مكالمة بلينكن.. ومسكنات ‏جانتس… ولعبة الوقت
نبيل عمرو

في الاتصال الأخير الذي تم ‏بين وزير الخارجية ‏الأمريكي والرئيس محمود ‏عباس، كرر الرئيس ‏مطالباته التي دأب على ‏عرضها امام كل من يلتقيه ‏او يتصل به. مختتما ‏المطالبات بجملة تقول ان ‏الوضع غير قابل للاستمرار.‏

المطالبات المحقة والتي ‏يراها العالم باستثناء إسرائيل ‏عادلة، اتخذت في الجمعية ‏العامة الأخيرة لهجة الإنذار، ‏ومع بلينكن لهجة التحذير، ‏خصوصا وان الرئيس عباس ‏يقف على أبواب استحقاق ‏تحدث عنه طويلا وهو ‏اجتماع المجلس المركزي، ‏الذي يمتلك قانونيا ‏صلاحيات البرلمان الأعلى ‏للشعب الفلسطيني الذي هو ‏المجلس الوطني، ما ينقل ‏خلاصات المركزي التي ‏كانت توصف بالتوصيات ‏لتتخذ وضع القرارات ‏الملزمة.‏

انشغلت القوى السياسية ‏الفلسطينية بنقاش كثيف وحاد ‏حول المجلس، وما يسمى ‏عادة بالنصاب السياسي الذي ‏يتوفر او ينعدم حسب حجم ‏ونوعية المشاركين فيه، وهل ‏هو خطوة نحو الوحدة ‏الوطنية ام خطوات نحو ‏مزيد من تعميق الانقسام، ‏وهل هو فعلا اخطر مجلس ‏ينعقد وفق ما قيل عن المهام ‏المسندة اليه، ام هو اجتماع ‏عادي رجح كثيرون انه ‏لملء الشواغر على صعيد ‏اللجنة التنفيذية وهيئة رئاسة ‏المجلس.‏

الحكم المسبق على مخرجات ‏الاجتماع الوشيك بصرف ‏النظر عن المشاركين او ‏المقاطعين هو وفق التجارب ‏السابقة يتلخص بكلمة واحدة ‏‏… لا جديد.‏

حكايتنا مع الأمريكيين ‏وغيرهم تتلخص في عجزهم ‏عن تنفيذ ادبياتهم السياسية ‏تجاه الفلسطينيين، فكل ‏وعودهم مؤجلة وهذا اثمن ‏ما تحصل عليه إسرائيل ‏منهم ومن غيرهم وهو ‏الوقت، صحيح ما يقوله ‏الرئيس ان الوضع مع ‏إسرائيل غير قابل ‏للاستمرار، واضيف عليه ‏وان الوضع الفلسطيني ‏بصورته الراهنة يجب ان لا ‏يكون قابلا للاستمرار كذلك.‏

 

ولكن موضوعيا دعونا ‏ننتظر لنرى!‏

اعود الى مكالمة بلينكن، فما ‏اعلن امريكيا عنها لا يختلف ‏كثيرا ولا حتى قليلا عن ‏الادبيات المعتمدة لدى كل ‏الإدارات الامريكية باستثناء ‏إدارة ترمب الراحلة … ‏رفض الاستيطان وتعديات ‏المستوطنين والاجتياحات ‏الإسرائيلية لمناطق السلطة، ‏وحل الدولتين وتوفير حياة ‏افضل للفلسطينيين وتعميق ‏العلاقات الثنائية.‏

همنا الأول والأخير ليس ‏الموقف الأمريكي اللفظي ‏والمتكرر، ولا حتى الوعود ‏التي يغدقها الناطقون ‏الرسميون ولا تتحقق، همنا ‏الأول والأخير ما تفعله ‏إسرائيل على الأرض والذي ‏يتولى ادارته وتفسيره ‏والدفاع عنه وزير الامن ‏جانتس على اعتبار ان الشأن ‏الفلسطيني انحسر في ‏اختصاصه أي في المجال ‏الأمني، وحتى حين يضطر ‏أي مسؤول إسرائيلي للحديث ‏ببعض عبارات سياسية فهي ‏أيضا تنطلق وتصب في ‏المجال الأمني.‏

العمل الإسرائيلي على ‏الأرض يجري بوتائر ‏متسارعة، اما مخزون ‏‏”المورفين” الذي يغذي حقن ‏جانتس فلم يعد له أي مفعول ‏يذكر، بل ان مردوده صار ‏عكسيا تماما، ذلك هو رأي ‏الغالبية العظمى من ‏الفلسطينيين الذين يعتبرون ‏ما يقدمه جانتس مجرد جزء ‏ضئيل من استحقاقاتهم عند ‏حكومته، وبالقياس مع ما ‏يفعل على الأرض فلا يرى ‏منه اكثر من رشاوى فاقدة ‏المفعول ولا تستحق ان تدخل ‏في عملية مقايضة مع ‏الحقوق الأساسية.‏

حكايتنا مع الأمريكيين ‏وغيرهم تتلخص في عجزهم ‏عن تنفيذ ادبياتهم السياسية ‏تجاه الفلسطينيين، فكل ‏وعودهم مؤجلة وهذا اثمن ‏ما تحصل عليه إسرائيل ‏منهم ومن غيرهم وهو ‏الوقت، صحيح ما يقوله ‏الرئيس ان الوضع مع ‏إسرائيل غير قابل ‏للاستمرار، واضيف عليه ‏وان الوضع الفلسطيني ‏بصورته الراهنة يجب ان لا ‏يكون قابلا للاستمرار كذلك.‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى