من هي أون سان سو تشي؟

رفعتها جائزة نوبل ولاحقتها لعنة اضطهاد الروهينغا..

السياسي-وكالات

اعتبرت مستشارة الدولة، أون سان سو تشي، لعقود من الزمن واحدة من أهم الرموز المعارضة للدكتاتورية العسكرية في ميانمار، وبسبب مواقفها المناهضة لنظام المؤسسة العسكرية، تعرضت لأبشع المضايقات ووضعت في الإقامة الجبرية لعدة أعوام.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

وبسبب ضلوع النظام في مجازر ضد أقلية الروهينغا المسلمة، أضحت سوتشي، على النقيض، رمزا للتمييز ضد الأقليات في بلادها.

ورغم أنها تعرضت لانتقادات دولية واسعة، بالأخص وأنها حائزة على جائزة نوبل، إلا أن شعبيتها لم تتضاءل محليا، وهذا انعكس على نتائج الانتخابات التي صبت لصالح حزبها الحاكم في الثامن من نوفمبر الماضي.

وشهد الاثنين، اعتقال رمز المعارضة الأبرز في البلاد رغم وصولها سدة الحكم في ميانمار بعد معاناة طويلة، بعد أن أعلن الجيش إحكامه على السلطة لمدة عام، بحجة أن الانتخابات “مزورة”.

من هي أون سان سو تشي؟

سو تشي، من مواليد 19 يونيو 1945 ، في رانغون ، بميانمار، هي سياسية وزعيمة معارضة، ابنة أونغ سان، البطل الوطني وفقيد بورما المستقلة وخين تشي الدبلوماسية البارزة.

شغلت العديد من المناصب الحكومية منذ عام 2016 ، بما في ذلك منصب مستشارة الدولة، مما جعلها الزعيمة الفعلية لميانمار.

كانت تبلغ من العمر عامين عندما اغتيل والدها. التحقت بالمدارس في بورما حتى عام 1960، عندما تم تعيين والدتها سفيرة في الهند.

وبعد سنوات الدراسة في الهند، التحقت بجامعة أكسفورد، حيث التقت بزوجها، الباحث البريطاني، مايكل آريس.

أنجبت هي وأريس طفلين وعاشت حياة هادئة حتى عام 1988 ، عندما عادت إلى بورما للتكفل بوالدتها المحتضرة، تاركة وراءها زوجها وأبناءها.

أون سان سو تشي

وهناك، عجلت المذبحة الجماعية للمتظاهرين ضد الحكم الوحشي للرجل العسكري القوي، يو ني وين، دخولها إلى المعترك السياسي، والنضال السلمي من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.

النشاط والاقامة الجبرية

في يوليو 1989، وضعت الحكومة العسكرية للاتحاد المسمى حديثًا (جمهورية اتحاد ميانمار) سو تشي رهن الإقامة الجبرية في يانغون (رانغون) واحتجزتها بمعزل عن العالم الخارجي.

بعدها، عرض الجيش إطلاق سراحها شريطة مغادرة ميانمار ، لكنها رفضت وآثرت البقاء مسجونة حتى عودة البلاد إلى حكومة مدنية وإطلاق سراح السجناء السياسيين.

فاز حزب “الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية” (NLD)، الذي شاركت سو تشي في تأسيسه عام 1988، بأكثر من 80 في المئة من المقاعد البرلمانية التي تم التنافس عليها عام 1990، ولكن تم تجاهل نتائج تلك الانتخابات من قبل الحكومة العسكرية.

في عام 1991، حصلت على جائزة نوبل للسلام، نظير جهودها في تحقيق التغيير في بلادها سلميا، وأصبحت أيقونة للحقوق المدنية في العالم.

وأدى خبر حصولها على الجائزة إلى تشويه سمعتها من قبل الحكومة، وحيث كانت لا تزال محتجزة، قبل ابنها ألكسندر آريس الجائزة نيابة عنها.

أُطلق سراح سو تشي من الإقامة الجبرية في يوليو 1995، رغم فرض قيود على قدرتها على السفر خارج يانغون.

وفي العام التالي، حضرت مؤتمر حزب “الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية”، لكن الحكومة العسكرية استمرت في مضايقتها وحزبها.

وفي عام 1998،شكّلت السياسية لجنة تمثيلية أعلنت أنها البرلمان الحاكم الشرعي للبلاد، ووضع المجلس العسكري سو تشي مرة أخرى رهن الإقامة الجبرية، من سبتمبر 2000 إلى مايو 2002، بدعوى انتهاكها القيود بمحاولة السفر خارج يانغون.

تأييد لـ”أون سان سو تشي”

وفي أعقاب المصادمات بين الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية والمتظاهرين الموالين للحكومة في عام 2003، أعادتها الحكومة إلى الإقامة الجبرية.

واستمرت الدعوات للإفراج عنها في جميع أنحاء المجتمع الدولي في مواجهة التجديد السنوي لعقوبتها، وفي عام 2008، تم تخفيف ظروف إقامتها الجبرية، مما سمح لها بتلقي بعض المجلات وكذلك الرسائل من أطفالها الذين يعيشون في الخارج.

وفي عام 2009، أعلنت هيئة تابعة للأمم المتحدة أن احتجازها غير قانوني بموجب قانون ميانمار.

وفي مايو من نفس السنة، وقبل انقضاء وقت قصير من انتهاء مدة آخر حكم لها، وجهت إليها تهمة انتهاك شروط إقامتها الجبرية بعد أن دخل متطفل مجمع منزلها وقضى ليلتين هناك.

وفي أغسطس، أُدينت وحُكم عليها بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من تخفيف العقوبة على الفور إلى 18 شهرًا ، وسُمح لها بقضائها في الإقامة الجبرية.

وخلال إدانتها، كان الاعتقاد شائعًا داخل ميانمار وخارجها، بأن هذا الحكم الأخير صُمم خصيصا لمنعها من المشاركة في انتخابات برلمانية متعددة الأحزاب (الأولى منذ عام 1990) والتي تقرر إجراؤها في عام 2010.

وأصبح هذا الشك حقيقة واقعة من خلال سلسلة من قوانين الانتخابات الجديدة، التي سُنّت في مارس 2010، أحدها منع الأفراد من أي مشاركة في الانتخابات إذا أدينوا بارتكاب جريمة، وآخر لا يسمح لأي شخص كان متزوجا من الترشح.

ودعماً لسو تشي، رفضت “الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية” إعادة التسجيل بموجب تلك القوانين الجديدة (كما هو مطلوب) وتم حلها.

واجهت الأحزاب الحكومية معارضة قليلة، في انتخابات 7 نوفمبر 2010، وفازت بسهولة بأغلبية ساحقة من المقاعد التشريعية وسط مزاعم واسعة النطاق بالتزوير.

تم إطلاق سراح سو تشي من الإقامة الجبرية، بعد ستة أيام من الانتخابات، وتعهدت بمواصلة معارضتها للحكم العسكري.

وقامت السلطات العسكرية بتخفيف القيود المفروضة عليها بشكل أكبر خلال عام 2011، وسُمح لها بالاجتماع بحرية مع شركاء آخرين في يانغون، إحدى المدن الرئيسية في البلاد.

وبحلول منتصف العام تمكنت من السفر خارج المدينة، وفي أغسطس، التقت في العاصمة ناي بي تاو (نايبيداو) ، مع ثين سين، الذي أصبح الرئيس المدني لميانمار في مارس.

وتبع ذلك اجتماعات أخرى رفيعة المستوى في وقت لاحق من العام، بما في ذلك تلك التي عقدت مع رئيس الوزراء التايلاندي الجديد، ينجلوك شيناواترا، في أكتوبر ، ووزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، في ديسمبر.

وفي غضون ذلك، تم تخفيف القواعد المتعلقة بالمشاركة السياسية، وقبل الانتخابات البرلمانية، في أبريل 2012.

قامت سو تشي وحزبها بإطلاق حملة نشطة لأول انتخابات برلمانية يتم التنافس عليها علنًا في البلاد.

وأسفر الاقتراع، الذي أُجري في أوائل نوفمبر 2015، عن فوز كبير لحزب سو تشي، التي تمكنت من تأمين أغلبية كبيرة بما يكفي من المقاعد في كلا المجلسين التشريعيين للسماح للحزب بتشكيل الحكومة الوطنية المقبلة.

وبما أن سو تشي لم تكن قادرة على الترشح للرئاسة، اختارت “الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية” صديقها المقرب، هتين كياو، كمرشح للحزب، على الرغم من أن سو تشي أشارت بوضوح إلى نيتها في حكم البلاد بالوكالة.

وفي 15 مارس 2016 ، انتخب الأعضاء التشريعيون، هتين كياو، ليكون الرئيس الجديد للبلاد ، وتم تنصيبه في 30 مارس.

وشغلت سو تشي في البداية أربعة مناصب وزارية في الحكومة الجديدة، كوزيرة للطاقة، ووزيرة التعليم، ووزيرة للخارجية، والوزيرة في مكتب الرئيس، لكنها تخلت عن أول منصبين في غضون أسبوع.

ثم عُينت مستشارة دولة، وهو منصب أنشأه المجلس التشريعي حديثًا وأكد عليه، هتين كياو، ليصبح جزءا من القانون؛ وكان المنصب مشابهًا لمنصب رئيس الوزراء وربما أقوى من الرئيس.

في دورها الجديد، ركزت على دعم السلام مع العديد من المنظمات العرقية المسلحة في البلاد، البالغة قرابة 20 منظمة، والتي كانت تشارك في حركات تمرد نشطة.

على النقيض من بعض النجاح الذي تحقق على تلك الجبهة، واجهت سو تشي وإدارتها إدانة دولية واسعة النطاق بسبب معاملة الروهينغا المسلمين في ولاية راخين في ميانمار.

وبعد بعض الهجمات التي شنها مسلحو الروهينغا على منشآت أمنية في عامي 2016 و2017، شرع الجيش والشرطة في حملة وحشية ضد المجموعة بأكملها، بزعم ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وتسبب في فرار نسبة كبيرة من السكان من البلاد.

ونظرًا لتاريخها كمدافعة عن حقوق الإنسان والديمقراطية، تم توجيه انتقادات حادة إليها على وجه الخصوص، واتهمت بعدم التنديد بأفعال قوات الأمن أو التدخل في العمليات العسكرية التي طالت الأقلية المسلمة.

والأحد، أعلن الجيش اعتقاله لسو تشي، بينما أكّد حزبها “الرابطة الوطنيّة من أجل الديموقراطيّة” الإثنين، أن الجيش قام بانقلاب عسكري على السلطة الشرعية في البلاد.

وفي وقت لاحق، أعلن الجيش حال الطوارئ لمدّة عام، وانتقلت صلاحيات الحكم إلى القائد العام للقوات المسلحة، مين أونغ هالينج، وسط تحذيرات أممية ودولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى