نابلس تودّع شهيدي كتائب شهداء الأقصى وفتى بالدموع والغضب والتوعد

السياسي -وكالات

كررت قوات الاحتلال الإسرائيلي ذات السيناريو الذي قامت به قبل أسبوعين في مدينة نابلس، نفذت اقتحاما سريعا، صباح اليوم الثلاثاء، استهدفت خلاله أحد أبرز المطلوبين في مدينة نابلس بالقنابل، وهو الشاب إبراهيم النابلسي 23 عاما، إلى جانب مقاوم آخر كان برفقته، فيما قتلت أيضا فتى لم يتجاوز الـ16 عاما.

ونفذت قوات معززة اقتحاما خاطفا، مع ساعات الصباح الأولى، مع توغل قوات خاصة حاصرت منطقة تضم مجموعة من المنازل القديمة في محيط منزلي عائلة عويجان وديوان الأغا، حيث كان يتحصن فيها مجموعة من المقاتلين.

وبعد 3 ساعات من الاشتباكات، التي أسفرت عن إصابة عشرات الفلسطينيين تلقى سكان المدينة الخبر المفجع، حيث أعلن الاحتلال بعد انسحابه بدقائق عن تصفية القيادي الميداني بكتائب شهداء الأقصى الملقب بـ “النابلسي”، وكان نجا سابقا من أكثر من عملية عسكرية إسرائيلية، آخرها بتاريخ 24 يوليو تموز من الشهر الماضي، حيث استشهد عبود صبح (29 عاما) ومحمد العزيزي (22 عاما)، خلال اشتباكات وقعت في حارة الياسمينة في البلدة القديمة في مدينة نابلس.

وتعزز حضور النابلسي بطلا مقاوما بعد خروجه للجماهير شاهرا سلاحه بعد انسحاب القوات الاحتلالية التي هتفت بحياته.

وتعتبر قوات الاحتلال النابلسي الشخص الرابع في خلية طاردتها قبل أشهر، حيث كان قد نفذ عملية اغتيال خلالها بوحشية 3 مطلوبين وهم داخل سيارتهم الخاصة.

وتركز، صباح اليوم، الاقتحام الاحتلالي والاشتباكات في “حارة الحبلة” التي تقع في الجزء الشرقي من البلدية القديمة، وهو الأمر الذي سهل عملية الاقتحام التي وصفها مراقبون بـ”الخاطفة والمباغتة” لكون الحارة تقع في أطراف المدينة الشرقية.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي -نقلا عن الشاباك- إن النابلسي مسؤول عن عمليات إطلاق نار ضد الجيش، وزعم الجيش أنه تم العثور على متفجرات في منزله.

واستُهدف النابلسي وصبوح خلال عملية خاصة شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد محاصرة منزل سكني في الحارة الشرقية بالبلدة القديمة بمدينة نابلس.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه استخدم صاروخا محمولا على الكتف “انيرجا” أثناء إطلاق النار على المنزل الذي تحصن فيه المقاومان، وهو ما أدى إلى استشهادهم حيث أخرج مئات الشبان الجثمانين من بين أنقاض المنزل المدمر مهشمين ومغطيين بالدماء.

وألحقت صواريخ الاحتلال دمارا كبيرا في المنازل والممتلكات المجاورة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتقاء ثلاثة شهداء، إضافة إلى 69 إصابة بينها 7 حرجة، عقب اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس.

وأوضحت الوزارة، أن الشهداء الثلاثة هم: إبراهيم النابلسي، إسلام صبوح، حسين جمال طه.

وأضافت وزارة الصحة، في بيان لها، أن إصابتين وصلتا إلى المستشفى العربي التخصصي، بينهما حالة حرجة، وإصابتين وصلتا لمستشفى النجاح، بينهما إصابة حرجة إلى جانب أربع إصابات خطيرة.

كما فرضت قوات الاحتلال طوقا مشددا على حارات “الحبلة”، و”الفقوس”، و”الشيخ مسلم” وأغلقت كافة مداخلها، كما انتشرت في شارعي فيصل وحطين في المدينة، واعتلى الجنود القناصة عددا من البنايات وأطلقوا الرصاص صوب المواطنين، وهو ما أوقع عشرات الإصابات في صفوف شبان حاولوا مساعدة الشبان المحاصرين.

والدة ابراهيم النابلسي

جنازة مهيبة
“ليس أقل من جنازة يشارك بها كل أهل المدينة ومحيطها”، بهذه الكلمات قال أحد المواطنين الغاضبين أثناء تشييعه جثامين الشهداء الثلاثة.

وتابع حديثه بغضب وبكاء: “جريمة جديدة.. ونحن مكتوفي الأيدي، وليس أمامنا إلا تشييع الشهداء”.

ورافق آلاف المواطنين جثامين الشهداء، وتحديدا جثمان المقاوم النابلسي من البلدة القديمة إلى مستشفى رفيديا الحكومي، وهناك دخل المئات معه إلى غرف المستشفى حيث عمل الأطباء على معاينة الجثمان بحضور مئات الشبان الغاضبين الذين هتفوا له ولنهجه وطالبوا بالمزيد من المقاومة وسرعة الرد على جرائم الاحتلال.

وانتشرت على الشبكات الاجتماعية ما وصفت برسالة الشهيد النابلسي قبل لحظات من استشهاده، حيث قال: “حافظوا على البارودة.. بشرف عرضكم”.

وتابع في الملف الصوتي القصير: بحبك كتير.. أنا بحب أمي كتير.. أنا استشهدت يا شباب.. حافظوا ع الوطن من بعدي.. بوصيكم وصية وحياة عرضكم ما تتركوا البارودة.. وشرف عرضكم.. أنا هيني هلا محاصر ورايح استشهد… ادعولنا”.

أما الشهيد إسلام صبوح فانتشر تسجيل صوتي يقول فيه: “يا شباب ادعوا لنا.. أخوكم إسلام ابو جمال… إحنا استشهدنا ادعولنا”.

وانتشر فيديو سابق للشهيد نابلسي يقول فيه: “حلمي وحلم كل الشعب الفلسطيني واحد راح يكون أنها تتحرر أراضينا اللي تحت سيطرة الاحتلال، وإن شاء الله إحنا على هذا الدرب لحتى تتحرر البلاد إن شاء الله”.

وانتشر فيديو آخر للمقاوم نابلسي وهو يطلق النار على جنود الاحتلال معرضا نفسه للخطر.

ويظهر الفيديو قيام أحد المقاتلين بسحبه من مكان المواجهة، لكنه يرفض ذلك ويعود ليطلق الرصاص على جنود الاحتلال.

وحمل آلاف الشبان الغاضبين الجثامين وساروا بها من المستشفى الحكومي في المدينة إلى البلدة القديمة في نابلس، ومن هناك إلى مقبرة الشهداء في المدينة.

وقال مواطن آخر” “سيظل “عايش” في عقول الناس وقلوبهم وقصصهم وحكاياتهم”.

وبارتقاء شهداء نابلس الثلاثة، ترتفع حصيلة الشهداء في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ بداية العام الجاري إلى 129 شهيدا، بينهم 46 شهيدا ارتقوا خلال العدوان الأخير على قطاع غزة.

يشار إلى أن هذه المرة الثانية التي تستخدم فيها قوات الاحتلال صواريخ في استهداف شبان في حارة الياسمينة بالبلدة القديمة، حيث استشهد شابان وأُصيب 10 آخرون بالرصاص الحي أحدهم لا تزال حالته حرجة في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، عقب محاصرة منزل وسط إطلاق كثيف للرصاص وصواريخ “الإنيرجا”.

كما منعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف من الوصول إلى الإصابات في منطقة راس العين بالمدينة.

فتح تنعي وتعلن الإضراب
بدوره قال الناطق الرسمي باسم حركة فتح منذر الحايك إن الحركة تنعي شهداء نابلس وتؤكد “أن جريمة الاغتيال الجبانة في نابلس لن تزيد شعبنا إلا إصراراً على الاستمرار في المواجهة والخلاص من الاحتلال”.

وأعلنت حركة فتح إقليم جنين وكتائب شهداء الاقصى الحداد والإضراب في محافظة جنين، تنديداً بالمجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال لقادة كتاب شهداء الأقصى.

وسادت أجواء الإضراب الشامل مدن نابلس وجنين وطولكرم.

وفي رام الله أعلن مجلس طلبة جامعة بيرزيت والحركة الطلابية في الجامعة المشاركة في المسيرة التي انطلقت إلى مستوطنة وحاجز بيت إيل العسكري وفاء لدماء شهداء نابلس.

وأصيب عشرات المواطنين بحالات اختناق خلال المواجهات التي اندلعت في محيط مصانع “جيشوري” الكيماوية الإسرائيلية المقامة على أراضي غرب مدينة طولكرم.

وأطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة صوب الشبان الذين عبروا عن استنكارهم وتنديدهم باغتيال ثلاثة شبان في مدينة نابلس، ما أدى إلى إصابة العشرات منهم بحالات اختناق.

ونعت فصائل فلسطينية، في بيانات منفصلة، الشهداء الثلاثة الذين ارتقوا خلال اشتباكات عنيفة مع الاحتلال الإسرائيلي أثناء اقتحامه البلدة القديمة في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

ودعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين جماهير الشعب الفلسطيني إلى تشييع الشهداء بمواكب جنائزية والإضراب الشامل.

من جانبها، أكدت حركة “حماس”، أن من حق الشعب الفلسطيني الرد على الجريمة الإسرائيلية في البلدة القديمة، لافتةً إلى أن دماء شهداء نابلس وقود وثورة تطارد الاحتلال.

وفي سياق متصل قالت وزارة الإعلام، إن استمرار جيش الاحتلال في استهداف الصحفيين ومؤسساتنا الإعلامية جرائم تقتضي الملاحقة الدولية، ومحاسبة الفاعلين ومسؤوليهم.

وأكدت، في بيان صادر عنها، اليوم الثلاثاء، أن تعرض إذاعة (شباب أف أم) لطلقات نارية بشكل مباشر، خلال العدوان على نابلس، وما سبقه من قتل وإصابة واعتقال وملاحقة ومنع من التغطية والسفر لـ”حراس الحقيقة”، يثبت من جديد ضرورة توفير الحماية لصحافيينا.

وطالبت الوزارة مجلس الأمن والأطر الساهرة على حماية الإعلاميين وعدم انتظار شهيد جديد، أو جريح، أو معتقل، أو مُلاحق من الصحفيين الفلسطينيين.

ودعت الوزارة في ختام بيانها إلى تطبيق القرار (2222) لمجلس الأمن الخاص بحماية الصحفيين، ومنع إفلات المعتدين عليهم من العقاب.

الرئاسة تدين
سياسيا، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن الاحتلال يقترب من المواجهة الشاملة مع شعبنا الفلسطيني بأسره، من خلال عدوانه الشامل الذي بدأ من مدينة القدس، ومن ثم امتد إلى جنين، وغزة، واليوم في نابلس، والذي ذهب ضحيته اليوم ثلاثة شهداء والعشرات من الجرحى.

وأضاف أبو ردينة أن الحكومة الإسرائيلية غير معنية بتحقيق الهدوء والاستقرار، وتعمل على استباحة الدم الفلسطيني، واستغلاله، لتحقيق مكاسب في السياسة الداخلية الإسرائيلية.

وأوضح أن المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة من خلال تأكيدها على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، تدعم الرواية الإسرائيلية، وهو كلام مرفوض وغير مقبول، لأن إسرائيل هي المعتدية، وهي التي تحتل الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 التي يعترف العالم بها، وأن المطلوب الآن هو تحميل إسرائيل مسؤولية هذا التصعيد الدموي الذي يذهب ضحيته العشرات من أبناء شعبنا.

وأكد أن هذا العدوان إذا استمر ضد أبناء شعبنا سيشعل المنطقة، وسيلحق دمارا لا يمكن لأحد تحمل نتائجه الخطيرة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية ما وصفته بـ “الجريمة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال اليوم ضد أبناء شعبنا في مدينة نابلس وبلدتها القديمة والتي أدت إلى ارتقاء 3 شهداء وعشرات الإصابات”.

واعتبرت الوزارة، في بيان صحفي، أن هذه الجريمة حلقة جديدة في حرب الاحتلال المفتوحة ضد شعبنا وقضيته الوطنية وحقوقه العادلة والمشروعة، وامتداد لمحاولات الاحتلال لكسر إرادة الصمود والمواجهة لدى أبناء شعبنا وفرض التعايش مع الاحتلال كأمر واقع يصعب تغييره.

وأضافت أن شعور دولة الاحتلال بالحصانة والحماية يشجعها على التمادي في تعميق عدوانها وتصعيدها المتعمد للأوضاع في ساحة الصراع، بهدف فرض المنطق العسكري الأمني في التعامل مع قضايا شعبنا بديلاً للحلول السياسية للصراع، في محاولة إسرائيلية مفضوحة لإخفاء الطابع السياسي الإجرامي للاحتلال وعنصريته لكسب المزيد من الوقت لتنفيذ المزيد من المخططات والمشاريع الاستعمارية التوسعية على حساب أرض دولة فلسطين.

من هو النابلسي؟
يعتبر النابلسي قيادياً في كتائب شهداء الأقصى، من سكان مدينة نابلس، يبلغ من العمرِ (23 عامًا)، أنهى دراسته حتى مرحلة الثانوية العامة.

وخلال فترة المطاردة التي استمرت لأكثر من عام، تعرض النابلسي لعدة محاولات اعتقال واغتيال، إذ نجا من محاولة اغتيال استشهد فيها ثلاثة مقاومين في شهر شباط/ فبراير الماضي، بعد اعتراض مركبتهم وإطلاق النار عليهم مباشرةً بمدينة نابلس، وهو ما عزز من حضوره قائدا ملهما للجماهير الفلسطينية.

يذكر أنه قبل نحو ثلاثة أسابيع نجا من عملية اغتيال أخرى، خلال اقتحام حارة الياسمينة في البلدة القديمة، بعد محاصرة المنزل الذي كان يتواجد فيه مع ستة آخرين من رفاقه، استشهد منهما اثنان عبد الرحمن صبح ومحمد عزيزي، في حين خرج النابلسي سالمًا.

وتنسب له سلطات الاحتلال مع مقاومين آخرين باتوا يُعرفون بـ “كتيبة نابلس”، تنفيذ عمليات إطلاق نار استهدفت الجنود الإسرائيليين والمستوطنين، من بينها إصابة روعي تسافاج، قائد جيش الاحتلال شمال الضفة عند قبر يوسف شرق نابلس أواخر شهر حزيران / يونيو الماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى