مقاطعة مستوطنات الاحتلال لا تعد معاداة للسامية

السياسي – دعا ائتلاف من الجماعات اليهودية التقدمية حكّام الولايات الأمريكية لعرقلة الجهود الإسرائيلية الرامية لمعاقبة شركة Ben & Jerry’s، وشركتها الأم Unilever، بسبب قرارها بوقف بيع المثلجات (آيس كريم) في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، طبقاً لما أورده موقع Middle East Eye البريطاني، الإثنين 26 يوليو/تموز 2021.

حيث قال الائتلاف في خطاب موجّه لـ33 حاكماً لولايات أمريكية تفرض قوانين لمكافحة “حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات” ضد إسرائيل، إن “مقاطعة المستوطنات الإسرائيلية ليس شكلاً من أشكال معاداة السامية، بل وسيلة لتشجيع حل الدولتين، وهي السياسة التي يشجعها الديمقراطيون والجمهوريون منذ زمن”.

تهديدات إسرائيلية
كان رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت قد اتهم، الثلاثاء 20 يوليو/تموز 2021، شركة المثلجات العالمية بـ”معاداة إسرائيل”؛ إثر الإعلان عن اعتزامها التوقف عن بيع منتجاتها في المستوطنات، لاعتبارات أخلاقية، محذراً إياها من “عواقب خطيرة” بسبب هذا القرار.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان: إن بينيت تحدث مع ألان جوب، المدير التنفيذي لشركة Unilever، التي تمتلك شركة Ben & Jerry’s بشأن هذا “الإجراء الصارخ المناهض لتل أبيب”، معتبراً قرار مقاطعة إسرائيل “أمراً في غاية الخطورة.. وخطوة معادية بشكل سافر لإسرائيل”.

فيما حذّر من أن “هذه الخطوة ستكون لها انعكاسات خطيرة، سواء من الناحية القانونية أو غيرها، وستتصرف إسرائيل بحزم وقوة ضد كل عمل من شأنه مقاطعة مواطنيها”.

من جهته، وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ، يوم الأربعاء 21 يوليو/تموز، مقاطعة إسرائيل بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان بأنها “نوع جديد من الإرهاب”، ما أثار جدلاً محتدماً حول رد الفعل على تلك الخطوة داخل إسرائيل.

كما هُدِّدت الشركة العالمية بتدابير عقابية في الولايات المتحدة، واتهم نقاد الشركة بأنها تتصرف بدافع مشاعر معادية لليهود، حسب زعمهم.

“استقطاب شديد للغاية”
لكن خطاب ائتلاف الجماعات اليهودية التقدمية رفض مثل هذا الخطاب قائلاً إنه “لا يلقي بظلاله على الحقائق فحسب، بل إنه استقطاب شديد للغاية، ومؤلِم بشدة للعديد من اليهود، ويضر بالحرب ضد الموجة المتزايدة من الكراهية الفعلية المميتة التي يواجهها مجتمعنا في جميع أنحاء العالم”.

الخطاب حذّر من أن “التحركات لمعاقبة أولئك الذين يختارون الاحتجاج على المستوطنات أو الاحتلال أو السياسة الإسرائيلية عامةً، تنتهك الحقوق الدستورية الأساسية للأمريكيين وتخلق انقساماً زائفاً خطيراً بين حرية التعبير ودعم إسرائيل”.

هذا الخطاب كتبته ووقعته منظمة Ameinu الأمريكية-اليهودية، ومنظمة أمريكيون من أجل السلام الآن غير الربحية، وحركة Habonim Dror North America، وجماعة مناصرة الليبرالية J Street، ومنظمة New Israel Fund، وشركاء من أجل إسرائيل التقدمية، ومنظمة T’ruah: The Rabbinic Call for Human Rights.

في حين لم يؤيد أي من الموقعين رسمياً حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي يقودها الفلسطينيون، والتي تسعى إلى تحدي إسرائيل بشأن انتهاكاتها لحقوق الإنسان، فقد شددوا جميعاً على أهمية الحرية في فعل ذلك.

حرية التعبير
فيما أضافت الجماعات اليهودية التقدمية: “بغض النظر عن مدى قوة الاختلاف مع خطاب أو أهداف حركات وجهود معينة أو معارضتها، فإن الحق في المقاطعة جزءٌ مهم من ديمقراطيتنا”، مؤكدة معارضتها لقوانين مكافحة المقاطعة على أساس حرية التعبير، فضلاً عن إمكانية تسليحها ضد المعارضين السياسيين.

كما شدّدوا على الفرق بين إسرائيل والأراضي المحتلة، وهو تمييز “معترف به بحق ومكفول بطرق مختلفة من خلال السياسة الرسمية للولايات المتحدة والإجراءات المحمية دستورياً للأفراد والمنظمات”.

ولفتوا إلى أن معاقبة الشركات لاختيارها دعم موقف سياسي “لا يسفر إلا عن توليد المزيد من الاهتمام والتعاطف” مع حركة المقاطعة، وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، و”يُصوِّر دعم إسرائيل على أنه معارضة للحريات الأساسية في أذهان العديد من الأمريكيين”.

يأتي خطاب الجماعات اليهودية التقدمية بعدما أرسل السفير الأمريكي لدى إسرائيل، جلعاد إردان، رسالته الخاصة إلى نفس مجموعة الحكام، يحثهم فيها على استخدام قوانين دولهم المناهضة للمقاطعة ضد شركة Ben & Jerry’s.

على إثر ذلك، اتخذ المسؤولون في بعض الولايات الأمريكية مثل فلوريدا وإلينوي ونيوجيرسي ونيويورك وتكساس بالفعل الخطوات الأولية في دراسة الإجراءات المحتملة بشأن هذه الخطوة.

وقف بيع المثلجات في المستوطنات
كانت شركة “بن آند جيري”، قد أعلنت في بيان يوم الإثنين، 19 يوليو/تموز 2021، أنها ستُنهي بيع المثلجات في المستوطنات الإسرائيلية “كون ذلك يتعارض مع قيمها”، مضيفة: “نسمع أيضاً ونعترف بالمخاوف التي يشاركنا بها معجبونا وشركاؤنا الموثوق بهم”، بشأن العمل في المستوطنات.

كما تابعت شركة يونيليفر، المعروفة بأنها عملاق المنتجات الاستهلاكية: “لدينا شراكة طويلة الأمد مع المرخص له (الوكيل)، الذي يصنع آيس كريم بن آند جيري في إسرائيل ويوزعه في المنطقة، لكننا أبلغناه بأننا لن نجدد اتفاقية الترخيص عندما تنتهي صلاحيتها نهاية العام المقبل”، من دون ذكر متى بدأت عملها هناك.

لكن الشركة شدّدت على أنها ستبقى في إسرائيل وفق ترتيب مختلف، دون مبيعات في الضفة الغربية، ضمن مناطق يريدها الفلسطينيون لإقامة دولة.

في هذا الإطار، رحّب الفلسطينيون بإعلان شركة “بن آند جيري”.

يُشار إلى أن هناك دولاً وشركات غربية تقاطع الأعمال والشركات التي لها علاقة بالمستوطنات الإسرائيلية أو منتجات هذه المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية، في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وفق تقديرات إسرائيلية وفلسطينية، يوجد نحو 650 ألف إسرائيلي في مستوطنات الضفة، بما فيها القدس المحتلة، يتواجدون في 164 مستوطنة و124 بؤرة استيطانية.​​​​​​​

في حين يعتبر المجتمع الدولي، بأغلبية ساحقة، أن المستوطنات “غير شرعية”، ويستند هذا جزئياً إلى اتفاقية جنيف الرابعة، التي تمنع سلطة الاحتلال من نقل إسرائيليين إلى الأراضي المحتلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى