موريتانيا.. توجيه تهم فساد للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز

وجّه قاضي تحقيق في نواكشوط، الخميس، إلى الرئيس الموريتاني السابق، محمد ولد عبد العزيز، وحوالي عشر شخصيات أخرى بارزة تهم فساد، وأمر بوضعهم تحت المراقبة القضائية، بحسب ما أفاد مصدر عدلي ومحامٍ للرئيس السابق.

وقال المصدر العدلي إنّ قاضي التحقيق أخذ بتوصيات المدّعي العام أحمدو ولد عبد الله الذي طلب منه توجيه تهم فساد إلى ولد عبد العزيز ووضعه تحت مراقبة قضائية “مشدّدة”، واتّخاذ الإجراءات نفسها بحقّ نحو عشر شخصيات بارزة أخرى، من بينهم أحد أصهار الرئيس السابق ورئيسان سابقان للحكومة وعدد من الوزراء السابقين ورجال الأعمال.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

“تمسّك بالحصانة”
وأكّد هذه المعلومات لوكالة فرانس برس المحامي محمد ولد الشدو، أحد وكلاء الدفاع عن ولد عبد العزيز، الذي استمرّ في السلطة عقداً من الزمن وفتحت السلطتان التشريعية والقضائية أخيراً تحقيقات بقضايا فساد شابت عهده. وقال المحامي إنّ موكّله “رفض الإجابة على أسئلة القاضي، متمسّكاً بالحصانة التي يمنحها له الدستور في مادته الثالثة والتسعين”.

من جهته قال المصدر العدلي إنّ قاضي التحقيق سيحدّد قريباً شروط المراقبة القضائية، التي أمر بفرضها على المتّهمين.

ووفقاً لمصدر مطّلع على الملفّ فإنّ لائحة الاتّهام بحقّ الرئيس السابق طويلة، وتتضمّن تبييض أموال واختلاس وعرقلة العدالة.

وتولى ولد عبد العزيز (64 عاما) الرئاسة في 2008 لولايتين قبل أن يخلفه في أغسطس 2019 محمد ولد الشيخ الغزواني، مساعده السابق ووزير الدفاع السابق.

لكنّ ولد عبد العزيز تعّرض للتهميش منذ وصول الغزواني إلى الحكم.

والعام الماضي أعلن البرلمان تشكيل لجنة للتحقيق في شبهات اختلاس خلال فترة حكم الرئيس السابق.

ومن الملفات التي درستها اللجنة النيابية إدارة عائدات النفط وبيع أملاك عائدة للدولة في نواكشوط وتصفية شركة عامة ضمنت توريد مواد غذائية ونشاط شركة صينية في مجال صيد السمك.
ثم أوقفت الشرطة ولد عبد العزيز في أغسطس لاستجوابه في القضية قبل أن تصادر جواز سفره. لكنّ الرئيس السابق رفض الإجابة على أسئلة الشرطة واتّهم الغزواني بالسعي “لتصفية حسابات”. وقال ولد عبد العزيز بعد الإفراج عنه في أغسطس “أنا ضحية تصفية حسابات لكنني سأدافع عن نفسي”.

وبعد أشهر من التحقيق استدعي ولد عبد العزيز لجلسة مع النائب العام الأربعاء، الذي استجوب قرابة 30 شخصاً مشتبهاً فيهم، قبل أن يقرّر توجيه الاتهام لنحو عشرة منهم.

وقال محامو الدفاع عن الرئيس السابق إنّ القضية تتعلق “بجرّ نظام بأكمله مع رجاله إلى الشرطة وتشويه شرفهم”.

وكان النائب العام قال إنّه لن يطلب من القاضي توقيف ولد عبد العزيز لأن القضية ضده ستستغرق وقتا طويلا على الأرجح. وأضاف أن مبالغ نقدية وممتلكات، من بينها شركات وشقق وسيارات، تبلغ قيمتها نحو 96 مليون يورو (115 مليون دولار) صودرت في إطار التحقيق. وما يعادل 67 مليون يورو (80 مليون دولار) من ذلك المبلغ، يعود لأحد المشتبه بهم لكنّ النائب العام لم يسمه.

وكان الرئيس السابق تجاهل استدعاء من اللجنة البرلمانية في أوائل يوليو. لكن النواب صوّتوا في نهاية يوليو على قانون يقضي بإنشاء محكمة عدل عليا لمقاضاة الرؤساء والوزراء في حالة “الخيانة العظمى”. غير أنّ فريق ولد عبد العزيز القانوني يشدد على أن الدستور يحمي الرئيس السابق من المحاكمة.

وفي أغسطس الماضي أحالت اللجنة البرلمانية رسمياً تقريرها على النيابة العامة للدولة. وأدّى ذلك إلى تعديل حكومي في موريتانيا قام خلاله الغزواني بتغيير أربعة وزراء وردت أسماؤهم في التحقيق.
وفي ديسمبر، خسر ولد عبد العزيز قيادة الحزب الذي أسّسه “الاتحاد من أجل الجمهورية”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى