مُخابرات عربيّة وإقليميّة وحزبيّة تعمل لخلق إرباكات أمنيّة في لبنان
فادي عيد  

تعتقد مصادر ديبلوماسية، أن المؤشرات والمعطيات التي تصل إلى المسؤولين من خلال أكثر من مصدر داخلي وخارجي، تستبعد فكرة حصول الحرب الشاملة على غرار حرب تموز 2006، باعتبار أن كل المعطيات تدل على أن هناك إجماعاً دولياً على بقاء لبنان بعيداً عن نيران حروب المنطقة من سوريا إلى العراق وليبيا واليمن، بحيث أن للبنان ظروفه وخصوصياته المذهبية والطائفية، وهذا من شأنه، في حال حصول أي تطورات، أن يؤدي إلى حرب أهلية، نظراً للتجارب السابقة والإنقسام الداخلي ودخول أكثر من طرف على خط إذكاء نار الفتنة، لا سيما وأن هناك أجهزة مخابرات متنوعة حزبية وعربية وإقليمية تعمل على الأراضي اللبنانية من مصلحتها أن تخلق حالات إرباك في الداخل اللبناني في سياق ما يجري في المنطقة، أكان على مستوى تصفية الحسابات بين المحاور المتعدّدة الإتجاهات، وأيضاً من خلال الأطراف اللبنانية المتناحرة، بعدما ارتفع منسوب التصعيد والإنقسام العامودي على أكثر من خلفية.وفي هذا السياق، لفتت المصادر نفسها، إلى التجاذب حول  طروحات البطريرك بشارة الراعي المتعلّقة بالحياد، والتي خلقت حالة تجاذب سياسي تذكّر باصطفافات المرحلة الماضية بين 8 و14 آذار، بالإضافة إلى تنامي وتيرة المعارضة للحكومة، وخصوصاً إثر استقالة الوزير ناصيف حتي وما ستخلّفه من تداعيات، لأن المسألة تتخطى الإستقالة إلى الصراع الدائر في البلد والمنطقة، أي هناك سلسلة عوامل وظروف دفعت بالوزير حتي إلى هذه الإستقالة، وبالتالي، باتت اللعبة مفتوحة على شتى الإحتمالات، بينما العامل الآخر يتمحور حول الأوضاع المعيشية المزرية، والتي بدورها تبقى عاملاً تفجيرياً لأي حراك شعبي، كذلك قد تستغل الأطراف الداخلية والإقليمية هذه الحالة لإحداث بلبلة على الساحة اللبنانية التي أضحت مكشوفة في سياق ما يجري  داخلياً وخارجياً.

ومن هنا، فإن هذه العوامل المذكورة يأخذها المجتمع الدولي في الحسبان، لا بل أنه يتابعها ويواكبها، وهو على معرفة وثيقة بكل تفاصيل ما يجري على الساحة اللبنانية، وخصوصاً أن استكشافات بعض الموفدين الدوليين إلى بيروت، وفي طليعتهم وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، وصولاً إلى تقارير السفراء، فكلها على بيّنة من هشاشة الأوضاع الداخلية، ولذا تضيف المصادر، أن الأجواء تصب في خانة حصول حرب في لبنان، أو حتى اعتداء إسرائيلي على نطاق واسع بعدما تغيّرت المعادلة العسكرية، وارتفعت وتيرة التصعيد على مستوى المنطقة.

وفي سياق موازٍ، تنقل المصادر الديبلوماسية، معلومات عن بعض الديبلوماسيين الغربيين المعتمدين في لبنان، بما معناه أن الدول المانحة أكدت أنها ستواصل دعمها للنازحين السوريين طبياً وتربوياً واجتماعياً، في حين أن المساعدة للبنان ستقتصر على دعم لقطاع المستشفيات وتربوياً لمعظم الإرساليات، ودون ذلك ليس هنالك أي دعم على الإطلاق، وعليه حذّر هؤلاء من إمكانية أن تشهد الساحة اللبنانية عملية تصفية الحسابات بين واشنطن وطهران وحلفائهم، لافتة إلى ظهور مؤشرات في غاية الأهمية  في الأيام المقبلة مرتبطة بواقع  الإستحقاق الأميركي الرئاسي ليبنى على الشيء مقتضاه في المنطقة، ولا سيما على مستوى حصول عمليات عسكرية محدودة تكون رسائل إنتخابية، وبالتالي في هذه الحال يعتبر لبنان أكثر الدول تلقفاً لمثل هذه الرسائل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى