مقتل وتسمم العشرات .. بـ دبابير الموت الآسيوية وغزوها لأمريكا

السياسي-وكالات

مازالت الأزمات تتوالى فى عام 2020، الذى لم يتوقع أحد من المنجمين أو الفلكيين أن تكون الأحداث فيه هكذا، فمن الحرب العالمية الثالثة التى كانت على وشك أن تندلع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، إلى فيروس كورونا الذى تسبب فى آثار اقتصادية ونفسية لم يرها العالم من قبل، إلى ظهور نوع جديد من الدبابير العملاقة يقوم بقتل الأشخاص.

هذه الدبابير العملاقة التى يصل طولها إلى أكثر من 5 سنتمترات، ويمكنها ببساطة قطع رأس النحل وتدمير مستعمرة كاملة لإنتاج العسل في وقت قصير، بدأت تنتشر منذ عدة أشهر فى الولايات المتحدة الأمريكية وتحديداً في مناطق بالعاصمة واشنطن.

واحتلت هذه الدبابير القاتلة عناوين الصحف فى الولايات المتحدة بعدما تسببت بتدمير عدد كبير من خلايا النحل فى مدينة واشنطن، حيث لاحظ المزارعون أن النحل الميت كان منزوع الرأس، وعثر بجانبه على دبابير آسيوية ميتة أيضا.

ولكن بعد أشهر من المحاولات نجحت السلطات المسؤولة في ولاية واشنطن، بأقصى شمال غربى الولايات المتحدة، في صيد أول دبور آسيوى عملاق.

أضخم أنواع الدبابير

ويعتبر الدبور الآسيوى العملاق (الاسم العلمي: Vespa mandarinia) أضخم أنواع الدبابير التى تعيش على سطح الأرض، حيث يبلغ طوله فى بعض الأحيان حوالى 5 سنتميترات، ويبلغ طول إبرته 5 مليميترات، ويعيش هذا النوع من الدبابير أساسا فى مناطق شرق قارة آسيا، وخصوصا الصين واليابان.

وتمتلك هذه الحشرة رأسا بظل خفيف من اللون البرتقالى وقرون استشعار بنية اللون مع قاعدة صفراء برتقالية، وعيون بنية داكنة إلى سوداء. ويختلف الدبور العملاق الآسيوى عن الدبابير الأخرى من خلال الدرقة والجينات الكبيرة. كما يحتوى فكه السفلى البرتقالى على سن أسود يستخدم للحفر.

كانت الحالة الأولى المؤكدة من هذه الدبابير عينة ميتة شُوهدت فى ولاية واشنطن فى ديسمبر الماضي، غير أنه فى السابق كانت عدة دبابير من هذا النوع قد شوهدت فى جزيرة فانكوفر فى مقاطعة بريتيش كولومبيا فى أواخر صيف وخريف عام 2019.

يهدد النحل والإنسان

يستخدم هذا النوع من الدبابير أسلوبا عسكريا منظما وخطيرا فى مهاجمة ضحاياه، حيث تخرج الدبابير العملاقة فى مجموعات، تضم كل منها بين 25 و30 دبور، وعند العثور على خلية نحل أو دبابير صغيرة، يتم الهجوم مع إفراز مواد ذات رائحة قوية تنتشر مع الهواء لتبلغ الكتائب الأخرى بأنها وجدت الفريسة المطلوبة ولتدلها على مكانها.

ويمكن للدبابير العملاقة الآسيوية استخدام الفك السفلى على شكل زعانف سمك القرش المسننة للقضاء على خلية نحل العسل فى غضون ساعات، وقطع رأس النحل والطيران بعيدًا مع الصدور لإطعام صغارها.

ويساعد حجم الدبور الضخم فى فهم الحاجة الملحة للإطعام، فهو يحتاج للافتراس دائماً لتلبية متطلباته، خصوصاً وأنه ليس منتجاً للعسل أو أى نوع من الطعام، فهو كائن مستهلك.

عادة، لا يعتبر الإنسان هدفا محتملا للدبور الآسيوي، ولكن عندما يتم استفزازه أو العبث بخليته من قبل البشر، أو استخدام رائحة عطر قوية قرب الخلية، فقد يهاجم البشر، ويتسبب فى بعض الأحيان بالموت، حيث تقتل هذه الدبابير 50 شخصا سنوى فى اليابان، كما تم تسجيل 40 حالة وفاة وعدد كبير من حالات التسمم فى الصين نتيجة لسعات الدبور الآسيوي، عام 2013.

ويحذر الخبراء عادة من الاقتراب من أسراب الدبور العملاق، فالإبرة القوية والطويلة فى مؤخرته تكفى لثقب الملابس ولسع الجلد، كما أن السم الشديد لديه يسبب ألما كبيرا يشبه سكب المعدن الساخن على الجلد، وقد يكون قاتلا بالنسبة للأشخاص الذين يعانون الحساسية من لسع العشرات.

كيف وصل إلى أوروبا وأمريكا؟

يرجح الخبراء أن تكون “حاويات الشحن” هى السبب الرئيسى فى انتقال الدبور السفاح من الدول الآسيوية إلى أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث يؤكد موقع “ساينس أليرت” المتخصص بالأخبار العلمية، أن الدبابير الآسيوية دخلت للمرة الأولى إلى كندا عبر حاويت الشحن اليومية، حيث تم اكتشاف أولى مستعمراتها عام 2019.

كما يشير الموقع إلى أن موانئ الولايات المتحدة تستقبل 19 ألف حاوية شحن يوميا، ولا تخضع جميعها للتفتيش الدقيق، مشيرا إلى أن 2% على الأقل من هذه الحاويات تتضمن حشرات وآفات زراعية.

ورغم أن البعض يرى أن هذه الدبابير مفيدة للبيئة كونها تقضى على الحشرات واليرقات الضارة، ولكن الباحثين يحذرون من تزايد خطرها على النحل فى العالم، وخصوصا إذا زادت أعدادها الأمر الذى قد يشكل خطرا كبيرا على الحياة فى كوكب الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى