ميانمار: الجيش يسلم السلطة لقائد عسكري بعد اعتقال زعماء البلاد

أكد تلفزيون تابع للجيش في ميانمار، اليوم الاثنين، إن الجيش سيطر على البلاد وفرض حالة الطوارئ لمدة عام واحد.
وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، نقل تلفزيون “مياوادي” المملوك للجيش في ميانمار هذا البيان.

وقال الجيش في بيانه، إن “السلطة نقلت إلى القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنرال مين أونغ هليانغ”.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

كان متحدث باسم حزب الرابطة الوطنية للديمقراطية الحاكم في ميانمار قال اليوم، إن زعيمة البلاد أونغ سان سوكي وشخصيات بارزة أخرى من الحزب اعتقلوا في مداهمة في الصباح الباكر.

تأتي الخطوة بعد أيام من توتر متزايد بين الحكومة المدنية والجيش أثار مخاوف من انقلاب في أعقاب انتخابات وصفها الجيش بأنها مزورة.

طالبت الولايات المتحدة بإطلاق سراح القادة الذين اعتقلهم الجيش في ميانمار في انقلاب وقع فجر اليوم الاثنين، متوعدة بالرد في حال رفض الجيش التراجع عن خطواته، وأعلن حزب “الرابطة الوطنية للديمقراطية” الحاكم في ميانمار عن اعتقال رئيس البلاد وين مينت، وزعيمة الحزب أونغ سان سوكي ومسؤولين كبار آخرين فجر اليوم.

انقلاب 

وقال المتحدث باسم الحزب ميو نيونت لـ”رويترز”: “أود أن أبلغ شعبنا بألا يرد على هذا بتهور وأود منه أن يتصرف وفقا للقانون”، مضيفا أنه يتوقع أن يتم اعتقاله هو أيضا.

وكان جيش ميانمار أعلن يوم السبت أنه سيحمي دستور البلاد ويلتزم به وسيعمل وفقا للقانون، وسط مخاوف في البلاد من أن القوات المسلحة قد تحاول الاستيلاء على السلطة.

وفي بيان رسمي قال الجيش إن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها قائده العسكري الأعلى بشأن إلغاء الدستور أساءت وسائل الإعلام وبعض المنظمات تفسيرها.

بدوره، قال حزب “الرابطة الوطنية للديمقراطية” الحاكم الذي فاز في انتخابات نوفمبر بأغلبية ساحقة، إنه قبل بيان الجيش بشأن الوضع في البلاد كتفسير مناسب بعد أن قالت القوات المسلحة إنها ستحمي الدستور وتتبعه.

وأضاف أن الحزب يريد أن يكون الجيش منظمة “تقبل رغبة الناس في ما يتعلق بالانتخابات”.

سوكي تدعو لرفض الانقلاب

قال حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية في ميانمار اليوم الاثنين إن زعيمته أونغ سان سو كي دعت جماهير الشعب لرفض الانقلاب العسكري الذي وقع اليوم الاثنين، والاحتجاج عليه.

وذكرت الرابطة في بيان حمل اسم الزعيمة أونغ سان سو كي: “تصرفات الجيش هي أعمال تهدف لإعادة البلاد إلى نظام ديكتاتوري”. وتابعت الزعيمة الميانمارية قائلة: “أحث الناس على عدم قبول ذلك، والرد والاحتجاج بكل حزم على الانقلاب العسكري”أونغ سان سو كي: اعتقال زعيم ميانمار بعد فوزه الساحق في الانتخابات | من المصدر

الموقف الاميركي

وقالت البيت الأبيض في بيان له، إن “الولايات المتحدة تعارض أي محاولة لتغيير نتائج الانتخابات الأخيرة، أو عرقلة التحول الديمقراطي في بورما (ميانمار)”.

وأضاف البيان: “نجدد تأييدنا الشديد للمؤسسات الديمقراطية في ميانمار “نحض الجيش وجميع الأطراف الآخرين على التزام المعايير الديمقراطية وسيادة القانون والإفراج عن المعتقلين اليوم”، محذرا من أن واشنطن “ستتخذ إجراءات.. إذا لم يتم التراجع عن هذه الخطوات”.

من جانبه، عبر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في بيان له عن قلق بلاده البالغ إزاء التطورات في ميانمار، ودعا القادة العسكريين إلى إطلاق سراح جميع المسؤولين ونشطاء المجتمع المدني المعتقلين، مطالبا الجيش بالتراجع عن تحركاته “فورا” و”احترام إرادة الشعب التي عبر عنها خلال الانتخابات الديمقراطية الأخيرة”.

انقطاع البث 

أفادت شبكة الإذاعة والتلفزيون الرسمية في ميانمار بأن وسائل الإعلام الحكومية تواجه مشكلات فنية ولا يمكنها البث.

وأضافت الشبكة في منشور عبر صفحتها على “فيسبوك”: “نظرا لصعوبات الاتصال الحالية، نود أن نبلغكم بكل احترام أنه لا يمكن بث البرامج العادية لقناة MRTV وراديو ميانمار”.عدد المسلمين في ميانمار - موضوع

وأفاد مواطنون بأن بعض خدمات الهاتف والإنترنت في مدينة يانغون الرئيسية في ميانمار قد تعطلت، كما أوضحت خدمة مراقبة الإنترنت NetBlocks أن الاتصال بالإنترنت في ميانمار انخفض إلى 75٪ من المستويات العادية من الساعة 3 صباحا بالتوقيت المحلي.

وأشارت وكالة “رويترز” إلى أن الجنود انتشروا خارج مدينة يانغون.

وتواجه وسائل الإعلام الحكومية صعوبات في البث بعد ساعات فقط من إعلان حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية الحاكم عن اعتقال رئيس البلاد وين مينت، وزعيمة الحزب أونغ سان سوكي ومسؤولين كبار آخرين فجر اليوم.

وقال المتحدث باسم الحزب ميو نيونت لـ”رويترز”: “أود أن أبلغ شعبنا بألا يرد على هذا بتهور وأود منه أن يتصرف وفقا للقانون”، مضيفا أنه يتوقع أن يتم اعتقاله هو أيضا.

ميانمار.. اعتقال رئيس البلاد وزعيمة الحزب الحاكم ومسؤولين كبار

وكان جيش ميانمار قد استولى على السلطة اليوم الاثنين في انقلاب على حكومة أونج سان سو كي التي اعتقلت إلى جانب قادة آخرين من حزب الرابطة الوطنية للديمقراطية في مداهمات خلال الساعات الأولى من الصباح.

وأعلن الجيش في بيان له على محطة تلفزيونية تابعة له أنه نفذ اعتقالات ردا على “تزوير الانتخابات” وسلم السلطة لقائد الجيش مين أونج هلاينج وفرض حالة الطوارئ لمدة عام.

من هي؟
والدها هو الجنرال أونج سان الذي أسس الجيش الحديث لميانمار وقاد التفاوض لإنهاء الاحتلال البريطاني عام 1947، وأصبح أول رئيس وزراء.

لكن الجنرال قتل في عملية اغتيال بتاريخ 19 يوليو/تموز 1947 قبل أشهر من منح بريطانيا ميانمار استقلالها رسميا على يد منافسيه على الحكم.

كانت أونج في الثانية من عمرها حين تم اغتيال والدها فتولت والدتها تربيتها بجانب شقيقيها.

أمضت الفترة الأولى من حياتها في الهند رفقة والدتها التي عينت سفيرة لبلادها هناك، ثم انتقلت للدراسة في جامعة أوكسفورد البريطانية، وتزوجت هناك من أستاذ جامعي متخصص في شؤون أديان التبت في نفس الجامعة وأنجبت منه ولدين.

عادت أونج سان سو كي إلى ميانمار في أبريل/نيسان 1988 للاهتمام بصحة والدتها المريضة، ووصلت في خضم الانتفاضة على المجلس العسكري التي قمعت بقسوة وقررت الانخراط في رسم مصير بلادها.

الإقامة الجبرية
وقالت في أول خطاب ألقته في معبد شويداغون في 1988 وشكل لحظة ولادة أسطورة سو تشي: “لا أستطيع، بصفتي ابنة أبي، أن أبقى لا مبالية حيال كل ما يجري”.

وقد سمح لها بأن تؤسس الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية، وأصبحت سريعا أكبر أحزاب المعارضة للحكم العسكري، لكنها سرعان ما وضعت تحت الإقامة الجبرية، بعيد فوز حزبها في انتخابات 1990 التي رفض المجلس العسكري الاعتراف بنتائجها.

نوبل للسلام
وفي العام 1991، حصلت أونج سان سو كي على جائزة نوبل للسلام، كما حازت جوائز عديدة من منظمات حقوقية عالمية مثل العفو الدولية في 2009، وجائزة غوانغجو التي تمنحها واحدة من أكبر منظمات حقوق الإنسان في كوريا الجنوبية، وهي جوائز لم تتمكن من الذهاب لتسلمها، لأنها كانت تحت الإقامة الجبرية.

ومضت سنوات الإقامة الجبرية، في منزلها الذي كان على مقربة من بحيرة في وسط رانغون، حيث سمح لعدد قليل جدا من الأشخاص بزيارتها، وأحيانا ابنيها اللذين عاشا في بريطانيا مع والدهما.

توفي زوجها بمرض السرطان، ولم تتمكن أونغ من الذهاب إلى بريطانيا لوداعه، رغم إفساح السلطات المجال أمامها للسفر، خشية ألا يسمح لها بالعودة إلى ميانمار.

حكم البلاد
وفي 2010، أفرج عن أونج سان سو كي بعد نحو 15 عاما تقريبا في الإقامة الجبرية.

كان الحكام العسكريون يتجاهلون ويتعمدون الامتناع عن إحياء ذكرى والدها، تجنبا لتذكير الناس بأزمتها ووضعها تحت الإقامة الجبرية.

لكن الحكومة شبه المدنية قادت ميانمار منذ حل المجلس العسكري في 2011 إلى مجموعة من الإصلاحات، التي أفضت إلى إجراء أول انتخابات مفتوحة بعد نصف قرن من الديكتاتورية.

ووصلت أونغ سان سو تشي إلى السلطة وهي في السبعين من عمرها، بعد ست سنوات من رفع الإقامة الجبرية عنها.

إبادة جماعية
وأثناء حملتها الانتخابية قبل وصولها للسلطة في أبريل 2016، كانت أونغ قد وعدت بـ “نشر السلام في البلاد”، لكن ما حدث عكس حقيقة مخالفة لذلك تماما.

فبعد عام من توليها الحكم، شن الجيش حملة قمع وحشية ضد أقلية الروهينجا في 2017، تحت ذريعة هجوم شنته مجموعة مسلحة متمردة من الروهينجا على مراكز للشرطة أدت إلى مقتل 12 شرطيا تقريبا.

استهدف الجيش قرى الروهينجا وشن عمليات قال إنها لمكافحة الإرهاب، لكن شهودا أشاروا إلى إطلاق قذائف هاون على مدنيين كانوا يفرون نحو بنغلادش، وتحدثت الأمم المتحدة عن حصيلة بلغت ألف قتيل على الأقل في أول أسبوعين فقط من العمليات العسكرية ضدهم.

وفر نحو 740 ألف من الروهينجا نحو بنغلادش المجاورة، وذكرت الأمم المتحدة التي حققت في المذابح بأن ما حصل يعتبر “إبادة جماعية”.

صعدت الأمم المتحدة لهجتها حيال الجيش والمليشيات البوذية واصفة الفظاعات التي ترتكب بحق الروهينجا بأنها “نموذج كلاسيكي للتطهير عرقي”.

وفي تقرير لها، نددت منظمة العفو الدولية “بسياسة الأرض المحروقة” التي تستهدف أقلية الروهينجا.

دفاع عن الانتهاكات
وفي أول تعليق رسمي لها على الأزمة، نددت أونج سان سو كي “بكم هائل من المعلومات المضللة” التي لا تعكس بحسب قولها الحقيقة على الأرض، متعهدة محاسبة المخطئين لكنها رفضت تحميل الجيش المسؤولية.

ودعا تحقيق للأمم المتحدة إلى مقاضاة قائد الجيش وخمسة قادة كبار آخرين بتهم الإبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وفي 16 يوليو/تموز 2019، أعلنت واشنطن فرض عقوبات ضد قائد الجيش وثلاثة قادة كبار آخرين لدورهم في “تطهير عرقي” في البلد الآسيوي.

وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني، أجاز قضاة المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق في جرائم مزعومة مرتكبة ضد أقلية الروهينجا ، بما في ذلك أعمال العنف والترحيل التي قد تشكل جرائم ضد الإنسانية.

وبينما كانت تعتبر في يوم من الأيام رمزا للسلام، مثل الماهاتما غاندي ونيلسون مانديلا، انهارت صورة أونج سان سو تشي، على خلفية هذه القضية بسبب دفاعها عن جنرالات الجيش، والتي سافرت بنفسها لتدافع عنهم أمام محكمة العدل الدولية.

سحب الجوائز
وجردت عدد من منظمات حقوق الإنسان زعيمة ميانمار من الجوائز التي كانت قد منحتها إياها، مثل منظمة العفو الدولية وكذلك تم سحب جائزة غوانغجو.

كما جردها البرلمان الكندي من الجنسية الكندية الفخرية، وسحبت باريس لقب مواطنة الشرف وذلك في بوادر “لا سابق لها” احتجاجا على دفاعها عن العنف حيال أقلية الروهينجا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى