ميركل تؤكد شراكة ألمانيا مع أمريكا

السياسي – قدّمت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في تصريح صحافي تهانيها “الحارة جدا” لجو بايدن الذي سيصبح في كانون الثاني/يناير الرئيس الـ 46 للولايات المتحدة، بعدما كانت علاقاتها مع الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب معقدة.

وقالت ميركل في برلين اليوم الإثنين (التاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني): “نحن الألمان والأوروبيين نعلم أنه في هذه الشراكة في القرن الحادي والعشرين علينا أن نتحمل المزيد من المسؤولية… أمريكا هي أهم حليف لنا وستظل كذلك، وأكدت أن بلادها ستقف “جنباً إلى جنب” مع الولايات المتحدة والرئيس المنتخب جو بايدن بمواجهة “المشكلات العالمية” على غرار الاحتباس الحراري ووباء كوفيد-19.

وأشادت المستشارة الألمانية بـ”الخبرة في السياسة الداخلية والخارجية” التي يتمتع بها بايدن، مؤكدة أنه “يعرف ألمانيا وأوروبا جيداً”، من دون ذكر الرئيس الحالي الذي لم يزر أبداً ألمانيا خلال السنوات الأربع من ولايته الرئاسية.

ورحّبت ميركل، وهي أول امرأة تتولى إدارة البلاد، بانتخاب كامالا هاريس، أول امرأة تتولى منصب نائبة الرئيس في الولايات المتحدة، ووصفتها بأنها “مصدر الإلهام لكثيرين ونموذج إمكانات أمريكا”.

ولم تذكر المستشارة بكلمة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب في تعليقها على الانتخابات الأمريكية، التي لا يعترف بنتائجها ترامب ويعتزم الطعن بها قضائيا.

وقالت: “إن الصداقة بين ألمانيا والولايات المتحدة أثبتت جدارتها على مدى عقود”، وأضافت: “هذا كنز مشترك، يجب أن نستمر في العمل عليه”، مؤكدة ضرورة أن تقف الولايات المتحدة وألمانيا باعتبارها جزءا من الاتحاد الأوروبي سويا في مواجهة التحديات الكبرى في ذلك الوقت، مشيرة إلى جائحة كورونا، ومكافحة الاحتباس الحراري والإرهاب، والجهود المبذولة من أجل اقتصاد عالمي مفتوح وتجارة حرة، وقالت: “لأن هذه هي أسس ازدهارنا على ضفتي المحيط الأطلسي”.

كما أكدت ميركل الدور المهم الذي اضطلعت به الولايات المتحدة في إعادة توحيد ألمانيا، وقالت: “لم يكن ذلك ممكنا لولا ثقة الأمريكيين على وجه الخصوص. سأكون دائما ممتنة لذلك”، مضيفة أن الألمان عرفوا بشكل مباشر الدور المهم الذي لعبته الولايات المتحدة من أجل الحرية والديمقراطية في العالم.

وتعرّضت ألمانيا التي تقيم تقليدياً علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة، لانتقادات متكررة وعنيفة أحياناً من جانب ترامب على مدى أربع سنوات، استهدفت بصورة خاصة المساهمة الألمانية في ميزانية الحلف الأطلسي والفائض التجاري الألماني.

وتابعت ميركل التي ستترك منصب المستشارة في العام 2021، أن “أمريكا هي حليفتنا الرئيسية وستبقى كذلك، لكنها تنتظر منّا أن نبذل مزيداً من الجهود لضمان أمننا الخاص وللدفاع عن قناعاتنا في العالم”.

وفي ذات السياق أكد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أنه لا يرى أية فرصة أخرى أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إبطال عدم فوزه في الانتخابات بالوسائل القانونية.

وقال ماس في تصريحات لشبكة “إيه آر دي” الألمانية الإعلامية مساء أمس الأحد: “ما سيأتي بعد ذلك هو عاقبة غير سارة. هذا لن يغير نتيجة الانتخابات…. سيكون جو بايدن الرئيس القادم للولايات المتحدة ونتطلع إلى التعاون معه”.

يُذكر أن بايدن حقق أول أمس السبت عقب أربعة أيام من الانتخابات تقدما لا يمكن اللحاق به في فرز الأصوات. ومع ذلك، اتخذ الرئيس الحالي ترامب إجراءات قانونية في عدة ولايات ضد النتائج أو مواصلة الفرز للأصوات المدلى بها.

من جهته اعتبر وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية فرصة لبداية جديدة في العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة.

وقال السياسي المنتمي للحزب المسيحي الديمقراطي في تصريحات لإذاعة ألمانيا اليوم الإثنين: “أعتقد أن هذه فرصة لإعادة بعض الأمور إلى مسارها الصحيح، بعد أن تطورت على نحو غير موات في السنوات الأخيرة”.

ويتوقع ألتماير إحراز تقدم خاصة في سياسة المناخ، موضحا أن إعلان بايدن أنه يعتزم إعادة الانضمام إلى اتفاقية باريس لحماية المناخ يعني أن “هناك الآن فرصة أخرى واحتمالا حقيقيا بأننا سنمضي قدما معا في حماية المناخ”.

وقال ألتماير إنه إذا اتبعت الولايات المتحدة خطط أوروبا واليابان لتصبح محايدة مناخيا بحلول عام 2050، “فسيكون ذلك جيدا ليس فقط للاقتصاد، ولكن بشكل خاص لكوكب الأرض”.

يُذكر أن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب قد أنهى انضمام بلاده لهذه الاتفاقية.

وفي ضوء الخلاف الجمركي بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، جدد ألتماير عرض الأوروبيين لاتفاقية جمركية صناعية واسعة النطاق، موضحا أن الأمر لا يتعلق بتنازلات نظرية من جانب واحد، وقال: “ولكن إذا كانت اليد ممدودة، فإنها ستقابل يدا ممدودة في أوروبا أيضا”، مضيفا أن سياسة ترامب التجارية المتمثلة في “أمريكا أولاً” مع تشديد القيود الجمركية “لم يكن لها تأثير إيجابي على الاقتصاد العالمي”.

وأشار ألتماير إلى أن المشكلات في العلاقات التجارية الثنائية ستظل مستمرة، “لكن مع وجود فرصة لإيجاد حلول مشتركة”. وفي ضوء دعاوي ترامب المعلنة ضد نتيجة الانتخابات، قال الوزير: “من المحتمل أن نعرف فقط بحلول الربيع في أي اتجاه تسير الرحلة”، معربا في المقابل عن تفاؤله وتوقعه أن يشهد التعاون الدولي تكثيفا بقدر استعداد الأوروبيين للمشاركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى