منافسة باكستانية إيرانية لكسب طالبان

ذكرت مجلة ”فورين آفيرز“ الأمريكية، أن الانسحاب الأمريكي الفوضوي من أفغانستان في آب/أغسطس الماضي، تسبب في إزعاج العديد من الدول المجاورة، خاصة باكستان وإيران، مشيرة إلى أنه مع تواجد ”طالبان“ في الحكم، فمن المرجح أن تتوسع التنظيمات المسلحة وقد ينتشر انعدام الأمن عبر الحدود.

وأضافت المجلة أن ”هذا الاحتمال لا يزال مدعاة للقلق في ما يصل إلى 12 دولة، إلا أن إيران وباكستان، هما الدولتان اللتان تتمتعان بأكبر قدر من النفوذ في البلاد والأكثر تعرضا للخطر، حيث سمحت حدودهما الطويلة مع أفغانستان جنبًا إلى جنب مع الروابط التاريخية العرقية واللغوية والثقافية، بلعب أدوار مهمة في الشؤون الداخلية لأفغانستان“.

وتابعت ”على النقيض تماما، لا تتمتع أي من دول آسيا الوسطى الثلاث المجاورة أو الصين، والتي تقع أيضًا على الحدود مع أفغانستان غير الساحلية، بالمستوى المستوى من النفوذ، حيث تعتمد بكين على كل من طهران وإسلام أباد لإدارة كابول التي تسيطر عليها طالبان، وتعتمد دول الخليج على باكستان لضمان خدمة مصالحها في البلاد“.

ورأت المجلة الأمريكية أنه في أعقاب رحيل الولايات المتحدة، ستكون إيران وباكستان المتنافستين الرئيستين لتشكيل مستقبل أفغانستان التي تديرها ”طالبان“.

وقالت ”فورين آفيرز“ إن ”نهاية الحقبة الطويلة من التدخلات المباشرة قد تركت للقوى العظمى في أفغانستان فراغًا خطيرًا“، مشيرة إلى أنه على الرغم من خلافاتهما العديدة، تسعى كل من إيران وباكستان إلى الاستقرار والأمن في بلد كان في حالة حرب منذ عقدين.

وأوضحت المجلة ”غالبا ما تباعدت مصالحهما – إيران وباكستان – أو دخلت في صراع مباشر في أفغانستان، لكنهما الآن سيضطران إلى التعاون بطرق لم يسبق لهما القيام بها في الماضي، إذ يحتاج البلدان إلى حركة طالبان لبناء حكومة يمكنها الحفاظ على قدر ضئيل من الاستقرار ومواجهة ما يسمى بـتنظيم داعش – ولاية خراسان، وغيره من الجماعات الإرهابية العابرة للحدود“.

وأشارت إلى أن أفغانستان تمثل أيضًا بوابة رئيسة لإيران وباكستان إلى آسيا الوسطى، لا سيما من حيث طرق الطاقة والتجارة، لذلك، فإنهما حريصتان على الاستفادة من جهود الاتصال الإقليمي للصين من خلال برنامج البنية التحتية الواسع المعروف باسم مبادرة ”الحزام والطريق“.

وقالت ”سيكون لإيران وباكستان التأثير الأكبر على أي نتيجة تظهر في أفغانستان التي تديرها طالبان.. ستعتمد القوى العظمى، مثل: الصين وروسيا، على علاقاتهما الثنائية مع طهران وإسلام أباد لمحاولة التأكد من أن حالة عدم اليقين في أفغانستان لا تزعج خططها الإستراتيجية لوسط وجنوب آسيا.. وبافتراض أن أفغانستان ستحقق في نهاية المطاف بعض مظاهر الاستقرار، سيسعى كل من الإيرانيين والباكستانيين إلى الاستفادة من نفوذهما لتعزيز مصالحهما الاقتصادية في البلاد وفي المنطقة“.

واختتمت ”فورين آفيرز“ تحليلها بالقول ”إن إيران وباكستان لهما مصلحة مشتركة في استقرار أفغانستان، لكن مثل هذا الاستقرار قد يصبح أكثر احتمالية إذا نسقت إيران وباكستان وتعاونتا أكثر مما تتنافسان في أفغانستان“، وفق تقديرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى