ملك ماليزيا يكلف مهاتير برئاسة حكومة مؤقتة

السياسي – كلّف ملك ماليزيا، عبد الله أحمد شاه، اليوم الاثنين، رئيس الوزراء المستقيل مهاتير محمد، بتصريف الأعمال، لحين تعيين رئيس جديد للحكومة.

وكان رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد، البالغ من العمر 94 عاماً، قدّم استقالته إلى الملك الذي يتمتع بدور بروتوكولي، الإثنين، وفق ما أعلن مكتبه، بعد محاولة من شركائه السياسيين لإسقاط الحكومة وتعطيل إمكانية أن يحل مكانه خليفته المتوقع أنور إبراهيم، في هزة سياسية لم تتضح بعد ارتداداتها.

وقال المكتب، في بيان، إن مهاتير “بعث برسالة استقالة من منصب رئيس حكومة ماليزيا”.
وأتت الخطوة المفاجئة بعد تطورات سياسية كبيرة في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، شهدت محاولة من خصوم أنور داخل ائتلافه، “تحالف الأمل”، ومن معارضين سياسيين لتشكيل حكومة جديدة.

ومعروف أن العلاقة كانت عاصفة بين أنور إبراهيم ومهاتير محمد، أكبر قادة العالم سناً، إلا أنهما تصالحا قبل انتخابات عام 2018، وقد وعد مهاتير مراراً بأنه سيسلّم السلطة إلى خصمه السابق، لكنه رفض تحديد موعد حتى الآن.

ويبدو أن محاولة تشكيل حكومة جديدة تلاشت، صباح الاثنين، قبل أن يعلن مكتب مهاتير استقالته في رسالة وجهها إلى الملك، عند الساعة الواحدة ظهراً.

وقرر حزب مهاتير الانسحاب من التحالف الحاكم (تحالف الأمل)، وأعلن 11 نائباً من حزب حليف استقالتهم من البرلمان، اليوم الاثنين، ما قد يؤشر إلى أنه سيحاول من جهته أيضاً تشكيل حكومة.

وقال وزير الداخلية محيي الدين ياسين، رئيس حزب السكان الأصليين الماليزي (بيرساتو) الحاكم، إن الحزب قرر في اجتماعه الطارئ، مساء الأحد، الانسحاب من التحالف.

وجاء انسحاب حزب مهاتير بعد عدة مناورات سياسية، نهاية الأسبوع، أثارت توقعات بتعاون مهاتير مع خصومه السابقين لتشكيل حكومة جديدة، وإحباط محاولة حليفه أنور إبراهيم تولي السلطة.

وكان حزب “عدالة الشعب”، برئاسة أنور إبراهيم، قد أعلن، في وقت سابق، إقالة اثنين من خصوم هذا الأخير في الحزب، هما محمد ازمين علي وزريدو قمر الدين، اللذين يعتبران من الشخصيات الرئيسية التي تقود محاولة تشكيل حكومة جديدة لتعطيل وصوله إلى هذا المنصب.

وقال المحلل السياسي في جامعة ماليزيا التكنولوجية، عزمي حسن، لوكالة “فرانس برس”: “في حال امتلك أنور الغالبية فسيكون رئيس الوزراء المقبل”.

غير أنه أضاف “لكن مع خروج حزب بيرساتو من الائتلاف، من غير المرجح أن يحصل على الغالبية”.

تحالف جديد

وكان أنور قد تحالف مع خصمه السابق مهاتير محمد قبيل انتخابات عام 2018، للإطاحة بحكومة نجيب رزاق التي تورطت في فضيحة فساد واسعة النطاق.

وقد قادا ائتلافهما إلى فوز غير متوقع على ائتلاف حكم ماليزيا لستة عقود متواصلة، ووافق مهاتير على تسليم السلطة لأنور إبراهيم بعد خروجه من السلطة.

إلا أن مهاتير رفض مراراً وتكراراً تحديد موعد لتسليم السلطة إلى أنور إبراهيم، ما أدى إلى توترات داخل الائتلاف المؤلف من أربعة أحزاب. وكان مهاتير قد تولى رئاسة الحكومة من قبل بين العامين 1981 و2003.

وقد هيمنت العلاقة الصعبة بينهما على المشهد السياسي في ماليزيا في العقدين الأخيرين.

وكان يتوقع في الماضي أن يخلف أنور، الذي كان وزيراً للمال، مهاتير، في رئاسة الحكومة، إلا أن هذا الأخير طرده بعد خلاف بينهما حول حل الأزمة المالية في البلاد.

وأوقف أنور وأودع السجن بعد إدانته بتهمة “ممارسة اللواط” و”الفساد”، لكنه خرج من السجن ونجح في توحيد صفوف المعارضة المشرذمة وتحويلها إلى قوة قادرة على الوقوف في وجه الحكومة الموجودة في السلطة منذ فترة طويلة.

وقد تراجعت شعبية الحكومة وخسر التحالف انتخابات محلية عدة، بعد تعرّضها لانتقادات بسبب عدم حمايتها لحقوق المسلمين الملايو الذين يشكلون الغالبية في البلاد، وعدم التحرك بسرعة لاعتماد إصلاحات.

وشدد خصومهم على أن السياسيين من أصول صينية باتوا يسيطرون على التحالف. وتشكل مسألة الإثنيات والأعراق موضوعاً حساساً جداً في ماليزيا التي يدين نحو 60 بالمائة من سكانها بالدين الإسلامي، لكنها تضم أيضاً مواطنين من أصول صينية وهندية.

وأعربت أطراف عدة عن غضبها من أن حكومة انتخبت بطريقة ديمقراطية ستستبدل من دون إجراء انتخابات.

وقالت مجموعة من الناشطين والأكاديميين، في بيان، إن الشعب “لن يقبل ولن يتعاون مع حكومة شكلت في الكواليس لتحقيق المآرب الأنانية لبعض النواب بغية حماية مصالحهم”.

ودعا البعض إلى انتخابات مبكرة، مع أن الأطراف السياسيين يميلون على ما يبدو إلى تشكيل حكومة جديدة من دون إجراء انتخابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق