مقدسيين: نرحب بالعرب فاتحين محررين لا مطبعين سائحين

السياسي – تتداول وسائل إعلام عربية منذ أيام، نية وفود رسمية عربية زيارة المسجد الأقصى المبارك تحت حماية الاحتلال، وبترحيب منه بعد توقيع اتفاقيات تطبيع العلاقات معه، ما أثار حالة غضب فلسطينية وردود فعل رافضة لهذه الزيارات.

لكن السيناريوهات المتوقعة في حال تمت هذه الزيارات تبقى محل تساؤل؛ فزيارة أحد المطبعين السعوديين العام الماضي قوبلت برفض المصلين وجوده في المسجد وطرده منه، ليتساءل كثيرون عن مصير الوفود الإماراتية والبحرينية في حال دخولها الأقصى تحت رعاية الاحتلال.

المرابطة المقدسية خديجة خويص والمبعدة حاليا عن المسجد الأقصى بقرار إسرائيلي تقول إن زيارة الوفود العربية المطبعة للقدس، وحتى فلسطين بشكل عام مرفوضة من قبل المقدسيين، ويجمعون على ذلك.

وتؤكد أن ردة الفعل المقدسية على التطبيع بين الإمارات والاحتلال؛ والبحرين والاحتلال هي ردة فعل قاسية جدا توازي هذا الحجم من الخيانة التي قامت بها الحكومات العربية التي من المفترض أن تدعم القدس والأقصى؛ ولكنها “خانت العهد ونبذته وطبعت مع الاحتلال؛ فيعتبرها المقدسيون باعت القضية”، وفق تعبيرها.

وتشير خويص إلى أن المقدسيين كما يرفضون دخول المستوطن والمقتحم للمسجد تدنيسا وانتهاكات لحرمته، فهم يرفضون أي زيارة لأي وفد من الدول المطبعة مع الاحتلال؛ خاصة من الدول العربية؛ ويعتبرون ذلك انتهاكا لقدسية المسجد.

وتضيف: “إذا أتيحت للمقدسي الفرصة أن يعامل المقتحمين العرب كما يعامل المقتحمين من المستوطنين وجماعات الهيكل فلن يقصر في ذلك، ونحن ندعم الفتوى التي قررت حرمة زيارة العرب والمسلمين للأقصى والقدس وفلسطين إلا في حالات مخصصة ومستثناة تحت الاحتلال، لأن ذلك يعتبر تطبيعا واعترافا بدولة الاحتلال وتعاونا معه”.

وتعتقد المرابطة المقدسية أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الزيارات، لتجميل صورته عبر زيارات الدول العربية المطبعة.

وتتابع: “نردد مقولة الشيخ رائد صلاح إنه إذا جاءنا العرب والمسلمون فاتحين محررين سنرحب بهم؛ ولكن إذا جاؤوا مطبعين وسائحين فإن أقدام المقدسيين ستركلهم، وقبل دخوله السجن الإسرائيلي أوصانا أن نوصل هذه الرسالة إلى العرب والمسلمين، وقال في كلمة له إن الدخول لفلسطين والقدس والأقصى لن يكون إلا عبر بوابة أهل القدس وأهل القضية، أما من خلال بوابة التطبيع والاحتلال فمرفوض تماما”.

بدوره، يؤكد نائب محافظ القدس عبد الله صيام أن الزيارة لبيت المقدس يجب أن تتم من خلال الترتيب الفلسطيني، والتواصل مع الجهات ذات العلاقة في الأوقاف الأردنية المسؤولة عن المسجد الأقصى المبارك.

ويقول صيام إن من يتخطى تلك الخطوات تأتي زيارته في سياق دعوة السجان، وليس زيارة المسجون والاطمئنان عليه، وبالتالي هي مرفوضة بهذا الشكل.

ويشدد صيام على أن مثل هذه الزيارات تشرعن قيود المحتل، الذي عمل الجميع على ألا يستمر بسياسته بالأسرلة والتهويد، مبينا أن زياراتهم دعم وتعزيز لهذه السياسة، التي تظلم المقدسيين وتنتهك أبسط حقوقهم.

ويرى بأن أهداف الزيارة مسألة تعود للمطبعين الذين من الممكن أنهم لم يختاروا وجهة هذه الزيارة بل اختيرت لهم، وذلك بالمجيء إلى هذه الواجهة والعاصمة الدينية ليكسروا الموقف السابق والقائم والذي يجب أن يبقى قائما في المستقبل.

ويضيف: “هم يريدون كسب المواقف وأن يأتوا من تل أبيب وعبر مسار لا ينظرون فيه لمعاناة الفلسطينيين؛ هم يأتون في سياق برنامج الاحتلال ولا نعلم بعد انقضاء ساعة الزيارة للقدس والأقصى أين سيذهبون ببقية وقتهم”.

ثمرة التطبيع

أسئلة كثيرة تدور حول نية الإمارات إرسال مسؤولين لزيارة المسجد الأقصى المبارك فور توقيع اتفاقية التطبيع وأهداف ذلك، فالمسجد ما زال يتعرض لاقتحامات المستوطنين والتضييق على الفلسطينيين في الدخول إليه، بينما تُبعد إسرائيل العشرات من المصلين عنه بقرارات إدارية بينهم رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري وأعضاء في مجلس الأوقاف.

ويقول عضو مجلس الأوقاف الإسلامي في القدس حاتم عبد القادر إن “المجلس لا يرحب بزيارة أي مسؤول أو أي شخص عربي أو مسلم يدخل المسجد الأقصى، عبر البوابة الإسرائيلية وبحماية من شرطة الاحتلال”.

ويوضح عبد القادر أن الزيارة من خلال هذه الطريقة لا تختلف عن اجتياحات المستوطنين للأقصى، مبينا أن الأقصى مفتوح لمن يأتي عن طريق التنسيق مع الجهات الفلسطينية المختصة.

ويشير إلى أنه بالطبع لا يمكن منع مثل هذه الزيارات، ولكن في الوقت نفسه هو ضد دخول أي شخص تحت الحماية الإسرائيلية، مؤكدا أن المجلس غير مسؤول عن عدم التعرض للوفد من قبل المصلين إذا دخل بهذه الطريقة.

وحول أهداف مثل هذه الزيارات، يرى عبد القادر أنها جزء من اتفاقية التطبيع، مشددا على أن الأقصى غير قابل للتطبيع من أي طرف عربي، ولذلك يحاول الاحتلال استثمار زيارة أي مسؤول عربي لإسرائيل لتنسيق جولة له في الأقصى، من أجل فرض وقائع جديدة والإيحاء أن هذا ثمرة التطبيع.

ويضيف: “أي زيارة لأي مسؤول أو شخص عربي بحماية إسرائيلية تلحق ضررا كبيرا بإسلامية الأقصى؛ وهي بمثابة اعتراف من الزائرين بأن الاحتلال هو من يسيطر على المسجد ويقبلون بذلك، لذلك فأي زيارة من هذا القبيل تمثل اعترافا بالقدس عاصمة لإسرائيل وبسيطرتها على الأقصى، وأنه لا مشكلة لديهم في ذلك، وهذه قضية تتنافى مع البعد العقائدي والتاريخي والوطني للعرب والمسلمين”.

أهمية المسجد

ويرى الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل سابقا أن أهم نقطة ضمن اتفاقية التطبيع التي أسماها بالمشبوهة، هي ما يخص المسجد الأقصى المبارك.

ويقول إن هذه العلاقات التجارية والأمنية بين الإمارات والاحتلال لا يقل عمرها عن 25 عاما باعتراف الأخير، وبالتالي كانت العلاقات والاتفاقيات تجري بكمية كبيرة غير معلنة، لكن الجديد والحاجز الذي تم كسره هو الحديث عن المسجد الأقصى بالمصطلح الذي تحدث به مستشار الرئيس الأمريكي “جاريد كوشنير”، أنه بإمكان اليهود الصلاة في المسجد مثل أبناء جميع الديانات.

ويوضح أن هذه الجملة جعلت للمسلمين شركاء في الأقصى وانتزعت وحدانية حقهم فيه؛ والدي اقتصر على العبادة فقط بينما أصبحت السيادة للاحتلال كون دولة عربية بغض النظر عن حجمها تعطي الشرعية للاحتلال بأن السيادة له، وهو ما كان يتمنى أن يحصل عليه في يوم من الأيام، وفق قوله.

ويضيف: “الترويج كثيرا لما يسمى بالبيت الإبراهيمي في أبو ظبي؛ ذاك البناء الذي يضم مسجدا وكنيسا وكنيسة؛ واستمرار التأكيد أن يُصلى فيه تحت سقف واحد لرب واحد، تلك رسالة ليس المقصود بها هذا المكان بل رسالة أن بإمكان أبناء الإبراهيميين كما يسمونهم أن يصلوا في مكان واحد لرب واحد والمقصد هو المسجد الأقصى، والخطير أن هذا الحديث لن يبقى نظريا بل سيتحول إلى حراك فعلي عبر زيارات تطبيعية”.

ويرى الخطيب أن الزيارات لن تكون كثيفة على شكل وفود إماراتية كبيرة، لأن عموم الشعب الإماراتي لا يمكن التشكيك بنواياه الصافية وانتمائه العميق لفلسطين والمسجد الأقصى.

ويقول إن الوفود ستكون رسمية فقط ولن تدخل المسجد الأقصى، إلا بحماية وحراسة قوات الاحتلال والشرطة الإسرائيلية؛ وأنه في أي يوم ستكون فيه هذه الزيارات سيتحول المسجد إلى ثكنة عسكرية.

ويتابع: “لا يمكن منع المطبعين من الدخول فعليا وفق هذا السيناريو ولكن في نفس الوقت لن يكون دخولهم دخول المرتاح الذي يصلي براحة وطمأنينة؛ بل دخول الخائف ومن يشعر بالعار والخزي كونه دخل تحت حراسة وسلاح الاحتلال الإسرائيلي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى