منظمات تطالب التعاون الإسلامي بموقف لدعم الإيجور

السياسي – دعت 140 منظمة وتجمع دولي منظمة التعاون الإسلامي، إلى إعلان موقف مناهض لممارسات الصين ضد مسلمي الإيجور، وطالبوها بمساءلة بكين على ممارساتها.

ودعا التحالف، في بيان مشترك أرسلوه إلى المنظمة الإسلامية، إلى تغيير موقفها من معاملة الصين للأقليات المسلمة.

وشدد تحالف الجماعات في خطابه، على أنّ “منظمة التعاون الإسلامي يقع على عاتقها التزامٌ ديني وأخلاقي بإدانة الفظائع وليس دعمها، والدعاية لحقوق المسلمين حول العالم، فيما يشمل ملايين المسلمين الإيغور الذين يُعانون انتهاكات جسيمة في وطنهم”.

من جانبه، قال رئيس المؤتمر الإيغوري العالمي “عمر كانات”، إن الخطاب الذي وجهوه إلى منظمة التعاون الإسلامي يتميز بأهمية كبيرة، وذلك “بعد أن اجتمعت المنظمات المسلمة من مختلف أنحاء العالم بصوت واحد من أجل شعب الإيجور”.

واستنكر “كانات” صمت منظمة التعاون الإسلامي المستمر منذ أكثر من عامين، في الوقت الذي أشار فيه إلى أن ميثاق المنظمة ينص على الالتزام بحماية الهوية الدينية، والثقافية، وحقوق، وكرامة المجتمعات والأقليات المسلمة في الدول غير الأعضاء.

أما “سيروي حسين”، قائدة الحملات في جماعة “العدالة للجميع” الحقوقية المشاركة في الخطاب، والتي قضت وقتاً داخل أحد معسكرات العمل القسري في سنجان، فقالت إنّ الخطاب يهدف إلى حثّ الدول الإسلامية على التصعيد “والضغط على الحكومة الصينية من أجل وقف هذه الإبادة الجماعية والجريمة بحق الإنسانية”.

بينما قال “عمر سليمان” مؤسس “Yaqeen Institute”، إنّ الدول ذات الأغلبية المسلمة يتعيّن عليها العمل من أجل وقف اضطهاد الإيجور؛ لأنّ هذا يُعد جزءاً من حملة الإسلاموفوبيا العالمية، كما أنّ تكتيكات بكين قد تنتقل إلى دول أخرى يُمثّل فيها المسلمون أقلية.

وأضاف: “ليس هناك اضطهادٌ أشد فظاعة من اضطهاد إخواننا وأخواتنا الإيغور على هذا النطاق”.

يأتي الخطاب الموجه لمنظمة التعاون الدولي في وقت ينظم فيه منظمات إيجورية نشاطات وفعالية دولية لمناصرة قضيتهم الإنسانية ضد الصين.

وكشفت صحيفة “الجارديان” الأمريكية، قبل أسبوع، أن تحالفاً دولياً يضم أكثر من 60 عضواً في البرلمانات الدولية من 16 دولة مختلفة، قد حض المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على قبول شكوى حول شن الصينيين حملة إبادة جماعية ضد الإيغور والأقليات المسلمة الأخرى، وارتكاب “جرائم ضد الإنسانية”.

وحسب الصحيفة، فإنه على الرغم من أن جمهورية الصين الشعبية ليست من بين الدول الموقعة على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، فإن الادعاء يقول إن المحكمة قضت من قبل بأن الجرائم التي بدأت على أرض دولة طرف في المحكمة الجنائية الدولية تقع ضمن اختصاصها القضائي.

كما قدم فريق من المحامين المقيمين في لندن، يمثل مجموعتين من ناشطي الإيجور، في يوليو/تموز 2020، شكوى ضد بكين بدعوى ارتكابها إبادة جماعية واستمرارها في عمليات الاعتقال الجماعي غير القانونية في المعتقلات الصينية، وكذلك عن تعاونها مع كمبوديا وطاجيكستان لترحيل الفارين من الإيجور وإعادتهم للمعتقلات الصينية.

تتضمن الدعوى التي قدَّمها المحامون، وتتألف من 80 صفحة، قائمةً تشمل أكثر من 30 مسؤولاً صينياً قال المحامون إنهم كانوا مسؤولين عن الحملة، ومن بينهم الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني، الرئيس “شي جين بينغ”.

وكانت منظمة التعاون الإسلامي، أصدرت قراراً في عام 2019، يُشيد بالصين “لتوفيرها الرعاية لمواطنيها المسلمين”.

ينصّ القرار على أنّ المنظمة “تتطلّع إلى تعاونٍ أكبر بين منظمة التعاون الإسلامي وجمهورية الصين الشعبية”، دون أي ذكرٍ لانتهاكات حقوق الإنسان الموثقة والمُبلغ عنها التي ارتكبتها الصين بحق الأقليات المسلمة.

كما شارك مندوبو منظمة التعاون الإسلامي، في إحدى الزيارات الدبلوماسية التي تحكمت بها الحكومة الصينية إلى شينجيانج، دون أي انتقاد للانتهاكات الرسمية للحقوق.

وعلى الرغم من الدعوات والاحتجاجات من الإيجور خارج الصين والتصريحات الناقدة من الحكومات الغربية، ظلّت الكثير من الدول ذات الأغلبية المسلمة صامتةً أو حتى ساعدت في القمع الصيني أحياناً عن طريق ترحيل الإيجور المهاجرين إلى الصين مرةً أخرى.

وفي منتصف العام الماضي، وقعت أكثر من 12 دولة عضوا في منظمة “التعاون الإسلامي” بيانا يدعم سياسات الصين في شينجيانج، ويتجاهل القمع الواسع ضد مسلمي الإقليم.

أتت الرسالة التي روّجت لها الحكومة الصينية ردّا على بيان مشترك صادر عن 22 دولة في “مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة”، أعربت فيه الدول عن قلقها إزاء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في شينجيانغ، وحثّت على السماح بدخول مراقبين دوليين دون قيود.

ومنذ عام 1949، تسيطر الصين على إقليم تركستان الشرقية، وهو موطن أقلية الإيجور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم شينجيانج، أي “الحدود الجديدة”.

وتشير إحصاءات رسمية إلى وجود 30 مليون مسلم في البلاد، 23 مليونا منهم من الإيجور، فيما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز 100 مليون.

وفي مارس/ آذار الماضي، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرها السنوي لحقوق الإنسان لعام 2019، وأشارت فيه إلى أن احتجاز الصين للمسلمين بمراكز الاعتقال “يهدف إلى محو هويتهم الدينية والعرقية”.

غير أن الصين عادة ما تزعم أن المراكز التي يصفها المجتمع الدولي بـ “معسكرات اعتقال”، إنما هي “مراكز تدريب مهني” وترمي إلى “تطهير عقول المحتجزين فيها من الأفكار المتطرفة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى