُنزل من السماء ؛ هذا الشريك ” حماس ” الذين استدرجوا النواتي إلى دمشق بحجة دعوته لمؤتمر عن المقاومة في غزة ؛ وبالفعل لبى الدعوة مهيب النواتي الدعوة ؛ وعند وصوله بتاريخ ١٩ / يناير / ٢٠١١ تم اعتقالة من قبل الامن السوري في المطار وتم الترحيب به حسب العادات والتقاليد للنظام ؛ من تعذيب وحبس انفرادي ؛ انهم اسود على ابناء الشعب الفلسطيني ؛ أما اذا تعلق الأمر ( بإلاسرائيليين ) فالأمر مختلف ؛ وفي هذا المقام يصدق الشاعر بيته الذي قال : ( طلعنا عليهم طلوع المنون ٠٠٠ فطاروا هباء وصاروا سدى ) هكذا حال ( الإسرائيليين ) مع النظام السوري الذي يذهب سدى أمامهم ٠
وعندما استدعي خطرات الذاكرة اقلبها بغير ترتيب ؛ اتذكر قصف قوات النظام السوري لمخيم تل الزعتر ببوابل من قذائف مدفعيتهم ؛ وللمصادفة يُشاركهم في هذا الحب الشيطاني للفلسطنيين ” الإسرائليين ” وقد اعترف بهذا الحب إسحق رابين ؛ الذي التقى كميل شمعون وبيار الجميل ؛ قبالة شاطئ جونية ( اب / ١٩٧٦ ) واعترف بهذه المشاركة شارون في مناقشات ( الكنيست الإسرائيلي ) لاحقا يوم ٢٢/ ٩/ ١٩٨٢ ؛ على إثر مذابح صبرا وشاتيلا ٠
واضح ان تجاربنا في الحب والحديث عن العروبة دعماً للنظام الطائفي ضحلة جدًا يصنعها الخيال ” والسرحان ” أكثر مما تشكلها الوقائع والتجارب مع هذا النظام ٠ الذي يتفنن في اغتيالنا واعتقال ابناء شعبنا ٠ لكن هذه المرّة فقد أحسست بكثير من مشاعر الفقد ولوعة الشعور بالهزيمة ؛ وأن شيئاً عزيزا كان في ملكي ؛ وامتدت يد فاغتصبته عنوة ؛ وبقدر ما اعاد خبر الحوار بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية من أجل المصالحة والوحدة الوطنية ! قدرا من الغضب ؛ بقدر ما أشعرني بأن هذه الفصائل جربت الهوان وجعلته نبراسا لها عند ممارستها وعي الصمت اتجاه مهيب النواتي ولم تسال عنه او تجرأ السؤال٠
أما اخوة الدم والفكرة – حركة فتح ؛ هل اصبح العُرف عدم السؤال عن ابنائها واصبحت سياسة العقلاء ! وممارسة ثقافة ” التطنيش ” مطلب ثوري ؛ وحتى تكتمل المهزلة وتكتمل حلقات التأمر على الكتاب الفلسطنيين ؛ قامت حماس بدورها النضالي هي الأخرى واستدراج النواتي بدعوته إلى دمشق ؛ بحجة مشاركته بمؤتمر عن ” المقاومة ” في غزة ؛ ولبى النواتي الدعوة وكان اخوة النضال من عناصر الأمن السوري في انتظاره ؛ واعتقلوه ؛ وغاب عن الذكر ؛ وعند الاستفسار عنه من قبل اوساط فلسطينية مقيمة في دمشق ابلغتهم سلطات النظام انه معتقل على ذمة حماس ؛ وكان ذلك عام ٩ / اب / ٢٠١١ ؛ وقتها كانت العلاقات بينهم سمن على عسل ويتبادلون الغرام الثوري على شاشات الفضائيات ؛ صحيح انتهى هذا الزمن ؛ لكن بقي مهيب النواتي معتقل في معتقلات النظام ٠
وتدخلت السفارة النرويجية في دمشق ؛ وسالت عنه ؛ هذه المرّة نفت سلطات النظام السوري وحوده!
مضى زمن ومهيب النواتي مازال في أقبية النظام ؛ واستمر الزمن ؛ فجاءات الحقيقة ان النواتي كتب كتاب عن حماس ( حماس ) من الداخل ؛ وهذا الكتاب لم يعجبهم او يروق لهم ؛ فكان عقابه استدراجه للشام واعتقاله ٠
وبمناسبة رحلات الطواف الممتدة منذ سنوات بين قيادات فتح للشام الأستفسار ولن نقول السؤال !
نقطة استفهام – نقطة تعجب – اتذكر طقوس استقاظ بيكاسو من النوم كل صباح ؛ لما ذكرته روجته ” فرانسواز جيلو : ؛ وعلى مدى عشر سنوات حرصت جيلو تسجيلها بدقة ؛ وهي تؤكد انها كانت تعاني كل يوم من يوافق على النهوض من السرير وبدء يومه ٠٠٠ كان ينام على فراش كبير الحجم له قضبان نحاسية في حجرة طويلة وضيقة ٠ وكانت هناك في تلك الحجرة مثلا أكداس من الرسائل التي لم تفتح ؛ وبعض الرسوم المعلقة على الحائط خلفه ؛ كان في الحجرة موقد يغذيه بيكاسو بالحطب ؛ حتى في حالة تشغيل المدفئة المركزية ؛ لأنه كان يهوى رسم لهيبه ؛ فهل يستيقظ بيكاسو ويصيف طقس آخر من طقوسه ويرسم ذاكرة النسيان للكاتب الفلسطيني مهيب النواتي ٠٠٠

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى