ملفات بايدن في الـ100 يوم الأولى

يستعد الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، لتولي مهام منصبه بعد اكتمال حفل تنصيبه، الأربعاء، وترديده للقسم، ليصبح الرئيس الـ46 للولايات المتحدة.

وخلال أيامه المئة الأولى، سيتعين على بايدن مواجهة عدد من الملفات الداخلية والخارجية.

ويتوقع أن يوقع الرئيس المنتخب أوامر تنفيذية بإلغاء حظر السفر من البلدان المسلمة الذي وقعه الرئيس ترامب، والتراجع عن بناء الجدار مع المكسيك.

وتعهد بايدن بتغيير السياسات بما يتعلق بالتعامل مع فيروس كورونا، وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين، وملف إيران التي تقترب من إنتاج سلاح نووي.

كما تعهد الرئيس المنتخب بإجراءات لمكافحة كورونا، مثل أمر بارتداء الكمامات لمئة يوم، والتخطيط لإعادة افتتاح المدارس، وتوزيع مئة مليون جرعة لقاح في المئة يوم الأولى.

وفي الوقت ذاته، سيتعين على بايدن أن يواجه داخلا أميركيا مضطربا، في أعقاب أعمال العنف التي اجتاحت مبنى الكابيتول في 6 يناير، وأدت إلى بدء إجراءات عزل ترامب لمرة ثانية.

وقال تشاك هيغل، وزير الدفاع الأميركي في عهد أوباما والسيناتور المخضرم لموقع فورين بوليسي الأميركي إن “ما على بايدن القيام به يذهب إلى ما بعد المائة يوم الأولى، عليه أن يتحرك فورا لإعادة البناء، واستعادة تحالفاتنا، وطمأنة الجميع بأن أميركا عادت إلى القيادة”.

الصين

من المتوقع أن يستمر نهج ترامب المتشدد تجاه الصين في ظل بايدن، وإن كان ذلك بتنسيق أقل حدة وأقرب مع الحلفاء.

وقد تكون إحدى نقاط الاشتعال المحتملة المبكرة هي رد بكين على قرار إدارة ترامب برفع القيود المفروضة منذ فترة طويلة على الاتصالات بين المسؤولين الأميركيين ونظرائهم في تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها.

ويقول روي تشونغ، زميل معهد كيسنجر للدراسات إن “من المحتمل ان تركز بكين ردها على تايوان وليس على الولايات المتحدة مباشرة، وسيكون التحدي المبكر الآخر هو كيفية الرد على حملة القمع المتزايدة لحقوق الإنسان في الصين في هونغ كونغ، حيث تم اعتقال العشرات من نواب المعارضة ونشطاءها هذا الشهر”.

كما إن قرار وزارة الخارجية الأميركية مايك بومبيو، الثلاثاء، باتهام الصين بالإبادة الجماعية ضد الأويغور وارتكاب جرائم ضد الإنسانية ضدهم لن “يجعل مهمة بايدن أكثر سهولة”.

وبحسب تصريحات بايدن لجريدة نيويورك تايمز، في ديسمبر الماضي، فإنه “لن يقوم بأي خطوات فورية لرفع التعريفات الجمركية”، التي فرضها الرئيس ترامب.

وكتب بايدن مطولات عن “سياسة خارجية للطبقة المتوسطة” تحمي الوظائف والصناعة في الولايات المتحدة من سرقة الملكية الفكرية، كما أن الخبراء يتوقعون أن يشكل بايدن تحالفا للديمقراطيات الغربية ضد الصين.

 روسيا

سنت إدارة ترامب سياسات متشددة مع روسيا قادها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.

وسوف يرث بايدن قائمة من تحديات الأمن القومي التي تشمل روسيا، فبعد أقل من أسبوعين من تنصيب بايدن، من المقرر أن تنتهي صلاحية معاهدة ستارت الجديدة مع روسيا – وهي آخر عملية مراقبة متبقية على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، وقد أشار كل من بايدن وروسيا إلى استعدادهما لتمديد المعاهدة.

وسوف تشمل التحديات المبكرة الأخرى الرد على اختراق ما لا يقل عن اثنتي عشرة وكالة فيدرالية أميركية، وخط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 الذي يربط روسيا بألمانيا، والذي أوشك على الانتهاء على الرغم من جهود واشنطن المحمومة لإحباط المشروع .

إيران

تمتلك إيران الآن 12 ضعف كمية اليورانيوم المخصب المسموح بها بموجب الاتفاق النووي، مما يعطيها نفوذاً أكبر بكثير على طاولة المفاوضات.

تعهد بايدن بالعودة إلى الدبلوماسية مع طهران، ولكن اتخاذ إيران خطوات لإحياء برنامجها للأسلحة النووية، فإن إبرام اتفاق جديد لن يكون سهلا.

فرضت إدارة ترامب المزيد من العقوبات على إيران، حيث تم الإعلان عن جولة أخرى يوم الجمعة، مما أدى إلى تأجيج التوترات مع طهران في الأيام الأخيرة من الإدارة.

وفي مقال افتتاحي لشبكة سي إن إن، في سبتمبر، كتب بايدن إنه “سيعرض على طهران طريقا موثوقا به للعودة إلى الدبلوماسية، وإذا عادت إيران إلى الامتثال الصارم للاتفاق النووي، فإن الولايات المتحدة ستعاود الانضمام إلى الاتفاق كنقطة انطلاق لمتابعة المفاوضات”.

ويتوقع بعض المسؤولين السابقين أن يقود الرئيس الجديد صفقة صعبة مع طهران باستخدام العقوبات في عهد ترامب.

إنهاء الحروب إلى الأبد؟

وعلى غرار سلفه، تعهد بايدن بإنهاء “الحروب إلى الأبد”، في إشارة إلى التوسع العسكري الأميركي المكلف الذي دام عقدين تقريباً في الشرق الأوسط.

وستترك إدارة ترامب لبايدن وضعاً غير مستقر في الشرق الأوسط، مع استمرار الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة وداعميه الروس والإيرانيين، بالإضافة إلى التوترمع تركيا بسبب الدعم الأميركي المستمر للمقاتلين الأكراد الذين ساعدوا الحملة المناهضة لتنظيم داعش.

وقبل أقل من أسبوع من تنصيب بايدن، أعلن القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي كريستوفر ميلر أن الجيش الأمريكي خفض قواته في أفغانستان والعراق إلى 2500 جندي.

أوروبا

يعتقد أن بايدن سيستمر في دفع حلفاء الناتو إلى إنفاق المزيد على الدفاع، لكن قد يتراجع عن جهود ترامب لخفض عدد القوات الأمريكية المتمركزة في ألمانيا.

لكن يعتقد أن أوربا لن تتراجع عن رسم مسار “تقليل اعتماد القارة على القوة الدبلوماسية والعسكرية الأميركي”.

السعودية

دعمت إدارة ترامب السعودية إلى أقصى حد، لكن بايدن سيكون له مقاربة مختلفة، إذ أعلنت مرشحته للاستخبارات الوطنية الأميركية إيفريل هاينز إنها سترفع السرية عن تقرير الاستخبارات حول قتل الصحفي جمال خاشقجي وتقدمه للكونغرس.

وقال هو نفسه في أكتوبر الماضي، بمناسبة الذكرى الثانية لمقتل خاشقجي “سنعيد تقييم علاقتنا مع المملكة، وننهي الدعم الأميركي للحرب السعودية في اليمن، ونتأكد من أن أمريكا لا تتنازل عن قيمها لبيع الأسلحة أو شراء النفط”.

ولكن نظراً لأهمية الرياض الجيوستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، من غير الواضح ما إذا كان بايدن سيغير العلاقات الأميركي السعودية بشكل كبير.

إسرائيل

في عهد ترامب، أصبحت إسرائيل محور تركيز أكبر للسياسة الخارجية الأميركية، فقد قطع ترامب المساعدات للفلسطينيين، واعترف بمطالبة إسرائيل بالقدس، ونقل السفارة الأميركية إلى هناك.

وساعدت إدارة ترامب في التوسط في علاقات التطبيع بين إسرائيل وأربع دول وهي نجاحات ديبلوماسية يصفها كبار مسؤولي ترامب بأنها غيرت قواعد اللعبة التاريخية في الشرق الأوسط.

ومن المرجح أن تتبنى إدارة بايدن موقفاً أكثر حياداً، ووصف بايدن، الذي انتقد تغييرات ترامب، قراره بنقل السفارة إلى القدس بأنه “قصير النظر وعبثي” لكنه قال في حملته الانتخابية إنه سيبقي السفارة هناك.

كوريا الشمالية

وعلى الرغم من القمم التي عقدت بين الرئيس ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أعلنت كوريا الشمالية عن انتاج صاروخ باليستي جديد يتم إطلاقه من الغواصات، لتلقي بمسؤولية الرد على هذا الإجراء على إدارة بايدن.

وفي خطاب صاخب الأسبوع الماضي في المؤتمر الثامن للحزب، كشف كيم عن خطط طموحة لتطوير أسلحة جديدة، وأوضح أن إدارة جديدة في واشنطن لن تغير سلوك النظام.

كورونا

أعلن بايدن عن فريق من 13 مستشارا صحيا لإدارة الاستجابة لوباء الفيروس التاجي في غضون أيام من انتخابه في نوفمبر، وعلى المدى القريب يتوقع أن يقرر بايدن إعادة انضمام الولايات المتحدة إلى منظمة الصحة العالمية.

وكشف بايدن عن خطة ضخمة للإغاثة من الرعاية الاقتصادية والرعاية الصحية بقيمة 1.9 تريليون دولار تهدف إلى التصدي للفيروس وآثاره الاقتصادية في الداخل.

وأعلن بايدن أيضًا أنه سيعيد تأسيس مديرية الأمن الصحي العالمي التابعة لمجلس الأمن القومي.

وسترأس المديرية بيث كاميرون، عالمة الأحياء وخبيرة الدفاع البيولوجية التي قالت إن إغلاق مكتب مجلس الأمن الوطني ساهم في سوء تعامل إدارة ترامب مع الوباء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى